ملكة سبأ وأبو بكر شورى ضد تراتبية الطغيان بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

في عالم تتصارع فيه القوى بين الاستبداد والحكمة، تبرز شخصيتان تاريخيتان كرمزين خالدين للمقاومة الفكرية والقيادة الراشدة:
– ملكة سبأ
– و أبو بكر الصديق
كلاهما واجه الطغيان، لا بالسيوف بل بالبصيرة، بالشورى، وبالسمو الأخلاقي الذي يعلو فوق الانحدار البشري.
🔥 حين يتضخم الإنسان :
الطغيان ليس مجرد استبداد سياسي، بل هو حالة نفسية تتضخم فيها الذات حتى تظن أنها فوق القانون والناس. كما قيل في وصف أحد الطغاة:
*”فأنت السيد وابن السيد
هنا يتجلى الطغيان في أوضح صوره
– شعور بالاستحقاق المطلق، وكأن الأرض وما عليها ملك خاص لا يُنازع.
👑 ملكة سبأ خطاب (كريم في وجه القوة) :
حين وصلها كتاب سليمان، لم ترد بعنف أو غرور، بل قالت:
– “يا أيها الملأ إني ألقي إليّ كتاب كريم.”
كرّمت الخطاب، رغم أنه يحمل تهديدًا ضمنيًا، وكرّمت مرسله ومحتواه. هذا السلوك يعكس قيادة راشدة تعرف كيف “تعلو حين ينحدر الآخرون” ، كما قالت ميشيل أوباما:
“When your opponent goes low, you go high.”
ملكة سبأ لم ترد على القوة بالقوة، بل ارتفعت إلى مستوى الحوار، فكانت مثالًا للقيادة التي تتجاوز الانفعال إلى الحكمة.
⚔️ أبو بكر الصديق الشورى فوق الطاعة :
في لحظة فارقة، وقف أعرابي أمام الخليفة وقال:
“والله لو وجدنا فيك اعوجاجًا لقومناك بسيوفنا.”
لم يغضب أبو بكر، بل قال:
– “الحمد لله الذي جعل فيكم من يقوّمني.”
–
هنا تتجلى الشورى كأداة ضد الطغيان، حيث لا أحد فوق النقد، ولا أحد بمنأى عن المحاسبة. إنها قيادة تقبل التصحيح، وتُعلي من قيمة الجماعة فوق الفرد.
🧠 تفكيك الطغيان وبناء الوعي باستخدام تقنية :
– *Chunking Up*
يمكننا أن نرى الطغيان كنتاج لفقدان القيم الكبرى: العدل، الشورى، والكرامة الإنسانية.
– Chunking Down
نفكك مظاهره اليومية: التسلط في البيت، الغرور في العمل، رفض النقد، وتجاهل الآخر.
هذه التقنية تساعدنا على فهم الطغيان ليس فقط كظاهرة سياسية، بل كخلل في التفكير والسلوك، يمكن مقاومته بالوعي، بالحوار، وبالسمو الأخلاقي.
*✨ خاتمة:
السمو لا يُقهر :
بين ملكة سبأ التي ارتفعت بالحوار، وأبو بكر الذي تواضع أمام النقد، نجد أن القيادة الحقيقية لا تُقاس بالقوة، بل بالقدرة على السمو فوق الطغيان.
فحين ينحدر الآخرون، نحن نعلو. وحين يتضخم الإنسان، نحن نعود إلى الإنسان.

