أعمدة الرأي

بين السطور هيثم الريح  يكتب ولاية القضارف: رائدة الاستثمار في الإنسان وتحقيق الأمن الغذائي

 

في وقت تشهد فيه البلاد ظروفاً معقدة بسبب الحرب والأزمات الاقتصادية، تبرز ولاية القضارف كنموذجٍ استثنائي في قيادة التنمية ومواجهة التحديات. فبينما كانت ولايات أخرى تكافح للوفاء بالتزاماتها الأساسية، نجحت القضارف في تعزيز بنيتها التحتية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، لا سيما العاملين في القطاع الحكومي. وفي خطوةٍ جديدة تُضاف إلى سلسلة إنجازاتها، أعلنت الولاية زيادة أجور العاملين بمبلغ مليار وسبعمائة مليون جنيه، ممولةً من مواردها الذاتية، مما يؤكد قدرتها على تحقيق الاستقرار المعيشي حتى في أصعب الظروف.

 

في الأول من سبتمبر الجاري، صادق الفريق ركن محمد أحمد حسن، والي ولاية القضارف، على زيادة شملت بدل السكن والوجبة للعاملين بالولاية. هذه الزيادة لم تُفرض من خلال الدعم المركزي، بل تم تمويلها بالكامل من موارد الولاية الذاتية، وهي خطوةٌ تعكس كفاءة الإدارة المالية والتخطيط الاستراتيجي.

 

وفقاً للأستاذة نجاة أحمد محمد، المدير العام لوزارة المالية والقوى العاملة: “الزيادة جاءت نتيجة لتحسين إدارة الموارد وتوجيه الفائض المالي نحو تعزيز قدرات العاملين، الذين يمثلون عماد عملية التنمية”.

 

في وقتٍ تعاني فيه العديد من الولايات من تأخر في صرف الرواتب، تمكنت القضارف من الحفاظ على استقرارها المالي، بل وتحسين أوضاع العاملين. هذا الإنجاز لم يأت من فراغ، بل هو نتاج سياسات مالية حكيمة وتركيز على تنمية الموارد المحلية.

 

وكنت قد كتبت في مقال سابق أن ولاية القضارف قد تفوقت على الجميع

إذ أنها تعد واحدة من أهم المناطق الزراعية في السودان، حيث تتميز بمساحات شاسعة من الأراضي الخصبة وتُنتج محاصيل استراتيجية مثل الذرة والسمسم والدخن والصمغ العربي

وتمتلك أكبر سوق لمحاصيل السمسم والذرة والدخن، بالإضافة إلى صوامع غلال متطورة لتخزين الحبوب، مما يجعلها ركيزة الأمن الغذائي الوطني.

وفي مجال البنية التحتية فقد استطاع الجهاز التنفيذي للولاية أن يحقق إنجازا في مجال الطرق قل أن تجد له مثيل في ظل الظروف التي تمر بها البلاد فطريق الستين: جسرٌ يربط السودان بإثيوبيا والذي

يشكل أحد أبرز المشاريع التنموية في الولاية، حيث يربط القضارف بالحدود الإثيوبية، مما يعزز التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين. كما ساهم هذا الطريق في تسهيل حركة البضائع والسلع، لا سيما المنتجات الزراعية.

 

هذا إلى جانب الطرق الداخلية الرابطة بين محليات الولاية مثل:

 

·طريق القضارف – القلابات.

·طريق القضارف – الفاو.

طريق القضارف – دوكة.

هذه الشبكة ساهمت في رفع مستوى التكامل الاقتصادي بين مناطق الولاية ومدينة القضارف

 

*آخر السطور*

 

ولاية القضارف تثبت أن الاستثمار في الإنسان هو أساس أي تنمية حقيقية. فمن خلال تحسين أوضاع العاملين وضمان استقرارهم المعيشي، استطاعت الولاية أن تحافظ على إنتاجيتها الزراعية والاقتصادية حتى في أحلك الظروف. كما أن تطوير البنية التحتية والطرق ساهم في تعزيز دورها كقلعة للأمن الغذائي السوداني.

 

إن تجربة القضارف تستحق أن تُدرس وتُعمم على مستوى السودان، خاصة في هذا الوقت العصيب الذي تمر فيه البلاد. فبدلاً من انتظار الحلول من الخزينة العامة المنهكة بأعباء الحرب، تظهر القضارف أن الحلول الذاتية والقرارات الجريئة هي مفتاح الخروج من الأزمات.

زر الذهاب إلى الأعلى