أسامة رقيعة … يكتب حين يصير الحرف سلّمً والوجدان طريقًا …!

في زمن تتشابك فيه الأصوات وتضيع المعاني، يظهر رجل كـ أسامة رقيعة ليذكّرنا أن الكلمة ما تزال قادرة على أن تُغيّر، وأن الحلم لا يُقاس بسنّ أو مكان، بل بإيمان صاحبه به.
ولد أسامة رقيعة ونشأ في بيئة تموربالتناقضات بين الألم والأمل. درس القانون، واختار أن يتخصص في القانون العام، لكنه لم يتوقف عند نصوص التشريعات، بل كان يبحث دائمًا عن الروح وراء القوانين، عن العدالة التي لا تُكتب، وإنما تُحسّ وتُعاش.
الكاتب الذي كسر جدران التخصص ..
رغم عمله مديرًا قانونيًا في إحدى مجموعات القطاع الخاص في دبي، لم يستسلم أسامة رقيعة للروتين أو التحوّل إلى ترس إداري. كان يؤمن أن المعرفة لا تكتمل إلا إذا خرجت من المكتب إلى الحياة، ومن القانون إلى الأدب، ومن المادة إلى المعنى. فكتب في أدب الرحلة، والرواية، والفكر، والقانون، والسيرة، والتنمية المجتمعية.
صوت الفقراء والبسطاء ..
لم تكن كتاباته ترفًا ثقافيًا، بل كانت دائمًا منحازة للإنسان، وخاصة النساء دون عائل، والفقراء الذين لا يعرفون طريق المحاكم، والبسطاء الذين صمتوا طويلاً. وقد صمم مشروعًا خيريًا قانونيًا عالميًا يربط المحتاجين بالمحامين المتطوعين، وهو حلم نبيل بأن يكون القانون حاميًا لا سيفًا.
إنجازات أدبية وفكرية عابرة للحدود ..
نشر كتبه لدى دور نشر في مصر، الأردن، تركيا، المغرب، السودان، إيران وغيرها. وتُرجمت أعماله إلى الفارسية، التركية، والأمهرية، مثل:
• رواية زهور البلاستيك (مترجمة إلى الفارسية)
• رواية أحداث منتصف النهار (مترجمة إلى التركية)
• رواية ذكريات مدام س (مترجمة إلى الأمهرية)
• عبقرية سعيد لوتاه (مترجمة الى الانجليزية)
كتب صنعت الفرق
من أبرز مؤلفاته:
• “الشراكة في القانون السوداني والإنجليزي والهندي” (فايز بجائزة التمييز للمؤلفين العالميين)
• “المدخل لدراسة قانون الشركات”
• “الوتر الضائع”
• “اللحن المفقود”
• “مامبا سوداء” فائز بجائزة عباقرة المستقبل
• ” شبح شفاف”
• “خواطر وترحال” (الفائز بجائزة الكتاب الذهبي)
• “عبقرية سعيد لوتاه” (بالإنجليزية)
وروايته الأخيرة “شبح شفاف” تعدّ علامة فارقة في مسيرته التخييلية، إذ تجاوز فيها الحدود التقليدية للواقع، وصاغ نسيجًا سرديًا يلتقي فيه الحسي بالميتافيزيقي، والتاريخ بالأسطورة، والمجتمع بالروح
الرواية لا تروي فقط حكاية بين حاضر الشركات وماضٍ بحرّي مشبع بالأساطير، بل تُحيل القارئ إلى أسئلة فلسفية عميقة حول الموت، وحياة البرزخ، والعدالة الغائبة، والوجود غير المنظور.
وقد صرّح رقيعة:
“لم تكن شبح شفاف مجرد عمل أدبي، بل تجربة وجودية حاولتُ من خلالها التعبير عن تلك الهواجس الكبرى التي تراودنا جميعًا. أردتُ أن تكون جسرًا بين الأزمنة، ونافذة يتقاطع فيها الحنين مع المصير.”
إنها ليست رواية تشويق فحسب، بل مغامرة فكرية وتأملية، تُجسّد قدرة رقيعة على تحويل الأسئلة الكبرى إلى سرد نابض بالحياة، يُدهش القارئ ويُشركه وجدانيًا في كل صفحة.
وكانت أعماله الأدبية موضوعًا لرسائل ماجستير ودكتوراه في جامعات عربية، بما يثبت أنها ليست فقط ممتعة، بل أيضًا عميقة علميًا.
تكريمات وجوائز استحقها بجدارة
• الإقامة الذهبية من دولة الإمارات – فئة المبدعين (2021)
• الدكتوراه الفخرية في الإبداع من الجامعة الأمريكية
• جائزة سفير الإبداع الدولي 2024
• جائزة الكتاب الذهبي لأدب الرحلات
• جائزة التميّز الدولية
• جائزة ماسنر مايند المؤلفين المميزين
رسالة إلى الشباب
يقول أسامة رقيعة في إحدى مقابلاته:
“الحياة الحقيقية لا تُقاس بالراتب أو المنصب أو عدد المتابعين، بل بطموحات الروح، وبمقدار ما تقدمه من معنى للآخرين. اكتب، اقرأ، ساعد، افشل، ثم قف من جديد. لكن لا تسمح للعالم أن يخبرك من تكون، بل كن أنت من يصوغ قصتك.”
إن سيرة أسامة رقيعة ليست مجرد قائمة من الإنجازات، بل هي رحلة إنسان لم يرضَ أن يكون عاديًا، ولم يخشَ أن يحمل قلمه وقلبه في مواجهة عالم صاخب. هي دعوة مفتوحة للشباب: أن تكون نفسك، أن تكتب حلمك، أن تنصر المظلوم، وأن تترك خلفك أثرًا لا يُمحى.
* نقلا عن النشرة الانجليزية

