أعمدة الرأي

ممدوح حسن عبدالرحيم يكتب كر البلقاء .. الحرب النفسية

 

الصمود الاسطوري لأهل الفاشر لفت الإنتباه وشد الأنظار وأكد المعلومة التأريخية التي حكت عن جسارة وصبر المقاتل السوداني في ساحات الوغي دون خوف أو استسلام وهذا _ في ظني _ ما جعل قوي الشر والإستعمار تلجأ إلى تفعيل إسلوب الحرب النفسية كما يقول تشرشل ( كثيرا ما غيرت الحرب النفسية وجه التأريخ ) ويريدون تغيير تأريخ أهل السودان في الصمود ومواجهة العدوان

إن الهدف الحيوي من الحرب النفسية هو تحطيم الطاقات المعنوية التي فجرتها معركة الكرامة ومعلوم ان الحرب النفسية ارتقت من كونها سيلة ثانوية إلى أن أصبحت وسيلة أساسية لا تقل عن المسيرات والترسانة الحربية المدمرة

لا يمكن أن ندفن رؤسنا في رمال الوهم ونحن نرى الجيوش الحديثة تنشأ وحدات في جيوشها للحرب النفسية

وهو الكيان الذي يدير حربنا في الخفاء قد أنشأ هذه الوحدة تتبع لشعبة الإستخبارات العسكرية تعرف بأمان مكونة من رجال استخبارات وعلماء نفس ومستشرقين على دراية بسمات الشخصية العربية وتعمل بناء على توصيات ونتائج دراسات أجريت حول النفسبة والذهنية العربية

هذه الوحدة شرعت في العمل بالتعاون مع أجهزة الجيش ووزارة الخارجية واهم من يظن ان حرب السودان تدور بعيدا عن عقلية هؤلاء فقد سخروا كل اساليب الحروب الحديثة ومراكز الأبحاث

والدراسات النفسية التي أجريت على الذهنية السودانية بالإستعانة ببعض الخونة من بني جلدتنا من السياسين والإعلاميين والعسكريبن

نرجع بكم لتنشيط الذاكرة فقد بدأت الحرب عسكرية بحته يقودها الدعم السريع أصالة ضد الجيش خاصة في ثكناته ومطاراته وفرقه وافراده وهذا بعد أن تم تفكيك عناصر قوته بخطة جهنمية حيث حلت هيئة العمليات وجهاز الأمن والمخابرات وتسريح بعض الضباط والهيمنة على الموقع الحيوية

وعندما فشلت الحرب العسكرية ظهرت مباشرة خدعة الجناح السياسي ودورهم المرسوم مسبقا ادعاء الحياد

( حرب بين جرلانين حرب عبثية حرب الكيزان )

وعندما أظهر الجيش قوته والشعب صموده واستعاد الجزيرة وسنار والخرطوم هنا انكشف بكل وضوح خبث المؤامرة واصطف اهل الحياد مع الدعم السريع

وبدأت الحرب النفسية تسير وفق لما هو مخطط لها

يقول أحد الكتاب ( الحرب النفسية عبارة عن قذائف من الكلمات التي تختار بعناية وتصاغ بحساب دقيق مستهدفة تشكيك الشعب في قضيته وهدم ثقته في قيادته وفي حكومته وفي قدرتهم على تحقيق النصر ) وكانت الأهداف واضحة ( تخويف الناس من الموت والنزوح ومن قوة الدعم السريع الضاربة وجعل الحسم العسكري مستحيلا والدعوة إلى الإستلام وبث الإشاعات والاراجيف وإشاعة اليأس والقنوط والإحباط وأنها حرب لإعادة الإسلاميين )

وكان الهدف الحيوي الذي رسموه لهم هو تحطيم الطاقات المعنوية والروحية التي فجرتها حرب الكرامة وكسر الإرادة الشعبية

استمع إليهم جميعا صمود وجحود وتأسيس وتخريب في حملاتهم الإعلامية ستجدهم جميعا يركزون على سردية مكررة ثابتة لشحن عقول الشعب ( هذه الحرب يقودها الإسلاميون من أجل العودة إلى الحكم وهم الذين يرفضون السلام )

إنه مبدأ ( جوبلز ) المعروف ( أكذب وأكذب عسى أن يصدقك الناس )

إن ما حدث في الفاشر من وحشية كان مقصودا ضمن الحرب النفسية لبث الخوف والرعب والنزوح من المناطق المهددة بإشاعاتهم

تقول ملفات الحروب الإسرائيلية إلى أن القرى التي تعرض أهلها للنزوح كان ١٠٪ منها عن طريق الحرب النفسية فقط

الذين يتحدثون اليوم عن المفاوضات والسلام بحجة حقن الدماء وان الحرب ستطول ولاتحسم عن طريق السلاح

نقول لهم ان صلابة المقاومة الفيتنامية وصمودها عشر سنوات أمام نصف مليون جندي أمريكي مدجج بأعلى تسليح وتسانده مئات الطائرات من سلاح الجو الأمريكي فقد اقسم زعيم المقاومة انه لن يزعن ولو استمرت الحرب ربع قرن

لا للحرب نعم ولكن بئس الرعديد الذي يرى بلاده يغزوها الأجانب وهو يرفع لهم قصن الزيتون

ستمضي الحرب النفسية التعيسة وسيصمد أمامها الشعب وسينصر الجيش بإذن الله

اما الإسلاميون فطريق حكمهم لن يكون الا عبر صندوق الانتخابات

واما اهل الخيانة فلن يكون سبيل حسمهم إلا عبر صندوق الزخيرة

وإن كان الإسلاميون يسعون نحو السلطة فهل يسعون هم حول الصفا والمروة

ممدوح حسن عبد الرحيم

زر الذهاب إلى الأعلى