أعمدة الرأي

بابكر الشيخ الأسيد يكتب إن لم يسعدِ (النطقُ) فلتُسعدِ الحالُ

 

فليكن هذا العنوان هو مفهوم المخالفة لقول أبي الطيب المتنبئ، والذي وجهه لكافور الاخشيدي:

(لا خَيلَ عِندَكَ تُهديها وَلا مالُ..

فَليُسعِدِ النُطقُ إِن لَم تُسعِدِ الحالُ..)

فالمتنبئ اقترحَ بديلًا لكافور عن المال الذي لا يريد أن ينفقه، فيظهر به الكرم ويتقرب به إلى الناس وبه يذكرونه، فعلى الأقل ليكن منطقه وكلامه جميلًا، حتى يذكره الناسُ به ويمدحونه عليه.. وكأنه يقول في سره: (لا منو لا كفاية شره!؟)

 

👈 *الأستاذ خالد الإعيسر* عندما كُلِّف وزيرًا للإعلام وناطقًا رسميًا للحكومة، أجاد وأبدع ونطق فأوعى، بل إنه استنطق عددًا من الوزراء عبر منبره المشهود، حتى أن هناك وزراء لم يعرفهم الناس إلا من خلال استنطاقهم بواسطة الناطق الرسمي الذي نطق وأنطق واستنطق، وقد كثرت- تلك الأيام- عبارة عادل امام في مسرحية الزعيم (ده وزير معانا هنا!؟) في إشارة إلى أن (أول مرة نشوفه) هذا بالإضافة لإجادته في ملفات أخرى..

👈 في قرار تعيينه في حكومة الأمل برئاسة البروف كامل إدريس، وُضعَ الأستاذ خالد الإعيسر وزيرًا في وضع الصامت، حيث عُيَّن للإعلام والسياحة وزيرًا، لكنه ليس ناطقًا رسميًا.. هذا الوضع لم يُرضِه فمكث غيرَ بعيدٍ يُغرِّد مواطنًا، ثم ذهب مغاضبًا، أو بدا ذلك في حدة حديثه..

👈 ردة فعل زملائه من الصحفيين جاءت متباينة يبن من نصحه بالتمسك المنصب، وينسى النطق، ومن نصحه بالاستقالة، ومن نصح من حوله برفع أيديهم عنه ودعوه يختار، ومن نصحه بالتزام خط الحكومة ونصح الحكومة بتغيير وضع الصامت، وإعادة خالد وزيرًا كامل الدسم ناطقًا باسمها، ومن نصح الآخرين بالتدخل الإيجابي في الموضوع، ومنهم من اكتفى بتفسير تغريدات خالد بالغضب وعدم الرضا.. بعض المحللين فسّر وضع الصامت بأنه مراعاة لدولة عيال زائد المعتدية الأثيمة، ونصح خالد بأن يفوت الفرصة ولا يستقيل (كيتًا كدي)

👈 في نوفمبر 2024م كُلِّف خالد بوزارة الثقافة والإعلام.. وعندما أعادت حكومة الأمل تعيينَه تم توسيع الوزارة لتشمل *السياحة*..

👈 حتى إن لم يكن هذا التوسع في مقابل مهمة الناطق الرسمي، فإنه كافيًا ليضطلع خالد بدور مهم جدًا ويكون له وجود فعّال في حكومة الأمل، يتجاوز به الدور المحدود في مجال الثقافة والإعلام إلى أدوار تساهم في إنعاش الاقتصاد من خلال قطاع السياحة..

👈 إذا كان خالد يظن أن وضع الصامت هذا ينتقص من وزارته، فليلتفت إلى قطاع السياحة، فإن كان الوزير في وضع الصامت، فإنَّ السياحة- عندنا في وضع الطيران عديل كده!! بإزالة وضع الطيران هذا، يمكن لخالد أن يجعل قطاع السياحة يُحقق تنمية سياحية مستدامة تُساهم في تعزيز الإقتصاد الوطني، وتُظهر السودان كوجهة سياحية متميزة.. فلدينا ثقافات متنوعة وطبيعة خلابة ومحميات غنية وتاريخ عريق وحضارات عريقة.. فيمكن إطلاق حملة تحت شعار (إكتشف السودان أرض الحضارات).. وإبراز المواقع السياحية (النوبة.. البجراوية.. جبل مرة.. البحر الأحمر.. الممالك القديمة.. وغير ذلك) من خلال محتويات مرئية ومسموعة عالية الجودة، واستقطاب المؤثرين والرحالة والتعاون معهم.. وكذلك يمكن إنشاء بوابة إلكترونية تحتوي دليلًا للسياح من معلومات وإجراءات سفر وخرائط وغير ذلك مما يحتاجه السائح..

👈 وأشير هنا إلى أن الإدارة العامة لحماية الحياة البرية- التي كانت تتبع للشرطة- أصبحت تتبع مباشرة لوزير الداخلية، وهي فنيًا نتبع لهذه الوزارة بعد التوسع..

👈 كثيرة هي محاور خطة النهوض بقطاع السياحة، التي تجعل وزارة الثقافة والإعلام والسياحة لا تقل أهمية عن وزارة المالية، إن لم تتفوق عليها..

*فيا خالدُ إن لم يُسعُد (النطقُ) فلتُسغدِ الحالُ*

بابكر الشيخ الأسيد

3 سبتمبر 2025م

زر الذهاب إلى الأعلى