( الضؤ الشارد) معركة تصفية القوات المشتركة الكيزان يفتحون محرقة حلفاء الامس بفتاوى الإقصاء والتصفية.!! بقلم/ ملوك ميوت ايواك

تبدو الحملة المتصاعدة ضد القوات المشتركة في نظر منتقديها وكأنها تكشف وجها جديداً من الصراع داخل معسكر القوى المتحالفة مع الجيش حيث انتقل الخطاب من الإشادة بهذه القوات بوصفها شريكا في المعارك إلى توجيه اتهامات إعلامية وأمنية لها ثم إضفاء بعد ديني على هذا التحول عبر فتاوى ترفض الانضمام إلى الحركات المسلحة. وإذا صح هذا التسلسل فإنه يعكس تحولا سياسيا حادا أكثر مما يعكس مجرد خلافات أمنية أو عسكرية.
فخلال ذروة الحرب كانت القوات المشتركة تقدم باعتبارها قوة ميدانية أساسية في مواجهة قوات الدعم السريع وشاركت في معارك مكلفة دفعت فيها ثمنا بشريا كبيرا. لكن مع تبدل موازين القوى بدأت حملات تتهم بعض عناصرها بجرائم مختلفة لتتحول من شريك في القتال إلى طرف يصور باعتباره عبئا أمنيا يجب التخلص منه. هذه الاتهامات تحتاج إلى أدلة وإجراءات قضائية إذا أريد لها أن تكون ذات مصداقية لا أن تتحول إلى أداة في معركة سياسية.
ويثير دخول الخطاب الديني على خط الأزمة تساؤلات إضافية. فحين تستخدم الفتاوى في سياق صراع سياسي أو عسكري فإنها قد تفسر على أنها تمنح غطاء أخلاقيا لمواقف سياسية وهو ما يزيد من حدة الانقسام ويعقد فرص بناء تحالفات مستقرة. وفي السياق السوداني ظل توظيف الدين في النزاعات السياسية محل جدل واسع لما قد يترتب عليه من آثار تتجاوز الخلاف السياسي إلى شرعنة الإقصاء..المشهد اليوم يعكس أزمة ثقة عميقة داخل معسكر كان يفترض أنه يقاتل تحت راية واحدة. فالتاريخ السياسي السوداني مليء بالأمثلة التي انتهت فيها التحالفات المؤقتة إلى صراعات داخلية بمجرد تغير موازين القوة. وإذا استمر تبادل الاتهامات والتخوين دون شفافية أو مساءلة قانونية فإن الخاسر الأكبر سيكون تماسك الجبهة نفسه
فــ الحروب لا تنتهي عند خطوط النار فقط بل تبدأ بعدها معارك النفوذ وتقاسم السلطة. وعندما يتحول حلفاء الأمس إلى خصوم اليوم يصبح السؤال الأهم هو هل كان التحالف قائما على مشروع وطني أم على مصالح مؤقتة انتهى عمرها بانتهاء الحاجة العسكرية؟
الإجابة عن هذا السؤال ستحدد شكل المرحلة المقبلة أكثر من أي معركة في الميدان…


