( هذي رؤاي) عبد العزيز عبد الوهاب يكتب حكومة تشتري المتاعب ثم تعشقها
لا أكاد أجد ،فيما أرى حولي ، حكومة كنودًا كأداء ، عسيرة شقية في نفسها ؛ مشقّياها على ناسها ، مثل حكومة هذا البلد غير المحظوظ شعبه ولا حتى من هم في الرحم .
حكومة لم تحفظ ، أو تظفر من دروس التاريخ ولا من تجارب غيرها ، بسوى ( لا حياة لمن تنادي) أو
( خير من أن لا تأتي) يعني : طنّش ..أنسَ وعيش .
أيتها الحكومة : كم أنت شقية ، مَرْديّة ومتردّية ، عيية اللسان ، تخينة الجلد ، كسولة ، ممهولة. أول من ينام وآخر من يستيقظ .
يضطرب الشمال على وقع مشادّة صغيرة ، يتحرك طرفاها من دوافع تبدو تافهة ، لكنها تكبر وتتجمر ثم تصوّر فتبثُّ للدنيا الواسعة وقد زيدت( موية بعد موية) .
لتتلقفها غرف خبيثة تستعملها في تدبيج تقارير مخدومة بتكنيك مبهر لتصنع منها مواقف وقرارات أممية كارثية .
يحدث هذا ، دون أن تقوم أقرب نقطة ارتكاز بقفزة سريعة ولو بعكاز ، تلجم فيها الحدث ثم تجمع الفرقاء على كباية قهوة عند أقرب (ست شاي) فيتصالحون ثم يقهقهون، قبل أن يكبر المستصغر ويتطاير شرره .
ثم لما يقع ما وقع ، فإن حكومة الهنا ، لا تحرك لسانها بما يفند ويدحض ويبدد . ولا تأت متأخرة ، ثم يكون ما يكون مما أنتم به عالمون .
يشتكي الناس لطوب الأرض وحصاها ، من طول انقطاع الكهرباء . تتقطع بهم السبل دون أن يحصلوا على توصيف دقيق للوضع القائم في القطاع ، ولا عن أية خطط أو بدائل مستقبلية ، فيعيش الناس تحت ظلام كثيف ، وهناك ( يشتلون) و يتسامرون بقصص ربما متوهمة، تطبخها غرف شيطانية تجيد تحضير الماء العكر أبطالها زيد وعبيد ، عبير و(عسجودة) .
فلان يتحكم في زر الإطفاء ، وفلانة تتحكم في سوق الطاقة الشمسية ، وفلان (واصل ) .
يحدث هذا ، بينما تمارس الحكومة ( الصمت) فالصمت من ذهب ،كما تعلمت وتفننت ، لكنها لاتدري أنه صمت له ( ريالة) كما يقول شيخ إسحق .
حكومة تشتري لنفسها التعب ، ثم تعشقه !
آها خمي وصرّي

