همس الحروف د. الباقر عبد القيوم علي يكتب الشمالية تُواجه آثار الحرب بفرح الحياة

الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد والي الولاية الشمالية بما عُرف عنه من حسمٍ عسكري إلا أنه في الجانب الآخر يمثل الأبوة الروحية لكل شباب الولاية ، بوصفه الأب العام لشباب الولاية ، وبذاك الهدوء الاجتماعي المعروف عنه ، يمسك اليوم بزمام مبادرة إجتماعية تمثل معركة كبرى من نوعٍ آخر من معارك ترميم النسيج الاجتماعي ، وإعادة الحياة إلى مجراها الطبيعي ، حيث تُزرع بذور الفرح في تربة أثخنتها الحروب بالجراحات والآهات .
في حي الديم أحد أحياء مدينة دنقلا العاصمة ، احتشد الناس في كرنفال زواج العفاف الجماعي الأول في هذا الحي ، الذي خاطبه السيد الوالي ليؤكد للحضور أن العمل الاجتماعي لا يقل أهمية عن أي جبهة من جبهات الحروب ، وقد ألقى السيد الوالي الضوء على ما خلّفته الحرب ضد المليشيا من أضرار إجتماعية ، وخصوصاً أنه موقن بأن هذه الآثار لا تجبر إلا بالبسمة ، ولا يتم ترميمها إلا بإدخال الفرح في الأسر ، ولا يُعاد بناؤها إلا بميلاد طفل جديد يولد في حضن أسرة متماسكة ، وبهكذا صورة تكتب الولاية الشمالية فصلاً جديداً من فصول الحياة عنوانه أن الفرح لا يموت ، وأن في كل مكان شهيد ستُعقد زيجة ، وسيولد طفل ، وستُغرس زهرة .
فكل زيجة كما أراد لها السيد الوالي ، هي بمثابة رد رمزي على كل شهيد غاب ، وكل صوت زغاريد في حفل زواج جماعي هو صدى معاكس لآهة من قلب كل أم مفجوعة بفقد إبنها ، أو وطنٍ مجروح بفقد أبنائه ، إنها فلسفة بناء تقف على الطرف الآخر من الهدم ، وتستنبت الفرح من بين الأحزان ، وتفتح شبابيك الحياة في جدار الفقد .
رعاية حكومة الولاية لمثل هذه المبادرات هي موقف أخلاقي ورؤية استراتيجية ، ترى أن المجتمعات المتماسكة مبنية على الحب ، والعفاف ، والتكافل ، وهذا ما يؤسس له رباط الزواج الذي يصون الشباب من الضياع ويمنحهم فرصة حياة تبدأ منذ تأسيسها مستقرة ، لا تثقلها تكاليف الأفراح الباهظة ، ولا تحاصرها الظروف الإقتصادية الصعبة لان هذا الامر كله يقوم على التكافل الإجتماعي .
تحدث السيد الوالي أيضاً عن التعليم والصحة والمياه ، ولم يكن ذلك شيء منفصل عن المناسبة ، فكل ما ذكره هو جزء من نسيج واحد ، لأن الأسرة التي تبدأ في ظل دعم اجتماعي واعٍ ، تحتاج إلى بيئة تعليمية جيدة ، وصحية خالية من الأمراض ، ومياه نقية ، و كل ذلك يحفظ للأسر كرامتها . فـمعركة الكرامة والتي أشار إليها ليست دفاعاً عن الأرض فقط ، ولكنها أيضاً تمثل صوناً عن هذه المعاني الجميلة التي تجعل الإنسان قادراً على البقاء ومتماسكاً في وجه الانهيار .
إنها لحظة من أجمل اللحظات في ظل هذه الظروف ، حين يتحول سعادة الجنرال عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم من رجل عسكري قح إلى راع لفرح أبناء الولاية ، ومن قائد ميدان إلى صانع أمل ، فحينما تضع أوزارها ، ستترك خلفها مسؤوليات أخلاقية لا تقل وطأةً عن ميادين القتال ، ومسؤولية الفريق عبد الرحمن عبد الحميد اليوم هي أن يُعيد لهذه الأرض اتزانها ، لا بالسلاح ، و لكن بميلاد أسرة وصوت طفل ، وقصة حب تبدأ بين شابين يحملان مستقبل الولاية على أكتافهما .
و حتماً سننتصر و نفرح بإذن الله تعالى

