عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب الحق أبلج ٩٠٢ الفريق شرطة د. عبد المنعم عبد القيوم.. عقل مالي يقف خلف إعمار الشرطة

بسم الله الرحمن الرحيم.
على وزارة الداخلية ورئاسة قوات الشرطة أن تتمسكا بالخبرات المالية والاقتصادية داخل المؤسسة الشرطية، وأن تحافظا على أصحاب التجربة والكفاءة الذين راكموا خلال سنوات طويلة معرفة حقيقية بتفاصيل العمل المالي والإداري، ومن بين هؤلاء القامات الفريق شرطة د. عبد المنعم محمد عبد القيوم.
وليس من قبيل المصادفة أن يتمسك به مديرو الشرطة المتعاقبون، فقد أدركوا مبكرا قيمة هذه الخبرة، وعرفوا أن المؤسسة الشرطية لا تحتاج إلى القوة الأمنية وحدها، وإنما تحتاج كذلك إلى عقل مالي يعرف كيف يدير الموارد، ويرتب الأولويات، ويحافظ على المال العام، ويحول الإمكانات المتاحة إلى مشروعات وإنجازات.
الفريق عبد المنعم ليس مجرد رئيس لهيئة الشؤون المالية، وإنما خبرة مالية واقتصادية تراكمت عبر عقود من العمل.
فقد بدأ مسيرته الأكاديمية بالحصول على بكالوريوس المحاسبة من جامعة القاهرة فرع الخرطوم، ثم التحق بالخدمة المدنية في سبتمبر 1986م وتدرج في العمل المالي حتى التحق بقوات الشرطة في 19 يونيو 1993م ضابطا ماليا برتبة رائد شرطة.
ثم واصل مسيرته العلمية، فنال درجة الماجستير في المحاسبة والتمويل من جامعة السودان، ودرجة الدكتوراه في فلسفة المحاسبة من جامعة أم درمان الإسلامية، إلى جانب مشاركته في العديد من الدورات التدريبية داخل السودان وخارجه.
هذه الخلفية العلمية والمهنية لم تكن مجرد شهادات معلقة على الجدران، وإنما تحولت إلى خبرة عملية انعكست على إدارة موارد الشرطة في أصعب الظروف التي مرت بها البلاد.
وفي زمن الحرب، حين تعرضت مؤسسات الشرطة وبنيتها التحتية لدمار واسع، ظهرت قيمة الإدارة المالية الرشيدة. فإعادة بناء الشرطة لم تكن تحتاج إلى الإرادة وحدها، وإنما كانت تحتاج إلى عقل يعرف من أين يبدأ، وكيف يرتب الأولويات، وكيف يوفر احتياجات القوات والمرافق والخدمات رغم شح الموارد وتعقيدات المرحلة.
ومن هنا كان للفريق عبد المنعم دور بارز في الملفات المالية واللوجستية التي صاحبت عملية إعادة التأهيل والإعمار، وتوفير احتياجات القوات، وتأهيل مرافق الشرطة، ودعم المستشفيات الشرطية، وتطوير الخدمات، والمساهمة في تحديث الإمكانات الفنية واللوجستية.
ومن النماذج التي تعكس قدرته على تحويل الموارد إلى إنجازات استجلاب ماكينات طباعة الجوازات من موارد ذاتية، والإسهام في إنشاء مطبعة الشرطة “الكفاية” ببورتسودان، وتوفير الاحتياجات التي تتطلبها المرحلة، إلى جانب الإسهام في تأهيل مستشفى الشرطة المركزي ببورتسودان وتطوير عدد من مستشفيات الشرطة بالولايات.
كما واصل أداء مهامه خلال الحرب من بورتسودان، في أوقات لم تكن فيها العطلات تعني التوقف، لأن احتياجات القوات والمرافق الشرطية لا تعرف عطلة، وهو ما يعكس حجم المسؤولية التي تحملها خلال هذه المرحلة الاستثنائية.
لكن، يا سادة، كل هذه الخبرات والإنجازات ليست هي وحدها ما يجعل الفريق عبد المنعم عبد القيوم قامة تستحق التقدير.
هناك ما هو أكبر من الشهادة والخبرة والمنصب.
إنه حسن الخلق، والأدب، والتواضع، واحترام الآخرين.
وهذه صفات لا تمنحها الجامعات، ولا تأتي مع الرتب، ولا يمكن أن يصنعها المنصب. إنها صفات يحملها الإنسان في شخصيته، وتبقى معه قبل المنصب وبعده.
ولهذا فإن الحديث عن الفريق عبد المنعم عبد القيوم لا ينبغي أن يتوقف عند كونه خبيرا في المحاسبة والتمويل أو رئيسا لهيئة الشؤون المالية، بل يجب أن يمتد إلى الإنسان الذي عرفه زملاؤه ومن تعاملوا معه عن قرب، رجلا يحترم الآخرين ويقدر الناس ويحافظ على أدبه مهما علت رتبته ومهما كبرت مسؤولياته.
إن الشرطة في مرحلة إعادة البناء تحتاج إلى رجال الأمن، كما تحتاج إلى رجال الاقتصاد والمال والإدارة، وتحتاج بصورة أكبر إلى أصحاب الخبرة الذين يعرفون المؤسسة من الداخل، ويملكون القدرة على إدارة مواردها في الظروف العادية والاستثنائية.
ومن هنا نقولها بوضوح:
الخبرات المالية والاقتصادية داخل الشرطة ثروة مؤسسية ينبغي المحافظة عليها.
والفريق شرطة د. عبد المنعم محمد عبد القيوم واحد من هذه الخبرات التي تستحق التقدير والاستفادة من تجربتها، ليس فقط لما يملكه من مؤهلات علمية وخبرة طويلة، وإنما لما يجمعه من علم وتجربة وأخلاق.
فبعض الرجال تصنعهم المناصب، وبعض الرجال هم الذين يصنعون قيمة للمناصب.
والفريق عبد المنعم عبد القيوم من الرجال الذين بقيت قيمتهم أكبر من مناصبهم.
٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦

