مقالات الرأي

(الضؤ الشارد)  ترحيبٍ دولي وطريق شائك  حكومة السلام تعيد رسم خريطة الحل في السودان  بقلم/ ملوك ميوت ايواك

 

يأتي بيان حكومة السلام الانتقالية في لحظة سياسية معقدة تتقاطع فيها الضغوط الدولية مع تشظي الداخل السوداني حيث تحاول الأطراف المختلفة تثبيت رواياتها حول من يملك شرعية إدارة الحرب ومن يملك مفاتيح إنهائها. الترحيب بجلسة مجلس الأمن يعكس رغبة واضحة في تدويل مسار الحل وإبقاء الملف السوداني تحت مظلة الأمم المتحدة باعتباره المسار الأكثر قابلية لإنتاج تسوية في ظل انسداد الأفق الداخلي.واللافت في البيان أنه لم يكتفي بالترحيب بل انحاز صراحة إلى مقترحات الرباعية ما يشير إلى اصطفاف سياسي مبكر حول خارطة طريق تبدأ بوقف إطلاق النار والملف الإنساني وتنتهي بترتيبات سياسية أوسع. هذا الموقف يضع الحكومة في موقع الداعم للمسار الدولي لكنه في الوقت نفسه يفتح باب التوتر مع أطراف ترفض هذا الإطار أو تعتبره تدخلا خارجيا موجها. وفي المقابل يوجه البيان انتقادات مباشرة لسلطة بورتسودان خصوصا في ما يتعلق برفض المشاركة في بعض المبادرات أو التحفظ على المقترحات الأمريكية وهو ما يعكس استمرار حالة الانقسام السياسي والمؤسسي بين مراكز القرار المتعددة في السودان.كما أن الإشارة إلى العقوبات الأمريكية والهجمات بالطائرات المسيرة تعكس محاولة ربط الملف الإنساني بالمساءلة الدولية في مسعى لإعادة تعريف الحرب ليس كصراع عسكري فقط بل كملف حقوقي وقانوني مفتوح أمام المجتمع الدولي..ولكن رغم قوة اللغة السياسية في البيان يبقى التحدي الحقيقي خارج النصوص في قدرة هذه المبادرات على التحول من بيانات دعم إلى مسارات تنفيذ على الأرض. فالسودان اليوم لا يعاني من نقص في المبادرات بل من فائض المبادرات مقابل ندرة في الالتزام الفعلي بوقف الحرب.

و يعكس البيان رغبة واضحة في تثبيت موقع سياسي داخل المشهد الدولي لكن نجاحه سيظل مرهونا بمدى قدرة القوى السودانية ذاتها على الانتقال من إدارة الانقسام إلى صناعة السلام الحقيقي.

زر الذهاب إلى الأعلى