د. الشاذلي عبداللطيف يكتب “كشف الجوازات.. أم كشف الفتنة؟”

رد على مقال صحافي
يبدو أن احدهم قرر فجأة ارتداء عباءة “المصلح القومي”، وركوب صهوة جواد “العدالة المفقودة”، ليكتب لنا مقالاً صاخبًا بعنوان: “تعيين ضباط شرطة الجوازات بالسفارات… وزير الداخلية في الصورة!!”
ويا لها من صورة!
صورة ضبابية، مشوشة، أُريد لها أن تبدو كاشفة، لكنها في حقيقتها ليست سوى محاولة مكشوفة لتحويل مسألة إدارية داخل مؤسسة أمنية إلى قضية رأي عام تحت غطاء “الحرص الوطني”.
الفتنة في ثياب النقد
يتساءل الكاتب – أو بالأحرى، يُشكك – في معايير اختيار ضباط الجوازات للعمل في السفارات، ويطرح “أسئلته المشروعة” التي تبدأ بالاستفهام وتنتهي بالتحريض. ما الذي يجعل كاتبًا صحفيًا يفتح هذا الملف بهذه الطريقة؟ لماذا الآن؟ ولماذا بهذه اللغة؟
السؤال الحقيقي هنا ليس عن “كشوفات الجوازات”، بل:
هل نحن أمام محاولة منظمة لزرع الفتنة في مؤسسات الدولة؟
هل المقال جزء من تحريض هادئ مغلف بثوب الإصلاح؟
وهل هناك من يدفع باتجاه خلق حالة تململ داخل الشرطة عبر التلويح بمصطلحات مثل “العدالة” و”الشفافية” و”التهميش”؟
الكاتب كمُنسّق ظلال!
يتحدث عن رواتب الضباط في الخارج وكأنه يسرد أسعار العملات في السوق الموازي. يُلقي أرقامًا بلا سند، ويقدمها للشارع العام ليبدأ اللغط والتساؤل: “منو القال؟”، “ليه فلان مشى وفلان قاعد؟”.
وهنا مربط الفرس:
الهدف ليس تحسين التوزيع، بل ضرب الثقة.
ليس تطوير الأداء، بل خلق انقسام داخل المؤسسة الأمنية.
ليس مساءلة وطنية، بل تلميح خبيث بأن هناك “حكومة ظل” تدير كشوفات التعيين من خلف الستار.
الوزير في الصورة؟ نعم، لكن ليست صورتك!
محاولتك – الفاشلة – في الزج باسم وزير الداخلية الفريق شرطة بابكر سمرا، لا تعني أن الوزير غافل أو مغيّب. بل الوزير في قلب الصورة، يقود ملفات الإصلاح الحقيقي داخل الوزارة، وليس ملفات العلاقات العامة الصحفية.
أما محاولة الإيحاء بأن هناك “احتكارًا” أو “توريثًا” أو “لعب تحت الطاولة”، فهذه هي نغمة الفتنة التي يعرفها كل عاقل في الدولة.
خاتمة أمنية لا تقبل التلميح
نقولها لك بصيغة واضحة لا تحتمل التأويل:
نحن نعرف هذه الأساليب، وقد قرأنا تاريخ “زرع الشك في المؤسسات” منذ عهد الصحف الحائطية.
نعرف متى يكون السؤال بريئًا، ومتى يكون مسمومًا.
ونفهم جيدًا متى تكون المقالة صحفية، ومتى تكون منشورًا مفخخًا لتفتيت الثقة وتغذية “ثقافة الغبن” بين الضباط.
أخي الكاتب، نصيحة أخيرة:
أوقف دورك كموزع للعدالة الورقية، ولا تتحول إلى أداة – ولو بدون قصد – في مشروع أكبر يستهدف وحدة المؤسسات.
الشرطة ليست لعبة حظ، ولا ديوان تشغيل، ولا ساحة تصفية حسابات.
إن كنت تبحث عن كشف… فافتح كشف نواياك أولاً.
الكلمة مسؤولية يا هذا.

