مقالات الرأي

التعليم العام…بداية متعثرة في ظروف بالغة التعقيد .. بقلم : قاسم فرحنا

 

إنطلق يوم أمس الأحد الموافق الثامن عشر من اكتوبر العام الدراسي الجديد في ظل تحديات جمة وتعقيدات كثيرة وسط تلويح بالإضراب من قبل المعلمين خاصة في ولاية الخرطوم حيث طالب المعلمين بزيادة الأجور وصرف العلاوات المقررة مما يجعل العام الدراسي في مهب الريح مالم تقوم الجهات المعنية بمعالجة الأمر….

لا مشكلة للمدارس الخاصة التي تسابق الزمن لإستمرار العملية التعليمية حتى ولو على حساب التعليم الحكومي الذي أصبح يعاني ويمر بمرحلة إنكماش خطير في ظل تردي البيئة التعليمية وضعف الرواتب والمخصصات….فالتعليم في المدارس الحكومية لم يعد مشجعا فأغلب الأساتذة يذهبون نحو المدارس الخاصة لتحسين رواتبهم..

نعم البلاد تشهد وبحمد الله إستقرارا كبيرا بعد انحسار الحرب في اقليمي دارفور وكردفان واجزاء من النيل الأزرق في تظل إنتصارات متوالية وتحركات برية واسعة للقوات المسلحة ومسانديها في مختلف محاور القتال قد تزيد من رقعة المناطق المحررة وتعطي قطار التعليم التحرك في تلك المناطق التي لا شك قد تتعرضت مؤسسات التعليم فيها دمار شامل إصلاحها يحتاج لوقت طويل…

إن أرادت الدولة عاما دراسيا مستقرا فلتهتم بالمعلم والبيئة المدرسية فزيادة الراتب أمر لابد منه حتى لا نرهن مستقبل اجيال واعدة لمزاج الإضرابات والتوقف عن العمل….

التعليم الحاص هو الٱخر يحتاج لمراقبة ومراجعة وضوابط ولا يمكن أن يترك الحبل على القارب بهذه الصورة فهناك مدارس خاصة لا تهتم بجودة التعليم ولا حتى التحصيل الاكاديمي النوعي بل كل همهما جمع الأموال من رسومها الباهظة التي تفرضها على التلاميذ نظير التحقاهم بها….

الدولة في حالة حرب والمواطن مطحون برحى هذه الحرب التي لا نعلم متى ستكون نهايتها ومشاكل كثيرة تحيط بالمواطن الذي اصبح لا حول ولا قوة له لمجابهة امور معقدة كهذه ولو كان التعليم الحكومي مدعوما كما هو الحال في كل دول العالم لما اصبح في هذه الدوامة…

التعليم اصبح سلعة غالية جدا كالعلاج والسلع الضرورية الاخرى والمواطن مجبور على التعايش مع هذه الفوضى واخشى أن تتخلى بعض الاسر عن تعليم ابناءها لطالما الدولة جعلت التعليم الحكومي في مهب الريح بأهمالها المتعمد لهذا القطاع واعطاء القطاع الخاص مساحة للتمدد على حساب القطاع الحكومي …. بلاد السودان أصبحت تسير بلا وجهة وبلا قيادة فلا رئيس السيادي يهمه أمر المواطن ولا رئيس الوزراء مهتم بقضايا الشعب فباله مشغول بصحة بابا الفاتيكان أكثر من صحة المواطن السودان….كان الله في عون بلاد أدخلتها نخبها السياسية في نفق مظلم وتركتها تصارع وسط أمواج من التحديات وهي تردد أسمعت ولو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي

زر الذهاب إلى الأعلى