بين السطور هيثم الريح يكتب في حضرة العمدة عبدالباسط عبدالله

على قدر أهل العزم تاتي العزائمُ
وتأتي على قدر الكرام المكارمُ
هذه الحرب التي عاشتها بلادنا والتي أفرزت واقعاً لم يكن مُتخيلاً أن يُصِبح عليه أهل السودان (ولا في الأحلام) لكنه أمر الله وقضائه الذي مضى على هذه الأمة المؤمنة الصابرة بلاءاً وإبتلاءاً
حرب الكرامة التي خاض غمارها أهل السودان جميعاً خلف قواتهم المسلحة أظهرت الكثير من المعادن النفيسة لرجال إختصهم الله بالقيادة والريادة والإقدام والدفع بمالهم وحلالهم وعيالهم لتظل هذه البلاد متماسكة أمام أعاصير الخيانة والإرتزاق
فسطعت أسماء سيخلدها التاريخ الذي يكتبه أبناء وبنات السودان بدماء الشهداء والجرحى الذين أنفقوا النفس في مقام العزة والإباء
العمدة عبدالباسط عبدالله واحد من هذه الأسماء السامقة الباسقة فقد ورد الرجل مورد الرجال ومنذ أن أُمتِحنت بلادنا بهذا البلاء العظيم انتظم الرجل في صف الوطن مع القوات المسلحة داعما ودافعا ومحرضاً على العزة والكرامة
وهو صاحب الديوان الكبير والرأي السديد والعزم الأكيد لم يهن ولم يستكين بل ظل صامداً منافحاً عن شرف بلاده وعزتها فأنفق المال إنفاق من لايخشى الفقر
العمدة عبدالباسط عبدالله الذي آوى الفارين من لظى الحرب الذين لجأوا إلى ولاية نهر النيل مستجيرين بها من رمضاء العوز والمسغبة كان العمدة على رأسهم وقد أفسح لهم في داره وفي كل الولاية مضمدا لجراحهم مخففاً عليهم سائرا على درب (أبواتو) في اقراء الضيف وإغاثة الملهوف وإعانة المحتاج
العمدة عبدالباسط عبدالله الذي ظل يسعى بين أهله في إصلاح ذات البين وحلحلة مشكلاتهم ما رفع قدره بينهم فصار شامة وعلامة في (وش الزمان الشين) ومقصداً تناخ الإبل على باب داره
العمدة عبدالباسط عبدالصمد الذي أسس لواء النصر بولاية نهر النيل سنداً للقوات المسلحة وإمتثالا لنداء القائد في تحصين المجتمع بالمقاومة الشعبية ظل الرجل يصل الليل بالنهار في إعداد وتجهيز (اللواء) بالقوة والعدة والعتاد العسكري حتى صارت ولاية دار جعل أنموذجاً بين الولايات في هبتها وهيعتها وجاهزيتها سندا لمعركة الكرامة والشرف
*سطر أخير*
سنظل نكتب عن الذهب الذي جمّرته نار الحرب

