مقالات الرأي

الحق أبلج ٨٤٦ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي. يكتب الشؤون المالية برئاسة الشرطة.. جنود الميدان خلف الإنجاز

بسم الله الرحمن الرحيم.

في زمن الحرب، لا يكفي أن تمتلك الإرادة، ولا أن تضع الخطط والاستراتيجيات، فكل إنجاز على أرض الواقع يحتاج إلى تمويل، وكل مشروع إعمار وتأهيل يحتاج إلى موارد مالية ضخمة. وفي ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي تمر بها البلاد، كان التحدي أمام الشرطة أكبر، والمسؤولية أثقل.

 

وهنا برز الدور الحقيقي للإدارة العامة للشؤون المالية برئاسة الشرطة، بقيادة السيد الفريق شرطة عبد المنعم عبد القيوم والسيد اللواء شرطة السنوسي، الذين أثبتوا أن الإدارة الرشيدة للمال تستطيع أن تصنع المستحيل حتى في أصعب الظروف.

 

فبينما كانت الحرب تلقي بظلالها الثقيلة على مؤسسات الدولة، كانت الشؤون المالية تعمل في صمت، وتتحرك في كل الاتجاهات لتوفير احتياجات الشرطة، دون ضجيج إعلامي أو بحث عن الأضواء.

 

وفي فترة وجيزة، تحولت الخطط إلى واقع؛ فتمت صيانة وتأهيل أقسام الشرطة ورئاسة الشرطة ومباني وزارة الداخلية، ومستشفى الشرطة، وجامعة الرباط، ومباني الإدارات والوحدات الشرطية المختلفة.

 

ولم يتوقف الأمر عند تأهيل المنشآت، بل امتد إلى دعم العمل الميداني وتوفير سيارات النجدة والمرور والدفع الرباعي لشرطة الاحتياطي المركزي، فضلا عن دعم مجمعات الخدمة الجماهيرية في بحري وأم درمان والعلاقات البينية، بما يعزز قدرة الشرطة على تقديم خدماتها للمواطنين رغم ظروف الحرب.

 

والإنجاز الأكبر الذي يستحق الوقوف عنده هو استمرار صرف المرتبات والمعاشات منذ اليوم الأول للحرب، في وقت تعطلت فيه الكثير من المؤسسات وتوقفت فيه مصادر عديدة للتمويل. وهذا وحده يكشف حجم المسؤولية التي تحملتها الشؤون المالية، والجهد الكبير الذي بذلته للحفاظ على استقرار أوضاع منسوبي الشرطة وأسرهم.

 

إن ما تحقق لم يكن ضربة حظ، ولم يكن إنجازا عابرا، وإنما هو نتاج إدارة مالية واعية، وتخطيط دقيق، وترشيد للموارد، وقدرة على ترتيب الأولويات في أصعب الظروف.

 

ولذلك فإن الحديث عن إعادة بناء الشرطة وتأهيل مؤسساتها لا يكتمل دون الإشارة إلى أولئك الجنود المجهولين الذين يقفون خلف هذا الإنجاز.

 

الشؤون المالية برئاسة الشرطة كانت ولا تزال أحد أهم مفاتيح استمرار العمل الشرطي في زمن الحرب.

 

فقد يعمل آخرون تحت الأضواء، ولكن هناك رجال يعملون خلف الكواليس، يمسكون بخيوط التمويل، ويوفرون الإمكانيات، ويفتحون الطريق أمام الإنجاز.

 

التحية والتقدير للسيد الفريق شرطة عبد المنعم عبد القيوم، والسيد اللواء شرطة السنوسي، ولكافة ضباط وضباط صف وجنود الشؤون المالية برئاسة الشرطة.

 

لقد أثبتم أن الإنجاز الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج.. فالنتائج وحدها تتحدث.

 

تعظيم سلام للشؤون المالية برئاسة الشرطة.. جنود يعملون في صمت، ولكن بصماتهم واضحة في كل منشأة أعيد تأهيلها، وكل مركبة دخلت الخدمة، وكل راتب ومعاش وصل إلى مستحقه.

 

٦ سبتمبر ٢٠٢٦

زر الذهاب إلى الأعلى