بعد النجاح المتوقع للموسم الزراعي الحالي هل سينجو المزارعون بالقضارف من شبح الإعسار … ؟ القضارف : عبداللطيف خلف الله احمد

سؤال يظل عالق ومتكرر كل موسم في ظل عدم السياسات الزراعية الواضحة ، ولعل هذا الداء العضال الذي ينهش وينخر في نهضة وتطوير العملية الزراعية بالقضارف علي وجه الخصوص أصبح تحديا مزعجا للمنتجين وأهل الزراعة ..
ومع التوقعات بنجاح الموسم بعد ان وصلت الزراعة مراحل متقدمة فمنها ما وصل مرحلة الحصاد وذلك بالجهد الذاتي للمزراعين وقليل من التدخلات الحكومية ، ولكن المراحل الأخيرة من الموسم ذات أهمية اكثر مما مضى فالحصاد أصبحت تكاليفه باهظة فوق طاقة المزراع مع إرتفاع الأيدي العاملة وعدم وجود التقانة الخاصة بالحصاد وإن وجدت يظل الإقتناء أصعب لإرتباط ذلك بالشركات الموردة وعمليات التمويل التي أصبحت احلام وأماني من قبل الجهات المعنية فالبنك الزراعي وصويحباته ضرب من ضروب الاحلام فما باتت تلك المصارف سوي مباني وعلاقات ، فعلي الجهات المختصة معالجة تلك المشكلة المصاحبة للموسم في ظل التوسع في الرقعة الزراعية (مما يزيد الطين بلة) كما يقولون .
فإذا تعدت مشكلة الحصاد وتم جلب التقانة المطلوبة ومعالجة الحصاد اليدوي بتوفير السيولة النقدية اللازمة من قبل المؤسسات والمصارف والبنوك التمويلية متعدين الأزمة الخانقة للموسم السابق الذي مضي بالحلول الذاتية من قبل المنتجين الذين خرجوا من دائرة الإنتاج الي السجون والإعسار .
يبقى التحدى الأكبر أمام المزراعين في المقام الأول عمليات التسويق التي بدأت ملامحها تطل علي المزراعين الذين يحملون الآمال العراض والأماني والتنمي .
يبدو أن أهل الزراعة كل عام يمنون أنفسهم بالخروج من دائرة الإعسار دون قراءة واضحة للواقع المحيط بهم ، نعم واحدة من التحديات الحرب التي أثرت كثيرا علي كل مفاصل الحياة السودانية والزراعة واحدة منها لكن تبقي الفرص أمام الإنتاج الزراعي واسعة اذا إتجهت الحكومة عبر الجهات المختصة الي الانفتاح نحو الأسواق العالمية التي لها مصالح حقيقية مع البلاد فالإنتاج الزراعي السوداني مرغوب دوليا حسب الحاجة الإقتصادية الإقليمية والدولية فقط الإتجاه نحو السوق الداعم للبلاد .
ما يتم إنتاجه هذا الموسم بمثابة نصرة وسند وعضد لمعركة الكرامة التي يخوضها أهل السودان جميعا في المجالات المختلفة فالاقتصاد ونهضته هذه معركة خضراء يخوضها اهل الزراعة بتوفير الإنتاج الزراعي لان الزراعة رأس الرمح في المنظومة الاقتصادية للبلاد .
ما يلي الدولة في هذه المرحلة توفير مدخلات الحصاد منذ وقت مبكر وبأسعار تراعي خصوصية الزراعة بعد النجاح الذي سيحققه المزراع بالذات في ولايات الزراعة المطرية فالقضارق لوحدها يمكن ان تبني إقتصاد السودان بما تنتجه من محصولات الأمن الغذائي والصادر وتساهم بصورة مباشرة في معالجة الواقع الاقتصادي للدولة السودانية التي تتجه للاعمار بعد الانتصارات المتلاحقة للقوات المسلحة والقوات المساندة لها في جبهات القتال المختلفة .

