عبداللطيف خلف الله يكتب سياحة من داخل الملتقى التنسيقى لمجلس الوزراء وولاة الولايات وحكام الأقاليم

كانت كالعهد بها عندما يكون التحدى ، استطاعت ان تلفت الانظار وهى تستضيف الملتقى التنسيقى لمجلس الوزراء الاتحادى وولاة الولايات وحكام الاقاليم ، كيف لا إنها القضارف ولاية العطاء والحصاد عطاء لا يخشى الانفاق وحصادا يأتى اكله فى كل حين بإذن ربها الذى وهبها نعم الأرض والسماء فجادت خيرا وفيرا لكل أهل السودان بل وخارجه .
جاء الملتقى يحمل هموم الولايات والاقاليم وهى مثقلة بمالآت الحياة ورهقها تنشد الفرج فى زخم التعقيدات التى أصابت البلاد جراء الحرب التى قضت على الكثير من مفاصل الحياة وفق نسب الهشاشة الأمنية لكل ولاية ، مما أثقل الحمل على القائمين على أمر الحكم الذين إختاروا ان تكون الحلول جذرية بالتنسيق مع وزارة الحكم الاتحادى التى احكمت الحلقات لضمان المخرج وإمكانية التنفيذ ، والتى اعتبرت بدورها ان التجربة جديرة بالتطبيق مستقبلا ، ولعل أكبر من ذلك اهتمام الحكومة الاتحادية بالملتقى وجعلته منفذا لإعادة بناء الدولة السودانية فى وضع التشريعات التى تحمى البلاد مستقبلا من شبح التمزق والخروج عنها ومعالجة البناء المجتمعى المتصالح بل الإحاطة بالهوية السودانية التى تعانى من التكيف .
ما لفت الانتباه الخطاب الصريح لنائب رئيس مجلس السيادة الفريق مالك عقار آير الذى وضع النقاط على الحروف فى كثير من قضايا الراهن ، فكانت اولها الحرب التى كشف عن مسارها وهى تقارب الانتهاء بفضل القوات المسلحة وتلاحم الشعب السودانى معها لدحر التمرد الذى يريد الاستيطان وتغير ديمغرافيا السودان حسب زعم قيادة المليشيا مما دعا نائب الرئيس بوصفها بالهوان والوهن أمام جيش له تاريخ حافل بتقديم الدروس لمن أراد العبرة والعظة مضيفا بالقول ان الشرذمة التى تروج للمليشيا لاتعرف معنى الوطنية واستحقاقاتها ولم ولن تنجح فى مساعيها المربوطة بتحقيق الذات والاطماع الضيقة ، من ثم وضع عقار خارطة لمستقبل نظام الحكم الذى ياخذ طبيعة النظم الفيدرالية مع إيجاد تشريعات حقيقية تلبى طموحات انسان السودان الذى ظل تحت وطأة التحديات الملازمة لأنظمة الحكم المتعاقبة ، وطالب آير الملتقى بأن يتعمق فى وضع السياسات والخطط التى تدفع باقتصاديات الولايات واستقلال الموارد المتاحة بالصورة المثلى التى تعالج مشاكل الاقتصاد الكلى معضدا على ضرورة الالتزام بالخط القومى الذى يضمن وحدة السودان والحفاظ عليه من الغير .
اما مخرجات وتوصيات الملتقى فى المحاور المختلفة جاءت طموحة وهى تضغط على الألم الذى ظل ينخر فى جسم هذا الوطن ويعوق مسيرته لأزمان مديدة وعديدة على المستوى العام أما فى ظل الازمة الحالية كما وصفها اهل الملتقى ، فقد تكون وفقا للمحللين صعبة بعض الشئ خاصة فيما يلى الخدمات مثل التعليم الذى يعتبر من أولى اهتمامات الدولة بعد ان أصابه ما اصاب الدولة فقد نال قسطا كافيا من التشريح الذى يفضى إلى فتح المدراس فى القريب العاجل بعد توفير مطلوباته وصرف استحقاقات المعلمين والاساتذة الذين تضرروا كثيرا وكذا بقية الموظفين فى الدولة .
وفى مجال الأمن الذى يتقدم الخدمات وذلك بمعالجة مناطق وولايات الهشاشة بتعزيز القوات المرابطة والعمل على محاربة كل أشكال وأنواع المهددات والاستفادة من فرص التامين المتاحة بالتعاون بين الولايات والحدود المشتركة ، وضرورة الانتشار الواسع للقوات النظامية وكذلك لابد من تعاون المواطن مع القوات للحد من حركة المليشيا ، هذا بجانب منع كل أنواع الجرائم العابرة التى تعد هى الاخرى مهددا أمنيا خاصة والبلاد تحدها العديد من الدول ذات الهشاشة الأمنية .
ولم يقفل الملتقى الجوانب الجوانب الاجتماعية التى تعد رأس الرمح فى البناء الوطنى بجعل التبادل الثقافى والفكرى والانسانى عنوان للملتقيات والدفع بالإعلام والاهتمام به والحاق الهيئات الولائية للإذاعة والتلفزيون بالهيئة القومية لتوحيد وجدان الأمة السودانية ، ولعل الملتقى قد ناقش الطرق المثلى فى نقل التجارب وتبادل الخبرات بالتركيز على مشروعات الانتاج الزراعى .
اما صاحبة الاستضافة القضارف فقد كان لها مثل ما فعلت فحقا لها أن تكافأ بماصنعت فكان مشروع الحل الجذري لمياه القضارف هذا الحلم العصى الذى ظل عقبة كؤود لإنسانها الذى عاش يعانى من العطش فجاءت البشارة من قمة الدولة بتوفير مطوبات المشروع المتمثلة فى دفعيات الشركات التى تقدر باكثر من (١١) مليون دولار وذلك بالتوجيه المباشر من نائب رئيس مجلس السيادة لوزارة المالية الاتحادية ووزارة الطاقة والمعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية بالايفاء للشركات فى فبراير ٢٠٢٤ م .
وفى مجال الزراعة والمزارعين باعتبارها الاساس فى خارطة الاقتصاد السودانى كان لابد للملتقى ان يوليها عناية خاصة فجاءت التوصيات بضرورة فتح الصادر لمحصول الذرة فى ظل تدنى الأسعار حتى لا يتضرر المزراع بالاعسار الذى أصبح سمة ملازمة للمواسم السابقة جراء السياسات وارتفاع اسعار مدخلات الإنتاج والحصاد مما اخرج الكثير من المنتجين عن دائرة الإنتاج .
هكذا كان الملتقى الذى يأتى فى ظروف استثنائية وتحديات جسام تلقى على الجميع ضرورة تكامل الأدوار ومضاعفة الجهود لبناء ولايات واقاليم قوية تتجاوز المرحلة وتنفذ إلى تحقيق آمال عراض ينتظرها المواطن لتروى بعض طموحاته وتنهض بإرثه العظيم الذى خلده صناع الوطن الشامخ كجباله التى تحده بكل الاتجاهات .

