أعمدة الرأي

منظور جديد عامر حسون يكتب العقيد شرطة م. عوض المفتاح مفتاح الجرائم الغامضة

 

في سجل الرجال الذين خدموا السودان بإخلاص وتفانٍ، يبرز اسم العقيد شرطة م. عوض المفتاح نور الهدى حسن كأحد الرموز البارزة في سلك الشرطة السودانية. تميز خلال مسيرته المهنية بالانضباط، والحرص على تطبيق القانون بعدالة وإنصاف، دون أن تُثنيه التحديات أو تُغريه المصالح.

 

التحق بجهاز الشرطة في فترة مليئة بالتعقيدات الأمنية، فكان نموذجًا يُحتذى به في الكفاءة والاحترافية. وتدرّج في الرتب حتى وصل إلى رتبة عقيد، وتولى مهامًا قيادية في عدة إدارات كان فيها عنصرًا فاعلًا في تحقيق الأمن والاستقرار، وتطوير الأداء المهني لمن حوله.

 

ومن أبرز محطات خدمته، فترة عمله في ولاية كسلا حيث تقلّد مهام إدارة المباحث، وكانت له بصمة واضحة في محاربة الاتجار بالبشروجرائم التهريب. نجحت فرقته بقيادته في تفكيك شبكات إجرامية خطيرة هددت أمن المنطقة. لا تزال سوح المحاكم تتحدث عنه بإجلال، وهو الذي عُرف بأنه مفتاح الجرائم الغامضة وسدٌ منيع أمام محاولات التلاعب بالقانون.

 

ما زال همس المدينة في كسلا يتحدث عن غيابه، بعد أن صار اسمه علامة مسجلة في ملفات الجريمة والعدالة، وترك غيابه فراغًا كبيرًا، ليس فقط في سجل الشرطة، بل في وجدان المواطنين.

لم يكن العقيد المفتاح ضابطًا ميدانيًا فحسب، بل كان إنسانًا حاضرًا في المجتمع، يبادر بالمساعدة، ويسهم في تعزيز التعايش، ويُعرف بين الناس بالنزاهة والصرامة، دون أن يتخلى عن الخلق الكريم والصدق المهني.كلماتي ليست شهادة صداقة، بل شهادة مهنية وواجب ضمير يجب علي قولها والتحدث عنها بصوت عالي..وتوثيق لسيرة عطرة مستحقة.لا تجمعني به علاقة شخصية، ولم ألتقه إلا مرات معدودة وعابرة لكنني عرفته عن قرب في سوح المحاكم، حين كنت أكتب في صفحة *الحوادث والجريمة*. هناك، رأيت كيف يمكن لضابط أن يصنع الفرق، دون أن يرفع صوته، فقط بالعدالة التي يُجريها على الأرض، لا بالتصريحات أو الصور.

 

وما جبرني على الكتابة في هذا الظرف الاستثنائي إلا شهادة جاءتني من قلب الميدان، حين التقيتُ أحد زعماء الاتجار بالبشر بعد أن قضى عقوبته، وتاب، وحفظ القرآن في السجن. قال لي بنبرة لم تخلو من العجب: يوم نزل المفتاح من سلك الشرطة… احتفلنا، ونحرنا الذبائح.

 

أدركت حينها أن غياب بعض الرجال ليس مجرد تقاعد، بل ثغرة أمنية وخلل في ميزان الردع

 

نداء من القلب إلى وزير الداخلية

 

إننا نناشد *السيد وزير الداخلية* أن يلتفت إلى مثل هؤلاء الضباط، وأن يبحث عن *مفتاح الجرائم الغامضة* وأمثاله. فهؤلاء هم ذخيرة المؤسسة الأمنية، وأمثالهم من يكتب التاريخ أسماءهم بماءٍ من نور.

 

ومن غير نقصان، سيدي الوزير، أنت قد ذُقت طعم الظلم، وأنا “ما بفسّر”، لكن عشمي أنك لن تقصّر. الوطن يحتاج لمن يعرفون طريقه، ويحملون همه في صدورهم لا على أكتافهم فقط، ويكفي أن يكون في يدك مفتاح… فلا تُهمل صوته.

ونتمنى أن تكون لك بصمة واضحة، وحجة أمام ربنا سبحانه وتعالى، لا أن تكون شاهدًا على تساقط كفاءات الشرطة واحدة تلو الأخرى

لا زال في الوقت متسع لانصاف رجل اعطي وما استبقي شيئا..عودته انتصار للعدالة التي طالما أفني عمره في تثبيتها.

فهل تفعلها السيد وزير الداخلية؟ ؟؟؟.

زر الذهاب إلى الأعلى