الحق أبلج ٧١١ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب حين تنتصر العدالة الاجتماعية
سبق أن تناولنا في الحق أبلج قضية إزالة السكن العشوائي، وقلنا بكل وضوح إن مبدأ إزالة السكن العشوائي قرار وطني لا يختلف حوله اثنان، لأنه يمثل خطوة ضرورية لحفظ هيبة الدولة، وتنظيم المدن، وإعادة الحقوق إلى أهلها، وتحقيق التنمية العمرانية المنشودة.
لكننا في الوقت نفسه سجلنا تحفظا موضوعيا، فلم يكن اعتراضنا على القرار، وإنما على كيفية تنفيذه. فقد طالبنا بأن تسبق الإزالة دراسات اجتماعية تراعي ظروف الأسر البسيطة، وأن يكون البديل جاهزا قبل إزالة المساكن، لأن الدولة القوية لا تكتفي بتطبيق القانون، بل تحسن تطبيقه، فتجمع بين الحزم والرحمة، وبين النظام والإنسانية.
واليوم، يسعدنا أن نقف موقف الإشادة والتقدير، بعد أن قام السيد والي ولاية الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة بتسليم ٣٠٤٨ قطعة أرض سكنية بمربع (٨) الأندلس لمستحقيها من أسر السكن العشوائي التي تمت إزالة مساكنها.
هذه ليست مجرد قطع أراض، وإنما رسالة إنسانية عظيمة تؤكد أن الدولة لا تهدم حياة الناس، وإنما تعيد بناءها على أسس من العدالة والكرامة. فالقانون عندما تقوده الرحمة يزداد هيبة، والقرار عندما تصاحبه العدالة يكتسب احترام الناس، وتصبح الدولة أقرب إلى قلوب مواطنيها.
إن العدالة الاجتماعية ليست خطابات تلقى ولا شعارات ترفع، وإنما مواقف عملية يشعر بها المواطن في أمنه وسكنه واستقراره. وما حدث اليوم يعد نموذجا يحتذى في كيفية معالجة القضايا المجتمعية، فلا غالب ولا مغلوب، وإنما وطن ينتصر فيه الجميع.
نقول للسيد والي ولاية الخرطوم تقبل الله منكم هذا العمل المشرف، وجعله في ميزان حسناتكم. لقد أثبتم أن المسؤولية ليست إصدار القرارات فحسب، وإنما تحمل تبعاتها الإنسانية، وأن القيادة الحقيقية هي التي تنصف المواطن وتحفظ له كرامته.
نسأل الله أن يوفق كل مسؤول يعمل بإخلاص، وأن يجعل العدل أساس الحكم، وأن يحفظ السودان وأهله، وأن يعيد إليه الأمن والاستقرار والازدهار، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
١٠ يوليو ٢٠٢٦

