أعمدة الرأي

خارج الصورة .. عبدالعظيم صالح.. يكتب .. نور في الظلام…

 

نور هنا لا نقصد (نور نيوز) الموقع الإخباري المتميز لصديقنا الا علامي مصعب محمود ..ولكنه يدور في محيطه اللامع ولا يبتعد كثيرا من إبداعات(مصعب)..

فقد أهدانا أمس جلسة مضيئة في رحاب الدكتور العاص أحمد مكي في مكتبه بمستشفي مكه لطب العيون ببورتسودان.

…ربما لا يتوقف الناس كثيرا عند (ثلاثية )الاسم فاسم مكي منتشر في السودان وتحمله كثير من العائلات والبيوتات السودانيه العريقة .

ولكن عندما يذكر مستشفي مكه للعيون يقفز علي الفور اسم العاص الذي ارتبط بالمشفى الشهير في السودان والذي يمثل بلسما وشفاء ونورا في عتمة أمراض العيون. وله اسهاماته المقدرة في هذا الحقل الإنساني..

الجلسة التي يبدو أنها كانت عفو الخاطر وضمت الاحباب عاصم البلال وياسر محمود طوفت بنا في رحاب الطب والهندسة ..كانت البداية شرح مطول بدايات التأسيس والتي بدأت بالايجار ثم شراء قطعتي ارض قام فوقهما المبني الجديد الذي يقع في وسط المدينة ويتكون من ٤ طوابق تقف شاهقة وعلامة علي تحدي الحرب وانتقال المستشفي من الخرطوم الي بورتسودان والذي طالته بالطبع يد ميليشياالخراب والدمار كغيره من أعيان الخرطوم.ويلبي المبني الجديد الحاجه المتزايدة والاقبال الكبير والمتزايد خصوصا والمدينة كل يوم تستقبل موجات نزوح من مناطقةالحرب

…دكتور العاص المدير الإقليمي لمؤسسة البصر التي تتبع لها مستشفي مكه متحدث لبق بلا تكلف وبخلفية علمية وادارية ومجتمعية عميقة والحديث معه ذو شجون ويتعدي شئون اختصاصه لقضايا الراهن وأحوال الناس والعباد وله ملح ونوادر وحكاوي تستحق الرصد والتسجيل

وطوف بنا في رحاب مؤسسته قبل الحرب وبعدها وكيف انها فقدت الأجهزة والمعامل والمعدات ومع ذلك نهضت ك(طائر الفينق) في بورتسودان وعطبره و وكردفان وكسلارغم انها تعمل (بثلث)طاقمها العامل فمن ١٣٠٠ طبيب تقلص العددالي ٣٨٠ أخصائي وبعضهم تمت إعادته من عمان ودبي والبحرين ومع ذلك عادت سيرتها الاولي إضافة الي ذلك انتظمت خدمة المخيمات التي اشتهرت بها مستشفي مكه لتصل الي ٦٠٠٠مخيم رغم ظروف الحرب وتداعياتها

والعاص في تجواله واسفاره يجد نفسه في مخيم متحرك تفقدا للناس ومرضي العيون وهم كثر في زمن المسغبة فالعيون لم تعد هي العيون التي غني لها شاعر العيون المرحوم (عبدالله النجيب) فهي اليوم شاكية وباكية وحزينه فقد جفت المآقي من شدة النحيب والحزن الذي يجلب (مياه) بيضاء وسوداء وخاطفة لونين وعندها نستعيد الأغنية(الليلة باكية مالك يا العيون)

وهنا نسرد ما سمعناه في ثنايا الجلسة من دكتور العاص قصة المرأة التي وجدها في راكوبةفي طريقة لكسلا..يقول نظرت في عينيها قلت في سري لعل الله جعلني سببا .. كانت تجلس مع فتاة تبيع الشاي وتساعدها في غسيل العدة..سألتها مم تشكو؟ فقالت قرروا لي عمليتين في الخرطوم وقامت الحرب ونزحنا هنا. سألتها أيهما انسب لك مستشفي مكه بورتسودان ام عطبره ؟.إندهشت في البداية عرفتها بنفسي تهللت أساريرها قالت عطبره فلي أقرباء هناك. اعطيتها رقم تلفوني وأن تتصل علي عند وصولها. مرت أيام عديدة.وفي صدفة عجيبة رن التلفون وأنا داخل عطبره. قالت انا في عطبره يا دكتور والان في.الميناء البري.قلت لها اركبي ركشة وتعالي المستشفي.سكتت برهة طويلة..من صمتها .. شعرت بعدم قدرتها في الوصول للمستشفى وقلت لها انتظريني في مكانك .. وذهبت لها ومن هناك مباشرة علي المستشفى وتمت أجراء اللازم وبنجاح تام في العينين

.وربما تتطابق هذه السردية مع العنوان أعلاه لنقول ان مستشفي مكه نور في الظلام واشراقة في عتمة الحرب تضئ الطريق لمرضي العيون وتحفظ نعمة البصر ويمتد الدور للتأهيل والتدريب لنيل التخصص في طب وجراحة العيون. .

ويبدو العاص سعيدا وهو يري صرحه الأميز بين ٥١ مركز علاجي ترعاه هذه المؤسسة الطوعية السعودية في أنحاء العالم..ويقول إن هذا النجاح تحقق علي مدي اكثر من ربع قرن لتعاون ومساعدة الدولة السودانيه والمجتمع السوداني الذي يقدر هذه الخدمة الإنسانيةالتكافلية والتي تقدم بأقل التكاليف وبمواصفات جودة عالمية أثبتتها التجربة الممتدة وشهادات التقدير داخل وخارج السودان.

من رأى ليس كمن سمع ما رأيناه في جولتنا داخل المبني القديم والذي يتأهب للانتقال مع مطلع يناير القادم للمبني الجديد هو جهد كبير وعمل إنساني يستحق الثناء والتقدير ويحمل رسائل ودلالات عميقة بأن النهوض ممكن والنجاح ليس مستحيلا رغم الصعاب..

انها اشراقات مضيئة في عتمة الحروب وليل الاسي والعذاب الذي لا يستحقه الشعب السوداني النبيل..

شكرا.العاص..شكرا مستشفي مكه..شكرا لهذه الطاقة الايجابية

زر الذهاب إلى الأعلى