أعمدة الرأي

مدارات للناس هاشم عمر  يكتب ست الودع

 

الودع في السودان ليس مجرد صَدَفة بحرية، بل هو _ رمز متعدد الأبعاد_ يحمل دلالات روحية، اجتماعية وجمالية. يُرى الودع كنافذة تطل على المجهول، وسِرٍّ تُخفى فيه رسائل القدر، لا سيما حين يُستعمل في جلسات _ الزار_ و_رمي الودع،

 

– يُستخدم في طقوس كشف الطالع، حيث يُلقى في جلسة مليئة بالبخور والقهوة، ويُقرأ ترتيبه بواسطة “ست الودع”، وهي امرأة تمتلك معرفة باطنية.

– يُعتقد أن الودع يتواصل مع أرواح تُسمَّى “الخُدَّام”، يُطلب منها تفسير ما خفي من مصير القلب أو شتات الفكر.

– وطبعا كل ذلك هو عرفٌ مجتمعي يتنافى مع عقيدتنا الدينية بأن لا يعلم الغيب إلا الله

 

– يُعد الودع رمزًا للجمال والأنوثة، خاصة في القرى والمجتمعات الريفية؛ يُزيَّن به الشعر، أو يوضع على الفم والعنق. كما يقول الشاعر:

 

> “أقيس الفم بودعه… ألقى الودع شاسع”

 

– ويُزيَّن به بيت العريس في شرق السودان عند صناعة البُرُش المُزيَّن بالودع.

 

– _ “ست الودع”_ هي أيضًا عنوان أغنية للشاعر حسن الزبير، وغنّى كلماتها عبد الله البعيو:

 

“`

هاك وشويّة

لي كِشكِشِيّة

ما تختشي، قولي لي

كان فيهو شي

“`

 

– وعبارة _ “ودعتين شَدَّهُو الجبين”_ مأخوذة من كلمات هاشم صديق وغناء عبد القادر سالم:

 

> “ودعتين شَدَّهُو الجبين ولا الجبين شَدَّه الوَدِع

> نامن عليه وسلّمن…”

 

هذه الأغاني ليست مجرد سرد شعري، بل تُعَدّ توثيقًا شعبيًا لتجارب الإنسان السوداني مع الحظ والمصير.

زر الذهاب إلى الأعلى