الحركات والحراك السياسي كمسار للوعى على متواصل الحرية والتغيير بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

ينبض الحراك السياسي كقوة دافعة للتغيير، وكأداة تعبير عن تطلعات الشعوب نحو مستقبل أكثر عدلاً وحرية.
الحراك ليس مجرد احتجاج أو تظاهر، بل هو فعل اجتماعي وسياسي مستمر،
– يتجلى في أشكال متعددة من التعبير والمشاركة،
– ويعكس ديناميكية العلاقة بين السلطة والمجتمع.
وعندما نقول “الحراك السياسي على متواصل الحرية والتغيير”، فنحن نرسم خريطة فكرية تربط بين الفعل السياسي وبين أفقين متلازمين :
– الحرية بوصفها غاية،
– والتغيير كوسيلة ونتيجة.
*🔹 ان الحراك السياسي هو التعبير الجماعي المنظم أو العفوي عن مطالب سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية،
يهدف إلى التأثير في السياسات العامة أو تغييرها. وهو لا ينشأ في فراغ، بل يتغذى من شعور جمعي بالحاجة إلى التغيير، ويستند إلى وعي متزايد بالحقوق والحريات.
أما “متواصل الحرية والتغيير”، فهو ليس مجرد شعار، بل هو إطار مفاهيمي يُظهر أن :
– الحرية ليست حالة ثابتة، بل مسار متجدد،
– والتغيير ليس لحظة انفجار، بل عملية تراكمية.
فالحراك السياسي يتحرك على هذا المتواصل، يطالب بالحرية ويصوغ التغيير، ويعيد تعريف العلاقة بين المواطن والدولة.
*🔹 الحرية ليست مطلقة :
الحرية مفهوم مركزي في الفكر السياسي، لكنها ليست مطلقة في الواقع. فهناك
– حرية مطلقة تُطرح كمثل أعلى، حيث يكون الإنسان سيد قراره دون قيد،
– حرية نسبية تُمارس ضمن حدود القانون، والأخلاق، والواقع الاجتماعي.
في السياق السياسي،
– الحرية المطلقة قد تكون طوباوية، أما
– الحرية النسبية فهي القابلة للتحقق، وهي التي يسعى الحراك السياسي إلى توسيعها باستمرار.
فكلما اتسعت دائرة الحرية النسبية، اقتربنا من أفق الحرية المطلقة، دون أن نبلغها تمامًا.
*🔹 الحرية والتغيير وجهان لعملة واحدة :
لا يمكن الحديث عن حرية دون تغيير، ولا عن تغيير حقيقي دون توسيع لفضاء الحرية.
فالحراك السياسي يربط بينهما عبر سلسلة من المطالب والإصلاحات التي تهدف إلى كسر الجمود، وتحرير الإنسان من القيود البنيوية التي تعيق تطوره.
– كل خطوة نحو التغيير هي في جوهرها خطوة نحو حرية أوسع،
– وكل توسع في الحرية يفتح الباب لتغيير أعمق.
وهكذا، يصبح الحراك السياسي حركة دائمة على متواصل الحرية والتغيير، لا تعرف السكون ومن هنا يمكننا السؤال عن :
*🔹 الحرية بين الضرورة والاحتمال*
الحرية ليست نقيضًا للضرورة، بل تتفاعل معها.
فهناك ضرورات تاريخية واجتماعية تفرض شروطًا على ممارسة الحرية، لكن داخل هذه الضرورات تنشأ احتمالات متعددة.
الحراك السياسي هو ما يحوّل هذه الاحتمالات إلى واقع، عبر الفعل الجماعي الواعي.
الحرية هنا ليست مجرد اختيار بين خيارات جاهزة، بل هي :
– القدرة على خلق خيارات جديدة، على الرغم من الضرورات. إنها
– ممارسة الاحتمال داخل الممكن، وتوسيع الممكن نفسه من أجل السلام والعدالة ..
– لا حرية بلا عدالة،
– ولا عدالة بلا سلام.
هذه الثلاثية تشكل مثلثًا متكاملًا، لا يكتمل ضلع فيه دون الآخر.
الحراك السياسي يسعى إلى تحقيق هذا التوازن، إذ يدرك أن
– الحرية الفردية لا معنى لها في ظل ظلم اجتماعي،
– العدالة لا تستقيم في ظل عنف أو قمع،
– السلام لا يدوم دون احترام للحقوق.
*🔹 إن السلام والعدالة يتأرجحان بين النسبي والمطلق.
– السلام المطلق هو غياب تام للعنف،
– والعدالة المطلقة هي مساواة كاملة بين الجميع.
لكن في الواقع، ما نملكه هو أشكال نسبية من السلام والعدالة، تتحقق بدرجات متفاوتة.
الحراك السياسي هو الأداة التي تدفع بهذه النسبية نحو المطلق، عبر
– المطالبة بوقف الحروب،
– وإنهاء التمييز،
– وتحقيق المساواة.
إنه لا يكتفي بما هو قائم، بل يسعى إلى تحسينه، وتجاوزه، وتخيله من جديد.
*✨ خاتمة*
الحراك السياسي ليس لحظة غضب، بل مسار وعي. إنه التعبير الحي عن
– توق الإنسان إلى الحرية،
– وسعيه الدائم نحو العدالة،
– وحلمه بسلام مستدام.
يتحرك هذا الحراك على متواصل الحرية والتغيير، حاملًا معه آمال الشعوب، وإرادتهم في صناعة مستقبل يليق بكرامتهم.

