حيدر محمد علي .. يكتب .. أحمد الزين..زين الاخلاق

كنت في مدينة (واو )عاصمة ولاية غرب بحري الغزال.
حين وصلني اول عدد من صحيفة (آخر لحظة)..كانت صحيفة دسمة بكل ما تحمل الكلمة من معنى..
على رأسها كبار احباب صاحبة الجلالة
حسن ساتي ومصطفى ابوالعزائم
ويسطرها عمالقة الفكر والخبر والفنون والرياضة
عبدالعظيم صالح وهاشم عثمان ومؤمن الغالي ومحمد محمود هساي ومامون الطاهر والقلع وفوزي سدر ومحمدالجزولي ومعاوية محمدعلي
عثمان حامد وحافظ المصري والفاضل الولي..و رضا باعو
وما أن تتصفحها حتى ترى مجهودات الشباب المثمرة عمار محجوب واسماء سليمان وصبري جبور ومي علي آدم ومعاوية محمدعلي .
.شادية ابراهيم ..حنان الطيب ..سهام سليم..ثناء عابدين وفاطمة عوض وأحلام الطيب وإيمان عبدالباقي واميمة وبنت العريفي ومصطفى نصر ومحمود وحسين وشيخنا الاديب ابراهيم الفيشاوي فاطمة احمدان ووو……يزينها العلم المبدع الكاكركتيرست معاوية ( فارس )بكركاتيره المميز ..و كان مواطن ومسؤول..
أحد نجاحات الصحيفة وسببا من أسباب انتشارها.
يزين أعمدة الرأي فيها عمالقة الكتابة اسحق الحلنقي .. محمد عبدالله الريح علي عبدالله يعقوب..الأب فاولو فرج..احمد محمد تاجر ..دكتور عمر قدور ..الشاعر عبدالعال السيد الهندي عزالدين… الشاعر سعد الدين ابراهيم آمنة السيدح …الدكتورة فدوى …نازك العاقب..وو….
ولما عدت من واو بعد عام الى الخرطوم زرت مباني عروس الصحافة السودانية..أدهشني الجميع من رئيس التحرير مصطفى ابوالعزائم الي حل محل الراحل حسن ساتي فكان خير خلف لخير سلف. إلى عم محمد وعلى حارس المبني ومنظم الدخول
وجدت نفسي خلال عام واحد مرتبط وجدانيا بالصحيفة العملاقة..كانت على إدارتها العمالقة جعفر عطا المنان وعلي فقير عبادي..وفي إعلاناتها يتحرك في نشاط كمال عبدالحليم. اركان حربه ام محمود وبهجة ومحمد …وفي شؤون العاملين نسرين خليفة ام احمد سفيان العظيمة وعصمت الشاب الممتاز
بدأت الكتابة غير الراتبة معهم في العام 2007م وانا أسعد خلق الله حين أجد صدى لما اكتب وإن كانت كتابتي تعليقا على رأي أو حدث..
وفي العام 2009 التحقت رسميا بمؤسسة آخر لحظة بمبادرة من الاستاذ عبدالعظيم صالح وكانت نقطة تحول في حياتي حين قضيت فيها أكثر من عشر سنوات مستمتعا جدا بالعمل وبالعلاقات الإنسانية مع الزملاء..وتعلمت الكثير من اسرار العمل الصحفي عمليا من أستاذنا ابوالعزائم والغبشاوي ونازك العاقب وياسين محمد عثمان وهاشم عثمان
كانت آخر لحظة كما قال الحبيب عبدالعظيم صالح (مجتمعا صالحا طيبا)..تسود أهله المودة والعلاقات الطيبة ..
ولا تجد فيه أي خلافات ولامشاكل بين الزملاء..
ذهب البعض امتثالا لسنة الحياة وجاء آخرون كانوا جمالا يمضي وآخر يحل..
فالقادم والمغادر كلاهما عزيز وجميل العشرة…
جاء عبدالله الشيخ وقبله خالد ساتي ثم محمد عبدالقادر سبيل وربيع حامد واسامة عبدالماجد والكوتش محمدحسن نقد ومجدي تيراب ومنال عبدالله واشراقة الحلو. ومحمدالفكي وشيرين أبوبكر ومسرة شبيلي ..
وربيعة وناهد عباس
كان الصحفيون كالفراشات الملونة ينتشرون صباحا الى الوزارات و المؤسسات ودوواين الدولة والجامعات..
فيجمعون الاخبار والحكايات الجميلة ويعودون نهارا لكتابة وصياغة وتنميق ماجمعوا..
وما أن يؤذن العصر الا وقد دارت أيدي المصحيين (محمود المدني ومصطفى نصر ونعمات طه والطيب محمدالطيب. وحسين ونجلاء محي الدين وايمان طمبل) ايمان طمبل التي تحتاج للكتابة عنها وحدها فما قدمته من خدمات لزملائها بحكم عملها في النقابة كان حدثا تناقله الركبان غير عملها في الصحيفة وعمودها الراتب وبرها بامنا (الحرم ) متعها الله بالصحة والعافية.. كان المصححون يجتهدون بما لهم من خبرة وابداع في مراجعة وتزيين العبارات ..وعندها يكون
(اللاب ) كله في حراك كخلية النحل تحت سيطرة العظماء الثلاثة (حسام ابو العزائم ..ونازك يوسف العاقب….وعطور هاشم) سكرتارية التحرير الذين يخططون وينفذون كيفية تطبيق خطة رئيس التحرير ونائبه لعدد الغد..
في ذلك الجو المليء بالعمل تجد المودة والطرفة وجمال التعليقات والمصممون (فيصل ياسين ..ياسر ياسين …سامي ابراهيم …سلمى ابراهيم…مصطفى ياسين …ابراهيم سعد الدين وكبير هم الذي علمهم الابداع ياسين محمد عثمان التقيل.. يصنعون الجمال والابداع فيحيلون الحروف صورا تنطق جمالا وروعة
في تلك الليالي المخملية التي كانت تزينها قفشات الزملاء وونسة شاعرنا الكبير إسحق الحلنقي..
كان يطل بعض الكتاب المتعاونين يحملون من الروائع ماجادت به القرائح..
فكانت زيارات الكاتب الهادي السيد الذي يأتي من الجزيرة (ود لميد) والسباح العالمي سلطان كيجاب من كندا والكابتن نصرالدين عباس جكسا من امدرمان..
في تلك الأيام الخوالي كان يزورنا حاملا المودة قبل المقال العم (أحمد الزين)…رجل ترى فيه التاريخ المشرف للوطن…
رجل مهاب في لطف ..يبتسم في احترام..
.لايضحك الا تبسما حديثه طيب..
يمر على كل اقسام الصحيفة محييا الزملاء ومشيدا بالمجهود الضخم الذي يراه أويحسه.
عمنا أحمد الزين كان يحمل في ثنايا احاديثه عبق (جمال النيل والخرطوم بالليل)
في كتاباته ترى ليالي الانس في ام درمان ..ونسايم بحري الحلوة..
ودندنات برعي محمد دفع الله وايقاعات مليجي ويخيل لك انك تسمع عثمان حسين يشدو
(اجتمعنا على المحبة في ثواني
في طريق مفروش بحبي وحناني)..
لم يكن الباشمهندش أحمد الزين يبقى كثير ..فقد كان كالنسمة التي مرت بحديقة فل وياسمين ..يعطر المكان و يترك مقاله ويذهب تاركا أطيب الأثر.
لم أر العم أحمد الزين من سنوات فقد تفرقت بنا السبل بعد أن ضاعت الصحف الورقية في بحر الغلاء وسوء إدارة الاقتصاد الوطني…
وتمددت وسائل التواصل الاجتماعي…منهية عهدا من محبة الصحف والتمتع برائحة الورق..
واليوم وجدت اسمه يتردد مسبوقا بنعي موجع ابتدره اخونا عبدالعظيم صالح رئيس تحرير اخر لحظة السابق.
معددا فيه مآثرا الفقيد منصفا لرجل لم ينصفه الوطن كغيره من الذين قدموا للوطن الكثير .
.ولم يجدوا التكريم اللائق
اللهم اغفر لأحمد الزين وارحمه وأكرمه بالفردوس الأعلى. مستقراً ومقاما
اللهم امين يارب العالمين
حيدرمحمدعلي
القاهرة 9 نوفمبر 2024م

