أوراق نازك الشوش تكتب ” الصمت على الأشياء يعوقها “

على الإنسان في كل فترة تمر به ،يصر أن يجد راحته مهما كانت الظروف ( وهذا لا يعد نوع من الأنانية، بل هو حق النفس والذي يعد واحد من مقاصد الشريعة الإسلامية، ولو كانت هذه الراحة لبضع دقائق في مكانٍ يحبه ليأمن فيه من اصداء العالم، ويا للسكينة لو كان هذا المكان من الأماكن المحببه لله مساجدة او ربما بيته الحرام ، أن يسرع مهرولاً إليه ليشكو له ما ألت به الحياة، همومه ، مشاكله، ضعفه، فالمحظوظ فقط من يجد راحته هناك، حيث السكينة والأمان، فلحظات التعب والمشقة ليس كلِ من حولنا اهلاً ليتحملوها معنا، تماماً كما تقول تلك المقولة( إن لم تنتشل نفسك بنفسك فأيادي العالم أجمع لن تستطيع إنتشالك ) وانا أؤمن جداً أن من القوة أن يخفف المرء من اعباءه وهمومه ومشاكله بنفسه،دون خوف دون جدال عقيم ممن حولنا، وقتها فقط سيشعر براحة عميقة، تجعله يتنفس كما لم يتنفس من قبل، يسير من التخفف فتجده دائماً يتعثر لوحده ،ويجد الطريق لوحده ليكمل ما أبتداه من المسير ، وبطريقة إنتقائية تجده يعلم جيداً كيف يتصرف في كلِ موقف ،حتى لو اشتد الضغط عليه من جماعة لا يُرضيها التفرد تراه يعتزل الكلام الذي يدور حوله ، وإن كان ذا أهمية فالراحة البدنية في المقام الأول ( هذا ليس بفلسفة ولا بكلام تنمية بشرية كما يعتقد البعض ،إنه قانون الطبيعة والذي لابد بالأخذ به ) فالجهل بالأشياء لا يلغي وجودها..! بطريقة ما الجميع يعلم ان من وضع يده على الجرح برئ منه إن أعتنى به،فالكثير والكثير من البشر يكمن الحل عنده بأن يستعيض بالعمى عن كل ما يجري حوله ويكتفي فقط بالصمت بحسبان أنه الحل لكل مشكلة ولكن ما نجهله أن ليس دائماً الصمت هو الحل ،فأحياناً وليس دائماً ( الصمت على بعض الأشياء يعوقها ) وإن كان يعتقد البعض أن الصمت يعادل نصف البوح بالكلام، لا أعلم ما يتجول داخل كل إنسان ولكن الذي أعلمة أن على الإنسان أن يتناسى ما يشتت حاله وافكاره وليكن في مكنونه إن كل مكشوف مُعرض عنه ،وكل غامض ظاهر مادام يثير في النفوس الفضول والشغف، وعند الحديث عن الهروب فليس كل الهروب هروب تخلي او فرار، بل للهروب معاني أخرى لا يعاب ولا يعاتب عليه المرء،كأن يهرب من أعباء الأقارب والأصدقاء، الأعداء، الكارهين، واللحظات التي تشعر فيها بالثقل، تلك الفترات لا تنتهي ومن يعيشها كثر ، ستعلمك وتأخذ منك الكثير، ستعلمك أن عليك أن تنهض حيث لا متسع من الوقت لديك ، ولان العائلة تبقى خط الدفاع الأول ستجدها وبعض من الأصدقاء بجانبك ليتشاركوا معك جزءً منها ولكن يبقى الجزء الأكبر فيها لك أنت فقط ،وبشكل لا شعوري ستغادر الأمكنة وتهرب إليك فقط .

