ممدوح حسن عبدالرحيم يكتب كر البلقاء .. القفز بالزانة

الذهنية السودانية تميل دائما إلى التغيير ولا تحتمل وضع الطيران طويلا ٠ ولم تكن ثورة ديسمبر بدعا في ذلك عندما استكملت حلقات التململ والإنتظار
بدأت صغيرة كشرارة النار المتقدة المجنونة التي تريد أن تلتهم الأخضر واليابس ثم انتشرت سريعا بفعل عوامل كثيرة ورياح عاتية موجه بزكاء وخبث ودهاء قادها أحزاب داخلية ودوائر خارجية كانت تنتظر هذه الشرارة بفارق الصبر وخاصة ان السودان كان في قائمة جدول الأولويات وضمن المهمات بعد العراق واليمن وسوريا وهي استراتيجيتهم التي تقول انتهزوا الفرصة _ نصر بلا حرب
واهم من يظن ان أحداث الحرب الدائرة الان هي مجرد صدفة أو خبط عشواء ولكنها فقط جاءت مقدمة في طبق من ذهب لضرب الهوية الإسلامية المتغلغلة عند السودانيين
لذلك كان الهدف أولا ربط الثورة بأنها ضد الإسلاميين وسخروا لذلك الإعلام وأجهزة الدولة وما زالت الثورة حية تتحرك في الناس
ومعلوم ان اي ثورة او حركة إجتماعية تحمل _ كما يقول علماء الاجتماع _ تحمل صيغة مزدوجة طابعها الهدف والإنشاء في آن واحد
وكانت الثورة موجهه ضد وضع معين من أجل ازالته وإنشأ وضع افضل منه وهنا تدخلت مراكز البحوث والدراسات في وضع شعار ( حرية سلام وعدالة ) وفرح العلمانيون واليساريون وصوروا الثورة إنها ضد الشريعة الإسلامية والإسلام نفسه كخيار للحكم وهذا التصور الوهمي كان مستندا على خلفيتهم الثقافية العلمانية واحزابهم اليسارية وعداوتهم للتيار الإسلامي وبالطبع هذا شعور وهمي يجانب حقيقية وجدان الشعب وتطلعاته لوضع افضل وإسلام اشمل
ولكنهم للأسف في غفلة من الجميع وجدوا أنفسهم في واجهة الأحداث وقيادات للثورة بل وحكام في آخر المطاف وهم أحزاب طفيلية واورام سرطانية تعيش في حالة الفوضى وتصطاد في الماء العكر وبدلا من التمسك بشعارهم المرفوع حرية سلام وعدالة كانت تصفية الحسابات الصغيرة والتارات القديمة والبرامج الحزبية
وقبل ان يجف مداد الثورة كان الظلم بحجة إزالة التمكين وتغيير المناهج التعليمية واشاعة المثلية والإستهتار بالقيم الدينية والأخلاقية
ووجدت هذه الدوائر الغربية والصليبية ضالتها في هذه الشلة الحاقدة العمياء وهي تعيد العداوات الصبيانية والأنشطة الطلابية التي كانت في محيط الجامعة وعلى باب التنافس فإذا بها تعيدها في سدة الحكم وسياسة الدولة وشغلت الناس باهتماماتهم الحزبية الرخيصة واحلامهم الخيالية فأضاعوا الدولة والثورة
هذه العناكب المتسلقة عندما فقدت بيتها الواهن وندبت حظها العاثر إذا بها تتسلق مرة أخرى في بيت هو اوهن من بيت العنكبوت حيث أعلنوا وقوفهم مع المليشيا وبدلا من الإستفادة من تجاربهم الفاشلة إذا بهم يعلنون العلمانية
إنها عقلية النشاط الطلابي التي تلازمهم وافكار احزابهم الخراب تعشس في عقولهم
نقول لهؤلاء الاغبياء الصغار ان علم النفس الإجتماعي يقول يجب دراسة نفسية الجماهير وعقليتها وعقيدتها ومعرفةمصالحها الجوهرية لأن هذه العقائد تسيطر على عقول الناس وافئدتهم ولا يمكن تجاهلها فهي قوية راسخة حتى لو ساد في الناس بعض حالات الفتور بفضل التضليل والشيطنة ولكن سرعان ما يستفيق
فهل العلمانية من القضايا الضرورية شديدة الصلة بالمصلحة الشعبية العارمة
لا ولكنه الخزان الذي ظل يلازم عقلية الطلاب الشيخوخة المبكرة
نعم هم يستهينون بالشعب الذي مكنهم ذات يوم ورفعهم بالزانة فإذا هم يحاولون إرضاء الغرب
نعم كسبوا الغرب وخسروا الشعب وذلك هو الخسران المبين
ممدوح حسن عبد الرحيم

