الهوية العابرة للحدود ازمه ام فرصة ( السوداني بين بذور التغيير وأدوات التاثير ) بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

في عصر المعلوماتية، حيث تتقاطع الجغرافيا مع التاريخ وتتمازج الثقافات رغم الحدود، يبرز الإنسان السوداني فى ظل ابتلاء الحرب الماثلة فى البلاد كحالة فريدة من التكوين الإنساني والسياسي والاجتماعي. فهو ليس مجرد مهاجر أو لاجئ دفعته الحرب إلى دول الجوار كاليمن وإريتريا ومصر والسعودية، أو إلى أوروبا والعالم العربي، بل هو نموذج إنساني يعيد تشكيل ذاته في بيئات متعددة أثّرت في فكره وسلوكه وانتمائه.
وحدة الروح وتعدد السياقات :
هجرة السوداني ليست فقط انتقالاً جغرافياً، بل هي رحلة عميقة في إعادة تعريف الذات. السوداني في الخارج يعيش بين سياقات متباينة، يكتسب منها أدوات جديدة للتعبير والتنظير. ، يجد نفسه أمام منصات إعلامية وحوارات سياسية لا تعرف الخطوط الحمراء، فيتعلم كيف يكون مثقفاً، ناشطاً، أو حتى سياسياً.
هذه التجربة تخلق سودانياً جديداً، أكثر وعياً، وأكثر قدرة على التأثير.لكن هذا التعدد لا يخلو من التحديات.
فبين الإيجابيات التي تمنح الإنسان حرية التعبير والانفتاح، تظهر سلبيات مثل
– التشتت الثقافي،
– القلق من فقدان الهوية الأصلية، أو الذوبان في بيئات لا تشبهه.
الهوية المركّبة أم الذوبان؟*
في زمن العولمة، حيث تُخلط الهويات في خلاط عالمي، تبرز أسئلة جوهرية:
– هل يعيش السوداني أزمة هوية بين الانتماء والاندماج؟
– أم أنه يملك ثراءً إنسانياً يمكّنه من إعادة تعريف نفسه؟
الإجابة ليست أحاديةفالسوداني
– سوداني في العمق،
– عربي في الانتماء،
– وأفريقي في الروح.
هذه الهوية المركّبة ليست ضعفاً، بل قوة تسمح له بأن يكون
– جسراً بين الثقافات،
– وصوتاً متعدد الأبعاد في عالم يبحث عن التعددية.
من التنظير إلى التأثير :
لم يعد السوداني مجرد متلقٍ للخطاب، بل أصبح صانعاً له.حيث انه تعلم :
– كيف يُصاغ الخطاب،
– كيف تُبنى التحالفات،
– كيف تُدار المعارك الفكرية. من الهامش، انتقل إلى التأثير، مستفيداً من أدوات العصر، ومن بيئات تتيح له أن يكون فاعلاً لا مفعولاً به.
*🧭 دول اللجوء حاضنة وليست مستعمرة :
هنا تبرز عدة أسئلة
– هل تتحول دول اللجوء إلى مصانع تنتج نماذج بشرية حسب مواصفات معينة؟
– أم أنها حاضنات للطاقات، تسمح للهوية بأن تتفاعل دون أن تذوب، وأن تتعلم دون أن تتبع؟
الجواب يكمن في قدرة الشعوب على التفاعل الإيجابي، وعلى الحفاظ على جوهرها رغم التغيرات.
السوداني في الخارج ليس ضحية، بل هو مشروع إنساني متجدد، يحمل في داخله بذور التغيير، ويملك أدوات التأثير.
في النهاية، الهوية العابرة للحدود ليست أزمة، بل فرصة :
– لإعادة تعريف الذات،
– لبناء خطاب جديد،
– للعب دور فاعل في عالم يتغير بسرعة.
السوداني الان في كل بقاع الدنيا هو شاهد على هذا التحول، وصانع له في آنٍ واحد.

