*العنكبوت دكتور مهند عثمان التوم يكتب وفد روسي آفاق سودانية وفرصة لدارفور

تعتبر العلاقات السودانية الروسية واحدة من العوامل المحورية التي تشكل مستقبل السودان في ظل التغيرات المتسارعة التي يمر بها العالم اليوم، إذ يعكس التعاون المتزايد بين الخرطوم وموسكو توجهات استراتيجية يمكن أن تفتح آفاقاً واسعة للفرص الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، عبر السنين روسيا داعماً استراتيجياً للسودان في العديد من المشاريع التنموية، وسوف تأخذ هذه العلاقة طابعاً عملياً يعكس المصالح المترابطة بين البلدين من خلال الزيارة المرتقبة للوفد الروسي المتوقع بنهاية الشهر، وهو ما يضع هذه العلاقات في قلب السياسة السودانية الحالية.
تشهد العلاقات السودانية الروسية عدداً من العوامل التي تساهم في تعزيز الاستثمار الروسي عبر الوفد رفيع المستوى القادم خاصة في مجالات الطاقة والمعادن والزراعة، والسودان بدوره يتطلع إلي جذب الاستثمارات الروسية لتنمية مشروعاته الحيوية في ظل الرغبة الروسية الاستثمار في السودان.
ظللنا نشهد تقارب بين الخرطوم وموسكو في الساحة الدولية ويمكن أن يحقق التعاون المشترك في السياسة الخارجية تأثيراً أكبر في المفاوضات متعددة الأطراف مما يعزز من موقف السودان كدولة تلعب دوراً فاعلاً في القضايا الإقليمية والدولية.
تجلى فرص التعاون بين السودان وروسيا في عدة مجالات رئيسية: اولهما التنمية الزراعية التي يمكن للسودان الاستفادة من التكنولوجيا الروسية المتقدمة في الزراعة.،حيث يمكن تنفيذ مشاريع زراعية مشتركة تركز علي تحسين إنتاج المحاصيل وتقليل الفجوة الغذائية مدعومة بالتكنولوجيا والابتكار الروسي، مما يسهم في تعزيز قدرات السودان في مجالات مثل الطاقة المتجددة وتطوير البنية التحتية خاصة الزراعية، و تتطلب فرص الزيارة المرتقبة في خواتيم هذا الشهر العمل علي تحقيق استدامة كبيرة من خلال تخطيط فعّال من جانب الحكومة السودانية واستثمارات جديرة في القطاعات المستهدفة من الزيارة وطرح تنفيذ مشاريع بكر خاصة في دارفور المُعذبة، المنطقة البكر في المشاريع القومية كمشروع قوز دنقو وابوفاما وغيرها من المشاريع الهادفة مع الاستفادة من التجربة الروسية في السكك الحديد بربط الجنينة من نقطة نهاية السكك الحديدية في نيالا وتطوير الخط الغربي، ونتمني أن تكن زيارة حاكم إقليم دارفور بمغادرته بورتسودان ليلة أول أمس الثلاثاء إلي موسكو بأن يلتقي بأعضاء من الوفد الروسي القادم نهاية هذا الشهر، حتي يستطيع من خلالها التعرف علي إمكانيات دارفور الطبيعية في باطن وظاهر أرضه التي ظلت بكراً رغم امتلاكها دعومات تنموية بحاجة إلي دعم لتلامس معالجة الإمكانيات المهدرة، رغم التقليدية ظلت أحد أهم الروافد الأساسية الاقتصادية السودانية، فمدينة مثل نيالا كانت تعتبر المدينة الصناعية الثانية بعد بحري يوجد بها ٤٨ مصنع لمختلف الصناعات في الصناعات الأساسية من مصانع زيوت ودقيق بمختلف انواعها وحلويات ومشروبات ومصنع للغزل والنسيج والصناعات البلاستيكية والمنزلية وغيرها من المصانع توقف منها ٤٢ مصنع لعدم توفر الغيار ومواكبة التقانة، فهي مشاريع تستحق الاهتمام والالتفات وخاصة انها كانت تعتمد علي الموارد المحلية بدارفور، ايضا قطاع الغابات بوجود مختلف أنواع الفواكه كالانانس والتفاح والعنب والملحيات(ليمون، برتقال…) والصمغ العربي بالإضافة إلي الأراضي الزراعية الشاسعة والثروة الحيوانية بمختلف انواعها، والمواد التعدينية من بترول ونحاس وذهب ويورانيوم وغيرها من المواد النفيسة، أيضاً معالم سياحية جبل مرة وحظيرة الردوم وبحيرة كوندي والمواقع الأثرية للمالك دارفور.
تشكل العلاقات السودانية الروسية مرحلة جديدة من التعاون الحيوي الذي يعد بمستقبل واعد لكلا البلدين فإن استغلال الفرص المتاحة وتعزيز الروابط علي مختلف الأصعدة يمكن أن يسهم في خلق بيئة تنموية مشجعة، مما يعزز من استقرار السودان ورخاء شعوبه إذ تمتلك هذه العلاقة القدرة على دفع التنمية الوطنية شريطة أن يتم إدارتها بذكاء وحكمة بما يحقق المصالح المشتركة ويحد من التحديات القائمة.
Mohanedoe89@gmail.com

