مقالات الرأي

واصلة عباس تكتب أصبحت نازحة

 

وانا أجر خلفي حقيبتي رفيقة السفر والمطارات والموانئ وعلي راسها مشدود بقوة كيس من البلاستيك يعرفه اهل دارفور بإسم (أبكر ارح) وهي دلالة علي الجاهزية السفر ، وانا أجر تلك الحقيبة اشعر كأنها تؤنبني علي هذه المسافة الطويلة التي لم تعتادها ، وهذه الطرقات المتعرجة والترابية التي غيرت من معالمها ولونها ، أما يداي فقد كادتا إن تتمزقا من فرط الألم وقوة الحمل ، أما ماحملته علي راسي فكان حكاية مختلفة ،، كنت مندهشة إن لدي هذه القوة التي جعلتني احمل علي راسي ما يزيد عن خمسين كيلو من احتياجات اسرتي ، التي تركناها خلفنا ،، حيث كان يحدونا الأمل بالعودة ثانية الي مقرنا، لففتها بعناية فيما يعرف ( بالبقجة ) ،، كنت طوال فترة المشوار ، امشي بلا هدف ،، بلا غاية ، عقلي مشغول لم يبال بالحمل الثقيل علي راسي ، كأني تجردت من كل احساس بما يدور حولي ،، ، كنت اتساءل الي متي نحمل عصا الترحال ؟ ، ومتي العودة للبيت الكبير ولم الشمل ؟ ، فجاءة قفز الي ذهني واقع حاولت الهروب منه طوال فترة اقامتي في ود مدني ،، انني بهذه الكيفية التي عليها الان ( إنني أصبحت نازحة) .

زر الذهاب إلى الأعلى