عادل قسم الله بابكر يكتب السياسة والأخلاق

يعتقد الكثيرون أن السياسة بطبعها غير اخلاقية ولهم فيها نظرة ريبة وتشاؤم بزعم أنها تتعارض مع الأخلاق وحجتهم في ذلك أن كثير من الحكومات والدول تنتهج نهجأ منافيأ للقيم والاخلاق وقد تدفعهم الرغبة والحرص علي تحقيق المصلحة الذاتية علي اللجؤ الي الكذب حينأ أو الي الحرب والاعتداء وكل حكومة تؤكد أنها الأفضل وعلي الأخرين أتباعها أختيارأ أوحتي إجبارأ هذا علي صعيد فهم العامة أما رأي المفكرون حول علاقة السياسة بالاخلاق هناك أختلاف كبير بينهم لتباين المنطلقات التي يبدأون منها متأثرين بواقعهم الحياتي ومعتقداتهم كما يقول هارولد لاسكي أن الناس سجناء لتجاربهم الذاتية، فمعني الأخلاق عند البراجماتية هو مايحقق النفع والنجاح وهذا قول مردود لأن المنافع غالبأ ماتتعارض بين البشر فما ينفعني قد يضر غيري والعكس،وقد ذهب جون ستيورت الي ان الشئ الخلقي هو مايحقق اللذة والسعادة لأكبر عدد من الناس مع أن كثير من اللذات تؤدي الي أضرار بالغة لمن يتمتع بها وهذه النظرية تجعل صدور الأحكام بعديأ وفرديأ وعسيرأ طالما تقييم الشئ خاضع للتجارب الذاتية فقط من ناحية ومن ناحية اخري لصعوبة الوصول الي نتائج حسابية تبدي قبول اورفض الأغلبية في موضوع سلوكي حتي نحكم بأنه اخلاقي أوغير أخلاقي مع أن كثير من الأفعال يمكن الحكم لها او عليها قبل تطبيقها ومن ابلغ التعريفات ماقاله أرسطو الذي حدد معني دقيق للأخلاق موضحأ ان الفضيلة وسط بين افراط وتفريط وكلاهما رذيلة.
فيبر ودفليفريد وجياتانوموسكا وروبرت وتوسيدايدس وكاردينا نيس وسكوتس ولوشبان وميكافيلي ولوبولان وهوبز ونيتشية وشبنهور وبارتيو وموسكا وآخرون ينكرون هذا التصادم ولايسلمون بوجود تعارض بين القيم والواقع والاهتمام بالمنفعة وليس المبادئ الخلقية أصبحت لهم مدرسة مذهبية في علم الاجتماع السياسي فالعدل عندهم معياره تحقيق المصلحة للطبقة الرأسمالية الحاكمة في حين ان التقييم علي الفعل الاخلاقي يقوم علي الحكم عليه شرأ اوخيرأ وان الشعارات التي ترفع ماهي الاخداع للجماهير والصراع علي السلطة يأخذ دائمأ اسلوبأ غير اخلاقي وهذا نهج كل الاتجاهات والنظم السياسية،وهؤلاء يَرَوْن الأخلاق وهمأ ولايجب ان يكون لها وجود والعدالة هي مايغرسه الحاكم في نفوس الرعية لتحقيق مصالحهم الخاصة بإيهامهم حيث يكون الضعفاء أسري الوهم لمصلحة الأقوياء وهذه تعرف بالميكافيلية “الغاية تبرر الوسيلة” ومذهب ميكافيلي هذا منفعي ينفع السلطة الحاكمة دون غيرها والنزعة غير الاخلاقية في السياسة قديمة ولها تراث وأساس من التصورات الاجتماعية والسياسية وفكرة الإنسان الكامل أصبحت لُب الأيديولوجية النازية التي أنكرت الأخلاق ومجدت القوة أولئك المفكرون يدعون للفكر والحريّة المطلقة في تبرير الاستبداد والعنف وهناك تشابه كبير بين الميكيافيلية وبين الفاشية (فلسفة العنف) في اعتقادها أن السياسة مستقلة عن الأخلاق وأن الأخلاق تكون في خدمة السياسة فقط وما علي السلطة إلا الأخذ بمبدأ المنفعة في ساحة الصراع من اجل السلطة تحقيقأ لمصلحة الصفوة .
حذّر الماركسيون من خطر الفهم المجرد للاخلاق واعتبرو ان هذا الفهم نزعة اخلاقية متطرفة تتمسك بالقيم بغض النظر عن ماهية الواقع ويوافقهم في هذا الراي تيتارنكو بقوله(إن الانعزال عن الواقع الاجتماعي السياسي يحيل الأخلاق الي نظرة اخلاقية مجردة في تفسير العالم والحياة أي الي وهم عقيم تراجيدي كوميدي،وهذا هو طراز التفكير الذي هاجمه ماركوس وانجلز ولينين ،وطبيعي ان القائم علي النظرة الاخلاقية المجردة مهما حسنت نواياه والمنعزلة عن العوامل الموضوعية يحلق فوق واقعنا الزاخر بالأخطاء الي عوالم ترسندنتالية من مطالب غير واقعية ويظل كذلك حتي يهوي محطمأ الي الارض ويصطدم بالواقع)
المراجع:-
1/أفلاطون -جمهورية أفلاطون
2/هانز مورجنتاو-السياسة بين الامم
3/تيتارنكو-الأخلاق والسياسة
4/سليم الجابي-نظرية جذور الأخلاق
شكري وتقديري
دكتورعادل قسم الله
30/8/2018

