أعمدة الرأي

دكتور عادل قسم الله  يكتب أنظمة الحكم عند أفلاطون  

 

الحكومة شرط أساسي لأية دولة فقد منحها أفلاطون عناية فائقة ودرسها بإستفاضة مستخدمأ مصطلحات عامة أصبحت سائدة مثل الأرستقراطية والأوليجاركية والإستبدادية والديمقراطية والتيمقراطية وكل واحدة منها مستقاة من صفات أفرادها وتبدأ الدولة عند أفلاطون بنظام الحكم التيموقراطي الذي تسيطر عليه الحماسة ومحبة الشرف والثروة وهو وسط بين الأرستقراطية والأولجاركية وتأخذ بعض صفاتها من هذه وتلك مع تميزه بصفات أخري فهو مزيج يميلون في إنحطاطهم إليّ الذين يتغلب فيهم ضيق الصدر والحدة ورجحان الميل الحربي وفِي قدرتهم الحركات التي يستلزمها من الحرب وفِي قضائهم الحياة بالضغائن ويتصف هذا النظام بروح التحزب وحب الثروة والتمايز ويحصل في ثناياه عناصر مركبة من الخير والشر فالحاكم أبن رجل فاضل اكتسب من والده الصفات النبيلة وفِي نفس الوقت تأثر بما في مجتمعه من صفات رديئة فأختلطت لديه العوامل المضادة لبعضها فتجاذبته القوتان الفاضلة والرديئة اللتان ولدتا التردد في الرأي بين هذا وذاك ،وتملك حب السلطة والثروة والإنفاق البزخي لنفسه ولأسرته خارجأ عن القوانين وبلاإكتراث بها ولامهتمأ بالسلام ودواعيه وسرعان ماتنتشر هذه الخصال لدي البعض ويكون الهم العام جمع المال بدون واعز ضميري أو مراعاة لشرع فتزداد ثروته وتقل فضيلته وفِي هذا المناخ يعتلي الأغنياء دست الحكم لغناهم وينسون القوانين التي تحقق مصالحهم ويتدني الفقراء ويهملون لفقرهم طالما اصبح المال هو معيار الترقي الاجتماعي ومتي علا قدر الثروة والأثرياء في دولة بخست الفضيلة وكل ماعظم راج وكل ماحقر أهمل وبهذا التحول تكون الدولة قد انتقلت الي نظام أوليجاركي ينقسم فيه الشعب الي طبقتين متضادتين إحداها غنية والأخري فقيرة فيفقد نسيجه الوحدوي وكلاهما يكيد للآخر يتحين الفرص للإطاحة به ويزداد عدد المعدمين يومأ إثر يوم وتنتشر الجريمة كنتيجة طبيعية لهذا النظام الملئ بالثورات والقابل للإنفجار بسبب الثورة من الداخل وتتنازع الأحزاب وتندلع الحروب الأهلية والإضطرابات وقد وصف أفلاطون هذا النظام (إن الجسم المصاب لايحتاج الي اكثر من سبب من الخارج ليثور عليه المرض ،واحيانأ ينقسم علي ذاته من غير عامل خارجي..هكذا الدولة فإنها تماثل الجسم المعتل في شئونها فلاتحتاج الي اكثر من مستند طفيف من حليف خارجي اتصل بأحد أحزابها في مدينة اوليجاركية أو من حليف آخر لتفشي داء الخطر فتنشأ الديمقراطية بفوز الفقراء فيقتلون بعض خصومهم وينفون غيرهم ويتفقون مع الباقين علي إقتسام الحقوق والمناصب المدنية بالتساوي)

ويري أفلاطون أن هذا النظام الديمقراطي تسوده الحرية والدعوة للمساواة الزائفة ومراميها تبدو جميلة في الظاهر فقط ،ونتيجة للإحباط النفسي لدي الشعب لفشل شعارات الحرية والمساواة التي لم تجد طريق التنفيذ السليم وتفشي الفساد تنجب هذه الديمقراطية نظامأ استبداديأ بزعم وضع حد الفرضي والشعارات الزائفة بحكم شمولي قاهر فيتحول النظام الي ضده …اَي من الديمقراطية الي الاستبدادي.

دكتور عادل قسم الله

زر الذهاب إلى الأعلى