أعمدة الرأي

ما أشبه الليلة بالبارحة : بقلم دكتور عادل قسم الله

 

الاغتصابات والاعتداءات الجنسية والتي تعد من أقسى الإهانات التي يمكن أن يتعرض لها السكان المدنيون في كل حرب، تلك العملية التي قررها ببرود رؤساء دول كانت تهدف إلي القضاء علي هوية الآخر وإجتثاث وجوده من جزوره ،لقد أدان تقرير هلسنكي حول البوسنة الهدف السياسي لهذا النوع من تخطيط الاغتصاب وإجبار العائلات علي الهرب وعدم العودة إلي منازلهم وعلي حسب ماورد بالتقرير كان يتم إغتصاب النساء بصورة جماعية مشينة من المغتصبين الذين يصرخون بأن نيتهم تركهن حوامل حتي يتركوا لهن ذكري لاتمحي عن الإغتصاب،والحمل للإسف كان له هدف فظيع هو تلويث أبدي للنقاء ،والنساء الحوامل يتركن في السجون لإجبارهن علي أكمال مدة الحمل حتي يلدن القوميين الصرب الصغار.

وقد تأكدت هذه الفظائع بشهادة الشهود أمام محكمة الجنايات الدولية في لاهاي والتي كشفت عن أشياء آخري مرعبة إذا كان يتم سجن النساء وبعضهن كانت أعمارهن لاتتجاوز الثانية عشر من العمر في بيوت إغتصابات منتشرة في كل المدن حيث كن يتعرضن لكل انواع التعذيب والإهانة علي يد العسكريين المتطوعين الصرب

ومن أشد مظاهر هذا العنف قسوة أنه مثل اعمال إجرامية آخري ترتكبها القوات المحتلة كالقتل والأعمال الانتقامية وحرق المنازل والممتلكات كان يتم للأسف علي يد من كانوا يسكنون وجها لوجه معهم في نفس الحي كما لو كان الأمر يتعلق بتصفية حسابات قديمة ،مايعنينا ذكره أن التباغض بين العرقيات يمكن أن يؤدي إلي فظائع لاانسانية لاتقل عن تلك الفظائع التي نجمت عن التباغض ،ان الاغتصاب العرقي وافران الغاز كانا وسيلتين للاتسامح الذي دمر المدينة الراقية واطماع الدولة العصرية .

إن الأمر لا يتعلق بفعل متهور ارتكبه بطريقة إنفعالية أحد الجنود الذين يشعرون في جو الحرب الملتهب أنه في حل من اي ألتزام ،وأنما يتعلق بالتحلل تمامأ من أي سلوك متحضر ويعتقدون كما كان يقول الضباط الفاشستي للشاب كالفيو أن كل ماهو موجود علي أرض المعركة المفتوحة فهو لهم ولاأحد يستطيع أن يفعل معنا شئ فهذا الجندي بعد أن تضع الحرب أوزارها ويستأنف حياته الطبيعية كمواطن صالح يندم ويخجل من كل مافعله،وحتي أفراد شبه المليشيات العسكرية فإنهم يقومون بالتعذيب والاغتصاب طاعة لأوامر عليا تمثل جزءا من خطة مدروسة لافناء الآخر براديكالية يمكن أن تمتد حتي الأجيال اللاحقة يشعر الجندي الذي تصرف في حالة الضرورة لطاعة الأوامر التي تلقاها بإنه في حل من اي مسئولية ومن اي وخزة ضمير.

مافعله الجنجويد بشعب السود يفوق مافعله الصرب من فظاعات نفس السيناريو تكرر ملايين المرات في حرب دقلوا آخوان الاغتصابات والنهب والابادة الجماعية وحرق القرى والمدن فهذه للأسف أخلاقهم المنحطة

د.عادل قسم الله

زر الذهاب إلى الأعلى