أعمدة الرأي

العنكبوت .. د. مهند عثمان التوم.. يكتب .. عواصف تغيير الألف جنيه ورواصف الغاء الفئات الكبيرة

 

في ظل الأزمات السحابية التي تظل تمطر الشكوك والتحديات علي السودان اتخذت الحكومة قراراً جريئاً بتغيير فئة الألف جنيه قرار يأتي كنسيم بارد في يوم حار، لإستعادة بناء النظام النقدي علي أسس أكثر استدامة، ومع ذلك فإن هذه الخطوة تتحمل عبء توضح آثارها الإيجابية والسلبية ميدانياً خاصةً في خضم الواقع السوداني وأهله منذ دخول الألفية الثانية  شهد العديد من التغييرات النقدية مسمي وشكل، فكان أحد عواقبه عدم استقرار القيمة النقدية للعملة السودانية، فإن هذا الارتباك عمد إلي تغذية القلق كما يقول أهل السودان(الذي لا يسمع الصياح لا يعرف أن الدار تحترق) وإذا تُركت السياسات المالية لرزق اليوم باليوم ورمال عدم الاستقرار فإن مستقبل البلاد يظل في خطر.

قد نجد من اهل الاختصاص قولاً بأن التغيير في فئة الألف جنيه يُمكن أن يسهل للمعاملات اليومية بأن تعود إلي طبيعتها، وتعليقاً لذلك العنكبوت يقول: بأنه كنسيم صباحٍ ينفخ في زهور الأمل أن لم يتم تنفيذه بحذر كعلاجٍ يطهر الجراح القديمة ستضمد جراح اليوم علي قيحها.

تتكاثر السلبيات والتحديات المرتبطة بهذا القرار خاصة في المناطق التي تفتقر إلي الاستقرار، قد تؤدي هذه التغييرات إلي ارتباك مضاعف حيث لن تتوفر معلومات ملموسة حول التحولات الجديدة وتهز الثقة بالمؤسسات المصرفية بعد عودتها، فتغيير فئة الألف جنيه يحمل بصمات سياسية مما يقلل الإجراءات المصرفية، كمولد لحالة اقتصادية من عدم الاستقرار والاختلاف في الرؤى السياسية للقرار، فتؤدي إلي زيادة الاستقطاب بين اطراف الحرب السودانية، إذا لم يتم تنفيذه بشكل مدروس وشفاف مع وضع الاعتبار للمسببات والأهداف وطرق تغذية تلك المناطق بالفئة الجديدة في ظل توقف منافذها الرسمية، متوقع ارتفاع لاسعار اوراق A4 التي ستستخدم في تزوير الفئة الجديدة.

يأتي هذا التغيير في وقت حرج حيث تحتدم النزاعات المسلحة، وتتجلى آثار الحروب والتوترات بين المجتمعات، بتأثيراته علي مستقبل البلاد، علي الرغم من وجود مبررات تبدو مقنعة وراء هذا القرار، هناك مخاوف من أن التأثير الفعلي سيكون محدداً فتغيير فئة الألف جنيه لا يكفي وحده لتحسين الأوضاع الاقتصادية ما لم ترافقه سياسات أخري تعزز من الاستقرار الاقتصادي، ما يتطلبه الأمر هو رؤية استراتيجية متكاملة إذ يجب أن يعمل القرار علي معالجة القضايا الأساسية مثل نقص السيولة وتقلبات الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة معالجة فورية لضمان فعالية هذا القرار.

سيسهل تغيير فئة الألف جنيه إجراء المعاملات اليومية للمناطق المستقرة التي افتقرت للاوراق النقدية للفئات الكبيرة مما يعزز الثقة في استعادة العملة المحلية، لكن ستصعب المعاملات اليومية في مناطق النزاع التي شهدت تدفق للفئات الكبيرة مع فقدان ثقة للعملة المحلية خاصة في المناطق الحدودية التي تعتبر أسواقها الآن منفذ لمعاش وحياة الناس في ظل صعوبة وصول المواد التموينية من المناطق المستقرة بالسودان الي مناطق النزاع وقد يصبح تغيير فئة الألف جنيه مصدراً للفوضى وارتباك في العمليات التجارية في هذه المناطق.

القرار الصحيح ليس تغيير الفئات الكبيرة بل إلغاء التعامل مع الفئات الكبيرة مثل الألف والخمسمائة جنيه، فعلي مدار السنوات الماضية عاني الاقتصاد السوداني من تضخم مفرط وسوء إدارة مالية مما جعل الفئات النقدية الكبيرة مصدراً للإرباك واكتمل بالحرب الدائرة الان، فإلغاء الفئات الكبيرة يمكن أن يسهم في تقليل التهريب والتعاملات النقدية غير الرسمية، فكلما كانت الفئات المستخدمة أصغر زادت الشفافية في التداولات المالية مما يقلل الفساد ويعزز الثقة في النظام المصرفي، ومن الجدير بالذكر أن مثل هذه الخطوات ليست جديدة علي الساحة العالمية حيث قامت العديد من الدول في السابق بإعادة ترتيب عملاتها لمواجهة الموجات الاقتصادية غير المستقرة وحصر استخدام الفئات الكبيرة في المعاملات المالية الدولية.

مع بروز التحديات المالية في ظلال الحرب تبرز ضرورة الزام البنوك بإنشاء تطبيقات إلكترونية تُعزز من قدرة المواطنين علي إدارة حساباتهم المالية بشكل أسهل وأسرع، وتوفير منصة رقمية جامعة للبنوك السودانية رسوم معاملتها توجه نحو معالجة الأزمة النقدية السودانية مما سيكون له أثر واضح في تحسين تجربة العملاء وتسهيل الوصول إلى الخدمات المالية والتعافي لقضايا المصارف، فهذه الخطوة ليست فقط مهمة لضبط استخدام العملة المحلية، بل تمثل أيضًا تطورًا في الأسلوب المصرفي الذي يتماشى مع العصر الرقمي. فمع استخدام التكنولوجيا، يُمكن للدولة مضاعفة قدرتها في محاربة الفساد والتجار غير الشرعيين وتعزيز الشمول المالي للجميع.

نتوقع انفراج للمضاربات المالية عبر تطبيق بنكك التي وصلت الي 40% في بعض المناطق وانتعاش للفئات الصغيرة ال200/100 وقد تعود ال50جنيه بإجراء حكومي أو بحاجة شعبية تداولية.

زر الذهاب إلى الأعلى