أعمدة الرأي

نظير بين النظيرين البعيد والقريب ( مقال منطقي في زمن الانسداد الفكري والسياسي ) بقلم: كابتن محمد حسن الطاهر 

 

 

في زمنٍ تتقاطع فيه الأزمات مع المآزق، وتتشابك فيه الحقائق مع الأوهام، يقف السودان كـ”نظيرٍ” بين نظيرين:

– أحدهما بعيدٌ لا يرى إلا من خلف خرائط الآخرين،

– والآخر قريبٌ يختنق داخل حدود الأزمة.

وبين هذا وذاك، يضيع المنطق، وتُختطف الإرادة.

روى أن الملك لويس ال ١٤ كان نموذجا للحكم لان ملكه لم يكن له مايشتهيه من الخارج بل كان من بنات افكاره فما مدى صحة هذه المعلومة ؟

*🔥 غياب الرؤية ام الارادة ؟

ليست الأزمة مجرد حدث عابر، بل هي حالة مستمرة من الانسداد، تتغذى على المأزق وتعيد إنتاجه.

– الأزمة تُولد من غياب الرؤية،

– والمأزق يُولد من غياب الإرادة.

وحين يقترب الاثنان، يصبح الوطن رهينةً بين

– من لا يعرف ماذا يريد،

– ومن يعرف لكنه لا يجرؤ على الفعل.

 

*🧠 منطق الأزمة وأزمة المنطق*

في السودان، لم تعد الأزمة بحاجة إلى تفسير، بل المنطق نفسه أصبح في أزمة.

– حين تُبرر الفوضى باسم الواقعية،

– وتُشرعن التبعية باسم الحكمة،

فأنت لا تعيش أزمة سياسية، بل أزمة منطقية.

 

المنطق الذي كان يُفترض أن يكون أداةً للفهم، تحول إلى أداةٍ للتبرير. وهنا، يصبح السؤال:

– هل نحن نستخدم المنطق لفهم الواقع، أم لتزييفه؟

 

*🔲 مربع المنطق ( الكلي والجزئي، الإثبات والنفي ) :

 

في مربع المنطق الكلاسيكي، هناك أربعة أركان:

1. *الكلي المثبت*

2. *الكلي المنفي*

3. *الجزئي المثبت*

4. *الجزئي المنفي*

 

لكن في واقعنا، لا نملك إلا الركن الخامس: *اللامنطقي*.

من خلال استخدام مربع المنطق فإن:

– الكلي المثبت: “السودان وطنٌ حر”

– الكلي المنفي: “السودان ليس ملكًا لأحد”

– الجزئي المثبت: “بعض السودانيين أحرار”

– الجزئي المنفي: “بعض السودانيين ليسوا أحرارًا”

 

كل هذه العبارات تُستخدم، لكن لا أحد يلتزم بها. فالمنطق يُستعمل كزينة خطاب، لا كأداة تحرير.

 

*🧭 السودان بين الكلي والجزئي*

 

السودان كـ”كلي” هو وطنٌ للجميع، لكن في التطبيق “الجزئي”، يتحول إلى وطنٍ للبعض.

– الكلي يُرفع في الشعارات،

– والجزئي يُمارس في السياسات.

وهنا، يصبح الوطن نظيرًا بين نظيرين:

– نظير بعيد يراه الآخرون كفرصة،

– ونظير قريب يراه المواطن كألم.

 

*⚔️ التحريض على المنطق*

نحن لا نحتاج إلى ثورة سياسية فقط، بل إلى ثورة منطقية.

– أن نعيد تعريف الأزمة،

– أن نكسر المأزق،

– أن نستخدم المنطق لا لتبرير العجز، بل لتحفيز الفعل.

 

التحريض هنا :

– ليس على الفوضى، بل على التفكير.

– ليس على الهدم، بل على إعادة البناء من الأساس

منطقًا، وطنًا، وكرامة.

 

*🧩 الختام:

هل نريد أن نكون نظيرًا أم أصلاً؟*

 

السودان لا يجب أن يكون نظيرًا بين الآخرين، بل يجب أن يكون *أصلاً* في ذاته.

– لا يُقارن، بل يُحتذى.

– لا يُستنسخ، بل يُصنع.

لكن ذلك لن يحدث إلا إذا تحررنا من أزمة المنطق، وأعدنا تعريف الأزمة، ورفضنا أن نكون مجرد نظيرٍ بين نظيرين.

زر الذهاب إلى الأعلى