أعمدة الرأي

أوراق،،   نازك الشوش .. تكتب … جامعات اونلاين

حال البلاد اصبح كالهشيم.يكاد تزروه الرياح ولوهله توقف كل شئ بنينا عليه أمالنا بسبب الحرب.

ابسط حقوقنا في التعليم أضحت مجرد حلم ..ولم نكن نظن إننا في يوم انه سيطول..، تحول علي مدي عام كامل لكابوس وتلاشت أمنية بأن تعود المياه لمجاريها ونعود بقوة لنكمل ما تبقى من تعليمنا ..

لم نيأس بعد ولاح بصيص من الأمل في وسط كل هذا الخراب والدمار حولنا وكان حلاً لا خيار اخر بعده إما ان نتحدى كل ظروف الحرب حولنا ونتقبله لنكمل ما بدأناه من علم نصنع به من الخراب حياة او نرفض على حساب احلامنا وننتظر ونحن نعلم ان لا شئ سيحدث سوى أن يضيع عمرنا ووقتنا في اللاشئ فكان ذاك البصيص هو ” الدراسة الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت” الذي اضحي الوسيلة المتبعة في جميع الجامعات والكليات السودانية التي توقف العمل فيها بسبب الحرب الدائرة فكان هذا الحل الوحيد لإكمال المسيرة التعليمية ولكن لم يكن هذا الحل البصيص المنقذ لأغلبية الطلاب المتضررين بسبب تواجدهم بالمناطق النائية بالحرب و إنقطاع الإنترنت عن تلك المناطق ومنهم من يتواجدون بأماكن اللجوء فتلك الفئة يتعرضون لضغط نفسي كبير بسبب البيئة الغير صالحة للدراسة هذا غير ان هنالك من تعذر الوصول إليهم ولكن بالتأكيد ان إدارات الجامعات وبما إنها اتخذت مثل هذا القرار، ستحفظ لهم حقوقهم وستضع لهم معالجات حال الوصول إليهم.

في بادئ الأمر لم ترحب قلوبنا بهذه التقنية ولكن مع مرور التعامل معها اعتدنا عليها وكما يُقال ” الإنسان يعتاد ” يعتاد علي كل حالٍ وضع فيه والسبب الأعظم للإعتياد ان عقولنا شاخت من التفكير والجلوس في المنازل بلا هدف يذكر ، احياناً انظر نظرة فخر واحياناً إعجاب بأن لدينا الكثير من الإنتصارات التي سنحكيها واولها إننا ورغماً عن انف الحرب أكملنا مسيرنا في العلم بالجلوس أمام الأجهزة الإلكترونية لساعات طوال بدلاً عن تلك الجامعة التي كانت ترحب بنا نحن ابناءها فكنا نقطع اميالاً من المسافات لنتلقى العلم منها لأننا نعلم انها ستمنحنا من الثقافة والعلم ما نستنير به لنصل للقمة ومن الأصدقاء ما يعينونا علي إكمالها بسلاسة وحب ، واننا تلقينا المحاضرة من خلف شاشة بدلاً من تلك القاعة الرحِبة وهنا لا اقصد جدرانها او نوافذها او شكل الإضاءة ، لا بل اقصد رحابتها بأصواتٍ لا تمل من تقديم المزيد من كل شئ يثمر عِقولنا بكل ماهو مفيد ألا وهم الدكاترة والأساتذة ، فقد كنا نزهو بوقوفهم أمامنا ، واننا سلمنا بِحوثنا عبر ملفاتٍ إلكترونية بدلاً من ان نخطها علي ورق ونقدمهُ بصوتنا أمام بعضنا البعض واننا سافرنا اميالاً لمناطق أمنة نجلس فيها للإمتحان كل جماعةٍ علي حده بدلاً من ذاك الملاذ الأمن الذي كان يجمعنا . فعسى ان لا يدوم هذا طويلاً وتعود البلاد إلي ما كانت عليه من ذى قبل لنخطط لمستقبل حالم نصنعه جميعا .

زر الذهاب إلى الأعلى