أنين ألانامل د. الهادى خضر درمه يكتب جبر الخواطر لدرء المخاطر

الوفاء والعرفان لمن قدّم زهرة شبابه وخدم وطنه ومجتمعه، خاصة في أوقات الأزمات والحروب. واجب المجتمع نحو من أفنى عمره في خدمته
“من سعى جابرًا للخواطر، أدركه الله في جوف المخاطر” حكمة تحمل بين حروفها درسًا عظيمًا لكل مجتمع يريد أن يحفظ كرامته وأصالته.
فكم من رجل أو امرأة قدّموا زهرة شبابهم في خدمة أوطانهم ومجتمعاتهم، محافظين على أمانتهم وعفتهم، حاملين قيم الشرف والنزاهة كراية عاليه لا تسقط ولاتدنس، حتى إذا تقدّمت بهم الاعمار وهرموا وجدوا أنفسهم يواجهون المصاعب وحدهم، في وقت كان يفترض أن يكون المجتمع هو كافلهم وسندهم وعضدهم والخل الوفي .
في هذا التوقيت، تتجلى معادن البشر، ويظهر الوفاء الحقيقي. ومن أعظم صوره أن نمد يد العون والكرامة لمن قدموا خدماتهم، أفكارهم وارواحهم بصدق وإخلاص. أولئك الذين فقدوا كل شي، ممتلكاتهم، منازلهم، حصاد العمر بل أحيانًا أحبابهم وفلذات اكبادهم، فيجب ألا يفقدوا شيئًا أهم هو كرامتهم ومكانتهم في قلوبنا وعقولنا.
تكريم هؤلاء ليس ترفًا ولا منّة، بل هو دين في رقابنا جميعًا. دين لا يسقط بالتقادم ولا تبرره مشاغل الحياة بالرغم من الظروف التي نعيشها في واقع فرض علينا، اذلتهم هذه الحرب في وقت هم أحوج مايكون للتقدير والرعاية وتلبيه احتياجاتهم وهو أقل ما نقدمه لهم، تعبيرًا عن اعترافنا بجليل ما بذلوه وقدموه في تجرد ونكران للذات من أجل الوطن الغالي، ولتأكيدً على أن المجتمع لا ينسى أبناءه الذين حفظوه يوم كان بحاجة إليهم.
إن جبر خواطرهم لا يتوقف عند تقديم المساعدة المادية فقط، بل يشمل الاحترام، التقدير، الاستماع لهم، وإشراكهم في الفعاليات المجتمعية، وإشعارهم أنهم ما زالوا جزءًا فاعلًا من نسيجنا الإنساني ففيهم قاده عسكريين، وإداريين محنكين، رجال مجتمع، اساتذه وفنانين، وادباء، رياضيين، أطباء وممثلين. عمال وموظفين، عصفت بهم الظروف. فالخسائر المادية يمكن تعويضها، أما الانكسار المعنوي فلا يعالجه إلا التقدير الصادق.
وفي ظل التحديات الراهنة، فلنقف جميعًا كل منا في موقع مسؤليه بحيث يكون من ضمن برنامجه اليومي او الاسبوعي وقتا راتبا يمثل وقفة وفاء لرمز من اولئك. لنعد لهم جزءًا مما أعطونا في زهرة شبابهم، فلنرد نحن وردة الامتنان لهم.
ولنتذكر دائمًا: “من سعى جابرًا للخواطر، أدركه الله في جوف المخاطر”، فكم من موقف رحيم جبر قلبًا منكسرًا، ففتح الله به أبواب الفرج والنصر.
وفاء المجتمع لأبنائه مسؤولية أخلاقية في زمن الأزمات
وفي خضم التحديات التي تعصف بكل جميل.
قياده الدوله تظهر أعظم معاني الوفاء والإنسانية. ومن أسمى صور هذا الوفاء من خلال الزيارات وتفقد أسر الشهداء والجرحي، فحري بنا أن يقف المجتمع إجلالًا وتقديرًا لأولئك الذين قدّموا زهرة أعمارهم وشبابهم في خدمة الوطن، محافظين على شرفهم ونقائهم، رافعين راية العطاء دون انتظار مقابل.
لقد بذل هؤلاء الأفاضل أعمارهم في ميادين العمل والبناء والتضحية من أجل أن ينعم الآخرون بحياه كريمه، وساروا علي طريق الشرف وعفه اليد واللسان دون أن تثنيهم المغريات أو تثبط عزيمتهم الصعاب. واليوم، وقد بلغت بهم الحياه مبلغها، واشتدت عليهم ظروفها، أصبح من الواجب الإنساني والأخلاقي أن يحظوا بالعناية والرعاية الكريمتين.
الواقع يحتم علينا أن نكون لهم عونًا وسندًا، وأن نجبر خواطرهم بما يليق بتضحياتهم، مصداقًا لقوله تعالى: “هل جزاء الإحسان إلا الإحسان”.
إن رعاية وتفقد احوالهم ليست صدقة نؤديها، ولا مِنّة نُسديها، بل هي دين في أعناقنا جميعًا، وواجب وطني لا تسقطه الازمات . وهي كذلك عنوان لرقي المجتمع وتحضره، ودليل على عمق انتمائنا لإنسانيتنا وعزتنا وكرامتنا.
إن من جبر الخواطر جبر القلوب، ومن سعى في إسعاد الآخرين أدركه الله برعايته ولطفه في أحلك الظروف.
فلنكن جميعًا في مقدمة المبادرين إلى تكريم هؤلاء، ورد الجميل لهم بكل سبل الرعاية المعنوية والمادية، ولنثبت أن المجتمعات الحقيقية لا تنسى أبناءها حين يشتد الخطب، بل تكون لهم الحصن والملاذ.
ولنعمل على ترسيخ هذه القيم في سلوكياتنا ومؤسساتنا ونربي عليها أبناءنا واحفادنا، حتى يبقى الوفاء خُلُقًا راسخًا، وجسرًا متينًا يصل حاضرنا بماضينا، وارثا يرسم لمستقبلنا ملامح الإنسانية السودانيه النبيلة.
اذا أمد الله في الاجال سنعود


