أعمدة الرأي

منظور جديد عامر حسون يكتب بين حرية الكلمة وحدود المسؤولية الوطنية: لينا يعقوب نموذجًا للتساؤل

 

في وطن تتقاذفه الأزمات من كل اتجاه، وتنهكه ضالحرب والتشريد والانهيار الاقتصادي والاجتماعي، يبقى الإعلام سلاحًا ذا حدين، إما أن يُسهم في رأب الصدع أو يكون معولاً جديدًا لهدم ما تبقى من كيان. وفي خضم هذا الواقع المعقّد، خرجت علينا الصحفية لينا يعقوب بتقرير مصوّر يحمل تفاصيل دقيقة عن محل إقامة الرئيس السابق عمر البشير، مرفقًا بما يشبه “الإحداثيات الجغرافية”، إلى جانب ذكرها لمن يقيم معه وتفاصيل عن هاتفه المحمول.

 

وهنا تُطرح أسئلة مشروعة:

ما الهدف من نشر مثل هذه التفاصيل في هذا التوقيت؟

*أين يكمن السبق الصحفي في تسريب معلومات مكانية عن شخصية، أياً كانت، وهي تحت الإقامة الجبرية؟

 

ماذا استفاد المشاهد أو القارئ؟

 

هذه ليست معلومة لها تأثير فوري على حياة الناس، ولا قضية رأي عام تستوجب كشفاً جريئًا، بل هي معلومة تفتح أبواب التأويل، وتغذي بيئة الشك والاضطراب، في بلد يبحث عن فسحة استقرار وسكينة.

 

لا أحد يشكك في مهنية لينا يعقوب، فهي صحفية ذات حضور ومساهمات، لكن ما قامت به هذه المرة يُشبه القفز من فوق أسوار المسؤولية المهنية، والتورط في استخدام الكلمة لأغراض لا تخدم المصلحة العامة. فالإعلام في زمن الحرب لا يحتمل التهويل أو “السبق المفتعل”، بل يحتاج إلى عقل راجح، وقلم موزون، وقلب يخفق بحب الوطن أولًا.

ماذا تريد لينا أن تقول ؟؟

ولصالح من؟

المشاهد للتقرير يلحظ تماما الغرض وراء الصورة والكلمة

فنحن في السودان وإن أختلفنا في السياسة والحكم يربطنا ضمير مجتمعي حي لايحقد أو يتشّفى إلا مع (الدعامة)

فحتى الذين قاتلونا بشرف استقبلناهم إستقبال الفاتحين

 

 

 

الوطن ليس خشبة مسرح لعرض العضلات الصحفية، ولا منصة لتسريب ما لا يخدم قضاياه.

والسبق لا يُقاس بمن كان أول من نشر، بل بمن راعى حساسية اللحظة، ومصلحة الناس، ووحدة التراب.

 

ما نحتاجه اليوم من الإعلاميين ليس التهافت على الإثارة، بل الاحتكام للضمير. فالحرف الذي لا يخدم الوطن خنجر مسموم، ولو كُتب بأجمل العبارات.

 

ولزملاء المهنة نقول:

احملوا أقلامكم كأنها أرواح الناس.. ووازنوا بين الشجاعة والحكمة، وبين الصراحة والمسؤولية. يب

فالتاريخ لا يرحم من كتب فتنة، أو زلزل وطنًا بجرة قلم…طالب البعض بفتح بلاغ جنائي. وشرع أحدهم في ذلك..وسال مداد كثير من الغضب والشجب والاستنكار،ولكن ماذا حول القناة والقنوات التي مارست أساليب المكر والمؤامرة في استهداف البلاد بتقارير مؤذية ومسمومة،،من يجرؤ علي الكلام ؟..ومن يملك الجرأة للطرد وإغلاق مكاتب الشر فقد بلغ السيل الزبي،..

وسؤال أخير أين الاتحاد وروابط الصحفيين المختلفة من هذا العبث؟…

منظور أخير

الكلمة أمانة وشرف فمن خانها فقد خان الله والوطن

زر الذهاب إلى الأعلى