عمر محمد عثمان … يكتب … ثقة المواطن في الشرطة تحديات إعادة فتح الأقسام…

بسم الله الرحمن الرحيم
مدخل :
في الأيام الأولى للحرب، كان العديد من الأصدقاء يتساءلون عن سبب غياب الشرطة؟! كنت أجيبهم بالقول “قالوا الغايب عذره معاه وفي غيابك ياما نشيل اللوم” ، ثم اردد في سري “ياريتني اتعشم اشوفك بكرة في الموعد تصور روعة المشهد”
في ظل الأوضاع المتأزمة التي يعيشها السودان نتيجة الحرب والهجمات المستمرة من مليشيا الدعم السريع، شهدت منطقة أمدرمان خطوة هامة نحو استعادة الأمن من خلال إعادة فتح 15 قسم شرطة. يعكس هذا الأمر صمود الشرطة رغم التحديات الهائلة. ومع تسجيل 19 ألف بلاغ جنائي في فترة زمنية قصيرة، باتت هذه الخطوة رمزًا لاستعادة النظام العام، لكنها تضع أيضًا الشرطة أمام مسؤوليات ضخمة للتعامل مع التحديات الأمنية المتزايدة.
إن إعادة فتح أقسام الشرطة في أمدرمان تمثل رسالة واضحة على قدرة الشرطة على استعادة السيطرة وبسط الأمن تدريجيًا رغم الضغوط التي تمارسها مليشيا الدعم السريع. هذا الإنجاز يمثل بادرة أمل في استعادة النظام العام، ويعكس مرونة الشرطة وكفاءتها في التكيف مع التحديات التي فرضتها الحرب.
تسجيل 19 ألف بلاغ جنائي في فترة قصيرة يظهر بوضوح ارتفاع معدلات الجريمة، وهي نتيجة متوقعة في ظل الظروف الراهنة. الحرب تخلق بيئة خصبة للجريمة، خاصة في ظل نقص الرقابة وضعف الإمكانيات. ومع ذلك، فإن هذا العدد الكبير من البلاغات يشير إلى مدى ثقة المواطن و المجتمع في قدرة الشرطة على معالجة القضايا والحفاظ على النظام، حتى في أصعب الظروف. إن تسجيل 19 ألف بلاغ جنائي يعكس، بشكل مجازي، 19 ألف صوت انتخابي في صندوق الاقتراع يعبر عن ثقة الناس في الشرطة.
إعادة تأهيل وتشغيل أقسام الشرطة يتطلب موارد ضخمة، سواء بشرية أو مادية، وهو أمر يتعذر تحقيقه بسهولة في ظل نقص الموارد الناتج عن الحرب. ومع تسجيل هذا العدد الكبير من البلاغات، يصبح التحدي الأكبر هو قدرة الشرطة على الاستجابة لتلك القضايا ضمن إطار زمني معقول. يُطرح هنا سؤال حول كيفية دعم الشرطة بوسائل لوجستية وتكنولوجية لتخفيف الضغط عن العناصر الشرطية وضمان استمرار فاعليتهم.
ثقة المواطنين في اللجوء إلى الشرطة لتقديم البلاغات تعكس رغبة مجتمعية واضحة في استعادة النظام والقانون. التعاون بين الشرطة والمجتمع يظهر جليًا من خلال هذا العدد الضخم من البلاغات، ويعزز أهمية التكامل بين الجهاز الشرطي والمواطنين لمكافحة الجريمة وتحقيق الأمن. هذا التعاون يبرز كأحد الأسس الرئيسية التي يمكن البناء عليها لضمان استدامة الأمن في المرحلة المقبلة.
عدد البلاغات الكبير قد يسبب ضغطًا كبيرًا على النظام القضائي، ما قد يؤدي إلى تراكم القضايا وتأخير العدالة إذا لم تُقدم موارد كافية لدعم عمل الشرطة والنيابة والقضاء. هذه التحديات القانونية تتطلب حلولًا سريعة لضمان عدم إنهاك النظام القضائي في مواجهة الأعداد المتزايدة من القضايا.
إعادة فتح أقسام الشرطة في أمدرمان واستعادة خدماتها يعد إنجازًا مهمًا يعكس استعادة الشرطة لجزء كبير من السيطرة رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها الحرب. في الوقت نفسه، يتضح أن هناك حاجة ملحة لدعم الشرطة ماديًا وبشريًا، وتكثيف التعاون مع المجتمع لضمان استمرارية الأمن وتحقيق العدالة.
مخرج :
مافي مليشيا بتحكم دولة.
١٢ سبتمبر ٢٠٢٤م

