بين السطور هيثم الريح يكتب : إلى والي النيل الأبيض: لا تضع يدك في جحر الأفاعي

كالعادة، تستأسد في ولاية النيل الأبيض قِلّة من محترفي السياسة ومُدمني التزلف والانتهازية، ممن احترفوا التقرب من الولاة المتعاقبين ونهبوا المال العام دون خجل أو حياء. تغيرت العناوين، لكن الوجوه هي ذاتها، والنهج هو ذاته: التسلّق على أكتاف البسطاء والتمترس خلف لافتات براقة كـ”المقاومة الشعبية” أو “لجان المزارعين والرعاة”، بينما حقيقتهم معروفة لكل أهل بحر أبيض: حفنة من المتكسبين باعوا ضمائرهم في أسواق المصالح.
في الماضي، دخلوا على الولاة ببطاقات عضوية المجالس التشريعية والمناصب الشكلية، واليوم دخلهم هو المزايدة بالثورية الزائفة. تقربوا من عمر الخليفة، الوالي السابق، ففتح لهم خزائن الولاية بلا حساب، ووزع عليهم الأراضي كأنها ميراث آبائه. أحدهم استحوذ على خمسة دكاكين كاملة في سوق ربك كترضية لخلاف تافه بينه وبين الوالي في مناسبة اجتماعية، ليصبح بعد ذلك حارس بوابة الولاء والطبل.
وآخرهم الآن يتفاخر في المجالس بأنه الآمر الناهي في حكومة اللواء قمر الدين، الوالي الحالي، وكأن الولاية مزرعة ورثها عن أجداده. يتحدث وكأن الوالي الجديد مجرد سكرتير يتلقى التعليمات، في الوقت الذي يشد فيه اللواء قمر الرحال إلى بورتسودان لأداء واجبه الرسمي ومقابلة قيادة الدولة لمناقشة قضايا الولاية الجوهرية. وفي الخفاء، تُطبخ المؤامرات لإعادة تدوير ذات الوجوه الفاشلة من وزراء ومعتمدين كانوا جزءًا من إخفاقات حكومة عمر الخليفة، الذي قابلت جماهير الولاية خبر إقالته بفرحة عارمة بلغت حد ذبح الذبائح وتوزيع الحلوى في الشوارع. أما بقايا طاقمه من الوزراء والمعتمدين، فلا يزالون ينتظرون أن يشملهم القرار الحاسم من الوالي الجديد، متشبثين بالكراسي عبر تحالفاتهم مع الكباتن وأصحاب المصالح، في محاولة يائسة لفرض أنفسهم على المرحلة القادمة رغم أنف الشارع وأغلبية مواطني الولاية.
اليوم، يُرسل هؤلاء “الكباتن” إلى بورتسودان لإحكام الطوق على الوالي الجديد، مدفوعين بوزراء مكلفين فقدوا الشرعية والدعم الشعبي، للضغط من أجل الإبقاء عليهم وعدم الاستعجال في إقالتهم، وكأن إرادة الشعب لا تساوي شيئًا.
ومن هنا، نقولها صريحة وبلا تردد:
يا سيادة اللواء قمر محمد فضل المولى، إن كنت تريد النجاح في ولايتك، فاجتث هذه الطحالب الفاسدة من جذورها. لا تُصغِ لهؤلاء الكذبة، فهم سماسرة مواقف، باعوا شرفهم لمن يدفع أكثر، وتاريخهم ملطخ بالفساد وأكل المال العام. خزائنهم متخمة بالحرام، وقلوبهم سوداء لا تعرف الولاء إلا للسلطة والثروة.
هؤلاء هم الخطر الحقيقي، هم العدو الذي يقف بينك وبين شعبك، بينك وبين مشروعك الإصلاحي. لا تدعهم يلبّسون عليك الباطل، ولا تثق في شهاداتهم، فإنهم يتلونون كالحرباء ويبيعون أنفسهم كل يوم لسيد جديد.
*سطر أخير*
السيد الوالي
الولاية تنتظر منك موقفًا حاسمًا، نظيفًا، يعيد لها الأمل ويقطع دابر المتاجرين بمعاناة الناس. فلا تخذلهم.

