أعمدة الرأي

ثقافة قانونية.(109)د. عبد الرحيم حاج الأمين.. يكتب .. إسترداد الحقوق بعد الحروب

 

تلبية لرغبة الحبيب عمر عثمان نكتب.

في ظل الحرب الدائرة في السودان وفقدان الأشخاص لمستنداتهم وممتلكاتهم، وفقدان النظام القانوني للدولة لبعض معلوماته ومستنداته، يواجه النظام القضائي تحديات كبيرة في إثبات الحقوق. ومع ذلك، هناك وسائل قانونية يمكن الاعتماد عليها لإثبات الحقوق:

1.~شهادات الشهود~ :-

الشهادة تعتبر من أهم وسائل الإثبات في ظل فقدان الوثائق. يمكن للأشخاص الذين شهدوا المعاملات أو الوقائع المرتبطة بالقضية أن يقدموا شهاداتهم لدعم دعوى الفرد الذي فقد مستنداته. شهادات الأقارب أو الجيران أو الأشخاص الذين كانوا على علم بالحقوق أو الممتلكات قد تساعد المحكمة في تحديد الحق.

2.~السجلات العامة~ :-

السجلات الحكومية أو الأرشيفات يمكن أن تكون بديلاً للمستندات المفقودة. على سبيل المثال، السجلات العقارية أو سجلات الأراضي قد توجد لدى الحكومة أو الجهات المختصة، مما يسمح للأفراد بإثبات ملكيتهم للأراضي أو الممتلكات. السجلات المصرفية والمالية قد تكون متاحة لدى البنوك أو المؤسسات المالية، حتى لو فقد الشخص وثائقه الشخصية.

~3. الإقرارات والشهادات~ ~الرسمية~ :-

في حال فقدان مستندات مثل العقود أو الصكوك الرسمية، يمكن أن يتم استخراج نسخ رسمية من هذه المستندات إذا كانت مسجلة في السجلات الحكومية. إذا كان ذلك غير ممكن، قد تعتمد المحكمة على إقرارات رسمية من الأطراف المعنية تؤكد على وجود الحقوق أو المعاملات المفقودة.

4. ~القرائن القوية~ :-

و هي الاستدلالات المنطقية التي يعتمد عليها القاضي عند فقدان الأدلة المباشرة. على سبيل المثال، إذا كان الشخص يقيم في منزل أو يدير ممتلكات لفترة طويلة، قد يعتبر ذلك قرينة على ملكيته، حتى لو لم تتوفر المستندات المادية.

5.~التحقيقات الميدانية~ :-

يمكن للمحكمة أن تأمر بإجراء تحقيقات ميدانية لجمع المعلومات حول الحقوق المفقودة. قد يتضمن ذلك استدعاء الشهود المحليين أو زيارة المواقع المتنازع عليها لتقييم الوضع وتحديد المالكين الفعليين. في القضايا العقارية، يمكن أن يكون للفحص الميداني والتحقق من شهادة الجيران أو المختصين المحليين دور مهم في إثبات الحق.

6.~إعلانات في الإعلام عن~ ~الدعاوى العامة~ :-

في بعض الحالات، قد يتم إصدار إعلان قضائي في الصحف أو وسائل الإعلام يدعو الأشخاص الذين لديهم اعتراضات أو مطالبات بشأن ممتلكات مفقودة إلى التقدم للمحكمة. إذا لم يتقدم أي شخص، قد تُمنح الحقوق لصاحب الدعوى بناءً على القرائن أو الأدلة المتاحة.

7.~التعويض عن الممتلكات~ ~المفقودة~ :-

في بعض الحالات، قد يكون من الصعب إثبات ملكية الممتلكات المفقودة بشكل قاطع. في هذه الحالة، قد يتم اللجوء إلى التعويض، حيث تسعى المحكمة أو الحكومة إلى تقديم تعويضات للأفراد المتضررين بناءً على تقديرات أو تحقيقات. Justice Transtional العدالة الانتقالية

8.~استخدام التكنولوجيا~ ~الرقمية~ :-

في ظل التحول الرقمي، يمكن أن تكون السجلات الإلكترونية والبيانات الرقمية وسيلة لتوثيق المعاملات المفقودة. إذا كان لدى الأفراد حسابات على منصات إلكترونية أو لديهم مستندات مخزنة رقميًا (مثل الحسابات المصرفية أو العقود الإلكترونية)، يمكن أن تُستخدم هذه البيانات لإثبات الحقوق.

9.~التوكيلات والمستندات~ ~البديلة~ :-

إذا كان الشخص قد منح توكيلات قانونية قبل فقدان المستندات، يمكن أن يُستخدم ذلك لإثبات حقوقه أو التصرف بالنيابة عنه في المحكمة. التوكيلات القانونية التي لم تُفقد قد تُستخدم كبديل لإثبات ملكية الممتلكات أو الحقوق. يعتبر أرشيف توثيقات المحامين من الوسائل الفعالة لإثبات بعض الحقوق.

10.~الإجراءات البديلة لحماية~ ~الحقوق~ :-

يمكن للأفراد تقديم طلبات للحصول على إثبات ملكية أو حقوق مؤقتة لحين البت في القضايا المتعلقة بفقدان المستندات. هذه الإجراءات قد تُستخدم كإجراءات وقائية لمنع التصرف بالممتلكات أو الحقوق المتنازع عليها حتى يتم تحديد المالك الفعلي، مثل *الحجز التحفظي* *والأوامر الوقتية* .

11.~التسويات الودية~ :-

في ظل غياب المستندات وفقدان الأدلة المباشرة، قد يلجأ الأطراف المتنازعون إلى التسوية الودية لحل النزاعات خارج المحكمة. التسويات قد تكون أقل تعقيدًا وأسرع من الإجراءات القضائية التقليدية.

12. ~القوانين العرفية~ ~والمجتمعية~ :-

في بعض المناطق الريفية أو المناطق التي تأثرت بشدة بالحرب، قد يعتمد الناس على القانون العرفي أو الأحكام المجتمعية لحل النزاعات حول الممتلكات والحقوق. هذه الحلول المجتمعية قد تكون فعالة في حالات غياب المستندات الرسمية.

~خلاصة~ !

في ظل الحرب وفقدان المستندات، يتكيف النظام القضائي السوداني مع الظروف لتوفير وسائل بديلة للإثبات، أشهرها اليمين الحاسمة وشهادات الشهود، والبينات الظرفية، القرائن، والتحقيقات الميدانية. وتلك وسائل منصوص عليها في القوانين كوسائل للإثبات. تلعب السجلات العامة دورًا حاسمًا، خصوصًا بعد استعادة غالبية الإدارات الحكومية لقاعدة بياناتها. كما يمكن تقديم نسخ رسمية بديلة للمستندات المفقودة أو اللجوء إلى التسويات الودية والتعويضات. تهدف هذه الوسائل إلى حماية الحقوق وضمان تحقيق العدالة في ظل الظروف الصعبة. الاستفادة من التجارب الدولية قد يكون عاملًا مساعدًا. وفي بعض الأحيان، تضع المعاناة إبداعًا.

~ملحوظة~ !

فيما يتعلق بملفات القضايا في المحاكم، غالبًا ما تكون المستندات الأصلية موجودة لدى الأطراف. أضف إلى ذلك أن ملفات المحامين المترافعين غالبًا ما تحتوي على صور من ملف الدعوى والإجراءات المتبعة، وكل تلك المستندات أو صورها قد تحقق معالجات مقدرة.

راجع ~ثقافة قانونية~ (74) ما يمكن أن تلعبه السلطة المختصة في استرداد المسروقات والقبض على الفارين من السجون والمتهمين بواسطة الإنتربول… المسألة تحتاج لتضافر السلطة والمجتمع.

د. عبدالرحيم حاج الأمين

القاهرة 7/ أكتوبر /2024

زر الذهاب إلى الأعلى