أعمدة الرأي

بلا تنمر ودون كشوط  إعلام بلا أحزان بين الكرامة الإنسانية والفكر المقاصدي بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر 

 

يقف الإعلام كأحد أقوى أدوات التأثير في المجتمعات. لكنه، حين يُفقد بوصلته الأخلاقية، يتحول من وسيلة تنوير إلى مصدر للأحزان، يقتات على الإثارة وينتهك الخصوصيات. من هنا تبرز الحاجة إلى إعادة بناء الإعلام على أساسٍ شرعي وأخلاقي، مستلهمًا من الفكر المقاصدي روحًا ومنهجًا، ليكون إعلامًا يُعلي الكرامة الإنسانية ويُحقق المصلحة العامة دون أن يفرّط في الثوابت.

 

*🕊️ الإعلام في خدمة الكرامة :

 

الفكر المقاصدي ليس مجرد نظرية فقهية، بل هو رؤية حضارية تُعيد قراءة النصوص الشرعية في ضوء الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية. حين يُستحضر هذا الفكر في الإعلام، يتحول من ناقلٍ للخبر إلى حاملٍ للقيم.

 

– الإعلام المقاصدي *يربط بين حقوق الله وحقوق العباد* ، فلا يُضحّي بالحق الشرعي من أجل السبق الصحفي، ولا يُهمل كرامة الإنسان بحجة حرية التعبير.

– يُعزز *حق التدين* ، ويُصون *الحرية المنضبطة* ، ويُرسّخ *المساواة* ، فيُصبح الإعلام منبرًا للعدالة لا أداة للتمييز أو التشهير.

– كما أن الإعلام المقاصدي يُراعي *مآلات النشر* ، فلا يُطلق العنان للمعلومة دون نظرٍ في أثرها على الفرد والمجتمع.

 

*⚖️ ضوابط الاجتهاد المقاصدي حماية الإعلام من الانحراف*:

 

لكي لا يتحول الإعلام المقاصدي إلى خطاب عاطفي أو تبريري، وضع العلماء ضوابط دقيقة للاجتهاد المقاصدي، أهمها:

 

– *عدم مخالفة النصوص القطعية*: فلا تُبرر المصلحة الإعلامية انتهاك حكم شرعي ثابت.

– *الانسجام مع اليقينيات الدينية*: مثل العبودية لله ومبدأ الحاكمية، فلا يُستخدم الإعلام لترويج ما يُناقض هذه المبادئ.

– *الاعتماد على المصلحة المعتبرة شرعًا*: لا على الأهواء أو الرغبات الشخصية.

– *الرجوع إلى مقاصد الشريعة الثابتة*: كحفظ الدين، النفس، العقل، المال، والنسل.

 

*📺 الاعلام من الإثارة إلى الإصلاح :

 

لكي يتحقق إعلام بلا أحزان، لا بد من إعادة بناء المنظومة الإعلامية وفق منهج مقاصدي متكامل:

 

1. *تحديد المقاصد الإعلامية الشرعية*:

– نشر الحق والعدل.

– حفظ الكرامة الإنسانية.

– تعزيز الأخلاق العامة.

– حماية المجتمع من الفتن والشائعات.

 

2. *ضبط المحتوى الإعلامي بالمقاصد يُراعى

– حفظ العرض عند تناول القضايا الشخصية.

– حفظ العقل في البرامج التعليمية والترفيهية.

– حفظ الدين في القضايا العقدية والفقهية.

 

3. *التمييز بين المصلحة الإعلامية والمصلحة الشرعية*:

– لا يُبرر السبق الصحفي انتهاك الخصوصية.

– لا تُبرر الإثارة الإعلامية نشر الفتن أو الأكاذيب.

 

4. *الرقابة الذاتية المبنية على المقاصد*:

– الإعلامي يُصبح مسؤولًا شرعيًا، يُراعي المآلات قبل النشر.

 

 

*🔍 المفاضلة الأخلاقية كميثاق شرف بين الفكر المقاصدي أم الفكر المصلحي :

رغم التشابه بين الفكر المقاصدي والمصلحي، إلا أن الفرق بينهما جوهري:

– الفكر المقاصدي يُعد أكثر أمانًا، لأنه يُراعي النص والمصلحة معًا، بينما

– الفكر المصلحي قد يُستخدم لتبرير الفتن إذا لم يُضبط.

 

 

*✨ خاتمة:

نحو إعلام يُداوي لا يُؤذي :

 

الإعلام المقاصدي ليس حلمًا طوباويًا، بل هو ضرورة حضارية وأخلاقية. حين يُبنى على مقاصد الشريعة، يُصبح أداة إصلاح لا إثارة، منبرًا للكرامة لا منصة للأحزان. وبين ضوابط الاجتهاد ومقاصد الحقوق، يمكن للإعلام أن يستعيد دوره النبيل في بناء الإنسان، لا هدمه.

– فهل آن الأوان أن نُعيد صياغة إعلامنا ليكون بلا أحزان؟

زر الذهاب إلى الأعلى