واقع الأحداث محمد خلف يكتب البنوك الإسلامية البدعة القائمة على الوهم

في أي نظام اقتصادي ، يعمل البنك كمؤسسة تنفيذية تتمثل فلسفة و نظرية هذا النظام وتطبيقها في الواقع ، لذلك لا تخلو أي دولة اليوم من بنك مركزي يضبط مسألة النقد ، ويمارس عبر صلاحياته دوراً رقابياً على كافة أشكال التعامل الاقتصادي ومستوياته. بينما تعمل البنوك الأخرى، العامة والخاصة، دور الوسيط بين العملاء من جهة، وبين البنك المركزي، وبالتالي النظام الاقتصادي المعتمد، من جهة أخرى.
أما البنوك التي تسمى إسلامية فتكاد تكون ذات هوية مزدوجة، إذ أنها ترتبط بالنظام الاقتصادي العام عبر علاقتها بالضرورة مع البنك المركزي والبنوك الأخرى، لكنها تنسب نفسها من جهة أخرى إلى النظام الاقتصادي الإسلامي الذي تزعم وجوده. غير أن نظرة ثاقبة في بنية هذه البنوك تكشف وبشكل مباشر أن الجوهر الرئيس الذي تستند إليه في وصفها بالإسلامية هو استبدال التعاملات أو المنتجات البنكية (التي تعتبرها ربوية ومحرمة دينياً) بأخرى تبيحها الشريعة الإسلامية، أما ما عدا ذلك، فالبنك الإسلامي هو صورة مستنسخة عن أي بنك آخر، مع استناد قوانينه في الغالب على النظام البنكي الرأسمالي، والذي هو الأقرب (مقارنة بنظيره الاشتراكي) إلى طبيعة القيم الإسلامية التي تكرس مبدأ الحريات الاقتصادية والتنافس والملكية.
يتعامل البنك الإسلامي، كغيره من البنوك، مع جهتين اثنتين، الأولى هي العملاء والزبائن من الأفراد والشركات، أما الجهة الثانية فهي البنوك الأخرى والأسواق المالية المحلية والخارجية، بالإضافة إلى البنك المركزي في الدولة، وإذا كان البنك الإسلامي قادراً على ضبط علاقته مع الجهة الأولى (العملاء الأفراد والشركات) وتقديم منتجاته لها عبر قوانين خاصة يعلن أنها لا تتعارض مع الدين، وتعتمد نظام المرابحة بديلاً عن الفائدة، فإنه في تعامله مع البنوك الأخرى والبنك المركزي ملزم بالخضوع للقوانين العامة التي تحكم العلاقة مع هذه البنوك، والتي تمثل الفائدة فيها ركناً اساسياً لا يمكن رفضه أو الالتفاف حوله، باختصار : البنك الإسلامي ملتزم بالشرع (كما يقدم هو نفسه) مع العملاء، ومخالف له مع البنوك والأسواق المالية .

