خارج الصورة ،، عبدالعظيم صالح .. يكتب .. (شهيد وعالم)

فجع أهلنا في شندي أول أمس وفي تزامن زماني وتباين مكاني بانتقال عالم وشهيد من أسرتنا الي رحاب الله ينتميان من جهة الأم الي بيتنا الكبير الممتد والمتشابك بيت جدنا(حسن ود النويري)والي أهلنا آل كمبال وآل مكادي..
قال لي إبن عمتي عبد السلام كمبال في التلفون وهو ينقل لي هول الخبرين (انقسمنا)..ناس في عزاء شندي وناس هنا في عزاء مويس والأهل والأحباب في (اساسقوا) هنا وهناك..
الراحل إبن عمتنا (الحاجه فرحين بت علي ود كمبال وحفيدة حسن ود النويري) والراحل أستاذ عبد الرحمن من العلماء ورجالات التربية والتعليم في السودان ورمز من رموز شندي التعليمية والدعوية معلم وداعية ومثقف عالي الثقافة والاطلاع والمعرفة.. تعرفه المدارس والمعاهد ومنابر المساجدوالخطابة و دوائر الوعي
. من خريجي الأزهر وبه سمة رجال الأزهر من وافر العلم ومحيا التقوي التي تزين وجهه ووقار العلماء وطيبة وبشاشة اهل السودان.. يلقاك هاشا باشا وتفرد له المجالس التي يرتادها مكانا فسيحا تقديرا وأجلالا لأستاذ الأجيال وفارس اللغة العربية وعلوم الدين في المدارس الثانوية.
أمضي جل عمره في هذه القلاع فأدي رسالته علي اكمل وجه ولعمري هي رسالة عظيمة ..ظننا في الله أن يرفعه بها الي مقام الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وقد رأينا صبره وإبنه ضابط الجيش المتخرج حديثا في التسعينات من الكلية الحربية يودع الثري في أرض الجنوب شهيدا فقابل المصيبة بثبات ويقين ورضا بقضاء الله وقدره.
أما الشهيد فهو الطيب التوم كمبال أمه ابنة عمتي (بره)ووالده التوم الطيب كمبال فقد إرتقي الي ربه شهيدا في معارك تخوم الجيلي مختتما حياته كما تمني وهو لا زال في ريعان شبابه شهادة ظل يبحث عنها منذ التحاقه بجهاز الامن في هجليج ودارفور لا نسمع اخباره الا وهو في أرض العمليات.كل حكاياته ومروياته لا تخرج عن هذا الإطار الذي رسمه لحياته بدقة متناهية ومدهشة..
الطيب حمامة مسجد.عاش نسيج وحده في كل تفاصيله اليومية له منظوره في الحياة وفق رؤيته وربما تأكد الان للناس زهده فيهاوهو يسعي لغايات عليا نالها شهيدا في حدود ولاية نهر النيل الجنوبية متوسدا الثري في البسابير .
رحم الله فقيدينا رحمة واسعة وأسكنهما فسيح جناته..فقد أديا رسالتهما كاملة غير منقوصة أحدهما في ساحة العلم الذي يزيد صاحبه رفعة والآخر في ساحة الشرف الرفيع مدافعا عن الأرض والعرض والوطن..
وبعد…..إنها تعزية للأهل والأحباب ( مزينة) بمعاني ورموز ودلالات أردتها (سلوي وتخفيفا) للأهل وأخص بها أختي ام الشهيد (بره بت عمتي زينب النويري )..

