مقالات الرأي

همس الحروف تتحدث القوافل بلغة الوفاء والولاية الشمالية في المقدمة .. بقلم ،، د.الباقر عبد القيوم علي

 

قد يظن البعض أن كل القوافل عبارة عن شاحنات تحمل مواد غذائية ، أو علاجية ، أو غير ذلك ، وتعبر الطرق من مكان إلى آخر ، ولكن بعض هذه القوافل تحمل من معاني الوفاء ما هو أثقل من حمولتها ، ومن رسائل التضامن ما يصل إلى القلوب الناس قبل أن تصل المؤن إلى وجهتها .

 

هكذا كانت قافلة المؤازرة المتجهة إلى ولاية شمال كردفان ، وهي تحمل بين مؤنها رسالة حب تُثبت أن أهل السودان مهما بعدت بينهم المسافات ، تظل بينهم خيوطٌ من المودة والتكافل لا تقطعها قسوة الظروف والأحوال .

 

وفي الساحة الخضراء بالخرطوم ، دشن سعادة رئيس مجلس الوزراء ، الدكتور كامل إدريس ، إنطلاق هذه القافلة ، التي تجسد فيها معاني حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مثل المؤمنين في توادهم ، وتراحمهم ، وتعاطفهم ، كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) .

 

فهذا هو حال الشعب السوداني ، يقف إلى جانب بعضه في الأوقات الصعبة ، ويشكل أجمل صور المؤازرة التي تتجسد في عمل ملموس يتعدى معاني الكلمات ، وقد تمثلت هذه القيمة النبيلة في القافلة التي شاركت فيها الوزارات ، والولايات ، لتوصل إلى أهل شمال كردفان رسالة حب تقول لهم فيها : إن صمودكم ليس هو شأن يخصكم وحدكم ، لأنه يعتبر قضية قومية يتقاسم جميع السودانيين مسؤوليتها وواجبها الأخلاقي .

 

مشاركة الولاية الشمالية في هذه القافلة كانت حكاية تستحق الوقوف عندها ، بضع وثلاثون شاحنة تحمل أكثر من أربعة عشر صنفاً من الإحتياجاتِ الضرورية ، في مقدمتها الأدوية والمواد الغذائية ، وتمثل هذه المشاركة نحوَ ثُلثي القافلة ، إنها أرقام تختصر حجم ونوع هذا العمل الجبار ، ولا تحكي فقط قصة المشاركة لتي بُذلت جهودها في صمت ، لأن مواطنو الولاية الشمالية يؤمنون بأن الوقوف مع إخوتهم في شمال كردفان واجب تُمليه عليهم قيم الأخوة والإنتماء .

 

جاءت هذه المشاركة برعاية السيد والي الولاية الشمالية ، سعادة الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم ، في صورة عكست عن حجم الإهتمام الذي أولته الولاية لهذه المبادرة ، وقد كانت هذه القافلة بقيادة الفريق ركن دكتور مهندس عبد الهادي عبد الله عثمان ، رئيس المقاومة الشعبية بالولاية ، ويرافقه الأستاذ زروق عبد الفتاح ، مدير وكالة السودان للأنباء بالولاية ، ورئيس الإعلام والعلاقات العامة بالمقاومة ، إلى جانب السيد حسين إبراهيم .

 

ما قامت به الولاية الشمالية يمثل موقف رائع يحمل الكثير من المعانى ، التي جمعت بين قيمة المسؤولية ، والعمل الميداني والإعلامي .

 

لقد أثلجت هذه المشاركة النوعية صدور المتابعين لهذه القافلة ، وذلك ليس بسبب كثرة عدد الشاحنات التي شاركت بها الولاية ، لأن وراء هذا العدد إيمان راسخ بأن نعمة العطاء والإنفاق هبة ربانية يخص الله بها البعض دون الغير ، والولاية الشمالية عُرفت على مدى التاريخ بمبادراتها ومواقفها العظيمة ، ولا ترضى أن تكون على هامش أي مشهد يستدعي الحضور ، كما أنها لا تكتفي بالمشاهدة عندما يكون العطاء واجب تفرضه الظروف ، إنها ولاية تريد أن تكون دائماً في مقدمة الركب .

 

وصول هذه القافلة إلى الإخوة في شمال كردفان قد يخفف عنهم بعض الشيء ، ويمنحهم السند الذي يحتاجون إليه في مواجهة الظروف القاسية التي مروا بها ، وقد تضيف إليهم إيضاً القليل من المؤن ، ولكن من المؤكد ستضيف إليهم الكثير من المعاني التي تدلل على أن التضامن لا يزال حياً بين السودانيين ، وهنا تكمن القيمة الحقيقية لمثل هذه القوافل .

 

التحية والتقدير لكل من أسهم في تسيير هذه القافلة الإنسانية ، ولصاحب الفكرة ، والشكر الجزيل لكل من دعم بالمال ، ولكل من بذل جهداً ، أو سخر وقتاً ، أو فتح باباً للعطاء .

 

نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين

elbagirabdelgauom@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى