فريق شرطة(حقوقي) د. الطيب عبدالجليل حسين يكتب اختطاف السودان بأيدى ابنائه

دونما تحديد لهويات بعض النشطاء الاسفيريين في أمريكا وأوروبا وأستراليا وبعض الدول العربية، وميولاتهم وآرائهم عن ما يجري في وطنهم السودان، استقصاء للآراء من زاوية تقديمهم زرائع تدخل الامارات وبعض الدول في المحيط الدولي الاقليمي، تحليلا فيما يدور في وطنهم السودان من احداث، بمنطق حجة قتال الاسلاميين في السودان، كما جرى في مصر، باقتلاع الاسلاميين من سلطة حكم مصر.
سؤال يطرح نفسه، هل يكون من حق للامارات ومناصيريها من السودانيين وغيرهم، حق تدمير قدرات السودان البشريه من تقتيل وتهجير، بزريعة اقتلاع الاسلاميين من سدة الحكم والحياة السياسية في السودان؟ ،،،،
مقالة كتبتها بتاريخ 29 أبريل 2023م والحرب لها اسبوعين، ووقتها ما زلت في منزلي في شرق النيل حي الفيحاء مربع 7 والذي اشتاق له الآن، ولتأكيد تاريخ المقال، انقلها لكم، ومعها ذات المقاله منشوره إلكترونيا بتاريخ نشرها 30 أبريل 2023م.
وهنا احاول تحديثها، بما يتناسب مع متغيرات الأحداث الجاريه.
———————-
اختطاف السودان بأيدي أبنائه
———————-
تداعيات ومآلات ما يجري في بلادنا أرض السودان، إسترجع عندي ذاكرة واقعتين لمحاضرتين. المحاضرة الأولى للسيد الفريق شرطة/ الطيب عبدالرحمن مختار، أحد مدراء شرطة ولايات دارفور الكبرى، والقطب الاداري لنادي المريخ الامدرماني. والمحاضرة منشورة، وتداولتها وسائط الاعلام المقروءة والمكتوبة.
والمحاضرة الثانية، تداولتها وثائق منشورة لمحاضره ألقاها ضابط ومسئول المخابرات الأمريكية البروفسور/ ماكس مانوارينج خبير الإستراتيجية العسكرية في معهد الدراسات التابع لكلية الحرب الأمريكية، ومكان المحاضرة في إسرائيل بتاريخ 01/12/ 2018م، والمدعوّون للمحاضرة كبار الضباط من حلف الناتو والجيش الإسرائيلي.
ولبيان موضوع هذه المقاله، اتناولها بتقسمها لجزئين، وكما يلي:
1. المحاضرة الأولى:
الفريق شرطة/ الطيب عبد الرحمن مختار في محاضرته يقول: أنه تلقى دعوة شخصية للمشاركة في سمنار نُظِم في جامعة اكسفورد عام 2008م في لندن حول مشكلة إقليم دارفور، والدعوة له كانت بتوجيه من منظمو السمنار باعتبار السيد/ الفريق شرطة الطيب عبدالرحمن مختار مديراً سابقاً لشرطة الإقليم قبل أن تجتاح الإقليم حالة سيولة الاضطرابات الأمنية السياسيه الحاليه. أي اشارة لأحداث دارفور 2003م، بوجود انتهاكات ابادة وتصفيه عرقيه في دارفور، تشكل جرائم اباده جماعيه وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانيه. والتي بمقتضاها، صدر قرار مجلس الأمن الدولي 1593 لسنة 2005م، بإحالة مزاعم وقوع الجرائم في إقليم دارفور لمدعي عام محكمة الجنايات الدوليه (اوكامبو). وحيث انتهت فصولها الاجرائية الشبه قضائية والقضائية، بتوجيه إتهام لقيادات عسكرية ومدنيه لواجهات سلطة الحكم في السودان، وإصدار اوامر توقيف وقبض عليهم وملاحقة قضائية، واخيرا محاكمة عنصر من القيادات الميدانية (المساعد شرطة/ على عبدالرحمن كوشيب، بصفته أحد القيادات الميدانيةوقائد الجنجويد، وتم تسليمه للمحكمة الجنائية الدولية في يونيو 2020م، وهو متهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور. وكوشيب هذا، فرد صف ضابط من قوات شرطة السودان، يتبع لقوات الاحتياطي المركزي، أي قوات الدرك أو قوات الأمن المركزي والتدخل السريع في السودان، لحالات حسم أو الحد من النزاعات الداخليه المحليه التي لا ترقى لمستويات النزاع المسلح الموصوفة في قوانين الحرب في البروتوكلين الأول والثاني 1977م لاتفاقيات جنيفا الأربعة 1945م).
ويقول السيد الفريق شرطة/ الطيب عبدالرحمن مختار، أن خريطة لأفريقيا عُرضت على المشاركين في اليوم الثالث للسمنار، وكان عنوان الخريطة New Map of Africa، ويقول تملكني العجب والصدمة، عندما افتقدت عدم وجود وطني دولة جمهورية السودان في تلك الخريطة الجديده لأفريقيا. وحيث برزت بوضوح دولة جنوب السودان الحالية- بحدودها السياسية – منذ تنظيم تاريخ السمنار الذي سبق الإعلان الرسمي عن فصل دولة الجنوب 2011م بأكثر من ثلاث سنوات – إشارة لتاريخ الندوة 2008م في جامعة أكسفورد. وأضاف حتى لا وجود في الخريطة لدولة جمهورية مصر العربيه، بحدودها السياسية. وأنه بديلا عن دولة السودان السياسي الحالي الموروث بحدوده السياسيه 1956م، عقب الاستقلال من المحتل الثنائي البريطاني المصري – اي السودان المعترف بترسيم حدوده من منظمة الدول الأفريقية – الإتحاد الافريقي – ضمن قرارات تسوية النزاعات الحدودية بالتراضي Uti- possidetis المبدأ المتعارف عليه في القانون الدولي – وبديلا عن السودان ظهر في تلك الخريطة دولة كبيرة في غرب أفريقيا، تضم دارفور وجزءاً كبيراً من كردفان وجزءاً من الولاية الشمالية ودولة تشاد والنيجر ومالي. وظهر في الخارطة من ناحية شرق افريقيا، دولة كبيرة في القرن الأفريقي، ضمت إليها كل ولايات شرق السودان الحالية القضارف وكسلا والبحر الأحمر بجانب شرق ولاية نهر النيل. ولم يتبقى من السودان الحالي، إلا شريط متاخم للنيل يمتد جنوب الخرطوم.
ويقول الفريق الطيب: لكن الغريب أن واضعي الخريطة أبقوا هذا الجزء من تلك الخريطة بلا اسم – يقصد متبقي السودان المتاخم للنيل حتى جنوب الخرطوم.
وبالتصرف نقلا من أقلام وكتابات وتحليلات وتعليقات اوردتها صحيفة الراكوبه الالكترونيه اصدارة 09/06/ 2015م، منظمي ذلك السمنار لم يعرضوا تلك الخريطة من باب التسلية والمزاح، فالخريطة تلك أبلغ دليل على خطة دولية موضوعه مسبقاً لإعادة رسم خريطة افريقيا على الورق. وإذ يبدو واضحاً، أن التغيير الديمغرافي هو أساس خطة اطلسيه أوروبية أمريكية معدة لتوزيع السودان على الدول الأفريقية المجاورة للسودان الحالي، وليس تقسيمه مناطقيا داخليا.
ومن جهة أخرى، من واقع المعلومات والتقارير ومصادرها، ومن واقع عملي – أي كاتب المقالة – ضابط شرطة – وقتها في رتبة العميد – اعمل في شرطة ولاية القضارف 2007م – 2011م مديرا لدائرة الجنايات والأمن في رئاسة شرطة ولاية القضارف – رئيس لجنة ضبط الوجود الأجنبي في الولايه – الإقليم المتاخم لولاية القضارف في إثيوبيا – وحيث طول الشريط الحدودي له 265 كيلومتر من اصل 744 كيلومتر- ويسكنه 35 مليونا أثيوبي، وتقارير أخرى تشير لنحو 42 مليون. بينما يبلغ سكان الولاية السودانية – ولاية القضارف – بالكاد مليونا ونصف المليون، بواقع فقط 15 شخص في الكيلومتر المربع، وبوقع 18 – 21 شخص مقابل شخص واحد من سكان القضارف. ومع مؤشر تدفق بشري اثيوبي متسلل للسودان عبر الحدود، بواقع 9 أشخاص لكل ساعة يوميا، وبواقع مؤشر 93 اثيوبي لكل ساعة لفترات موسم الزراعة المطرية في الخريف والحصاد. وبالتالي سؤالي، كمّ من هؤلاء تسلل متوطنا وناشئأ داخل السودان. والسؤال، لضعف وعجز قدرات الحكومات المتعاقبة تصديها المشروع للوجود الأجنبي في السودان.
وبناء عليه، ما نخلص إليه، أن ما اوردته صحيفة الراكوبه من معلومات حقيقة بائنة، والحقيقة تلك لا يستغرب معها مؤشرات التدفق السكاني من جهة الشرق على ولاية القضارف الحالية ذات الأراضي الزراعية الخصبة، وبما في ذلك تدفق الاثيوبيين السكاني تجاه ولايات كسلا، وسنار، والنيل الأزرق متوطنين مقيمين.
وعليه، إذا ما اقترن الزحف السكاني الإثيوبي بخطة حكومية إثيوبية مرسومه ومعدة مع رؤية مستقبلية بإعادة ترسيم وتشكيل أفريقيا من قوى خارج القارة، يكون الوجود الإثيوبي ـ الذي بات كثيفاً في السودان ـ من ضمن خطة التوزيع القادمة لتفتيت السودان. وحيث الواقع العملي التنفيذي لخطة تقسيم السودان من خلال الوجود الإثيوبي الكثيف في حواضر مدن السودان، ساعتئذ، ساعة صفر تنفيذ خطة التفتيت، ليس بالضرورة فيها، أن يعلم جماعات الشفتة المسلحون أو المهاجرون المسالمون أو سائقو الركشات والحلاقون وعمال المقاهي والمطاعم والعاملات في المنازل من الاثيوبيين، أنهم ساعتئذ، ينفذون خطة بعيدة المدى. فإذا علموا أو علم بعضهم، يكون التنفيذ أسرع وأوقع أثراً – تصور تقريبي للمتعاونين والخلايا النائمة لمليشيا الدعم السريع في الولايات التي وصلتها وتلك التي لم تصلها الحرب.
أما التحول الديموغرافي في غرب السودان الفيسيفيائية التشكيل والتنوع الاثني القبائلي والحمائلي الممتد لما وراء حدود دول الجوار ، فقد تمت تغطية التغيير السكاني الديموغرافي، بإيهام حكومة الخرطوم الاسلامويه، بترجيح الكفة العسكرية لصالحها في دارفور، من خلال تدفق سكاني جديد مُستجلب من عرقيات واثنيات اعراب الجنجويد الجهينيين الأفارقة من أعراب الصحراء من بدو عربان الرزيقات المحاميد والماهرية الأباله – اصحاب المواشي من الغنم والابقار والجمال – الممتدين اثنياً عبر الحدود وما وراء حدود دول غرب أفريقيا في تشاد وأفريقيا الوسطى وليبيا والنيجر ومالي وسيراليون.
وقد انطلت الخطة على حكومة الخرطوم الاسلاموية، عندما مليشيا الجنجويد الوافدون الجدد أعانوا حكومة الخرطوم كثيراً في محاربة الحركات المسلحة الدارفورية في دارفور 2000م – 2019م، وكان إنطلاقة مليشيا الدعم السريع الحالية بقانونهم – قانون قوات الدعم السريع 2017م – والذين فيما بعد – أي عُربان الجنجويد – صاروا عوناً كانت حكومة الخرطوم الاسلاموية في أشد الحاجة إليهم. وقد أعمت وقتها الحاجة حكومة الخرطوم، ومن ثم لاحقا، حكومات ثورة سبتمبر 2018م – أبريل 2019م – حكومات الانتقال 2019م – 2022م، والحكومة الحالية.
فقد برزت شعارات الثوار تنادي العسكر للثكنات والجنجويد ينحل – أي تقديم ضمانات أن لا سلطة حكم للعسكريين، وحلّ وتفكيك مليشيا الدعم السريع وتسريحها – ورغم المطلب الثوري جاءت مليشيا الدعم السريع بالاتفاق السياسي 2019م والوثيقة الدستورية 2019م – بدسترة مليشيا الدعم السريع بالنص عليها في الوثيقة الدستورية كقوة عسكرية موازية للجيش النظامي، وظل وضعية مليشيا الدعم السريع باقية طيلة سلطة حكومة الانتقال 2019م – 2022م الحكومه الهجينة من غالبية مدنيين واقلية عسكريين. وقد كان لتلك الحاجة المتوهمة في عقل وذهنية سلطتي الحكم الإسلاموي والانتقالي الثوري، أن اعمت بصيرة رؤية حقيقة أخرى في جانب آخر من المشهد الدولي الجاري تجاه افريقيا، هي أنهما – أي سلطتي الحكومات الاسلاموية والانتقالية الثورية – تنفذان خطة غيرهما، بتغيير سكاني ديموغرافي، يمهد لإعادة رسم خريطة المنطقة – أفريقيا – بأكملها، بما يجعل ارض السودان أثراً من بعد عين.
وازاء سيناريو إعادة تشكيل افريقيا، تنفيذ مخطط تفتيت السودان، يأتي ملازماً ضمن إطار خطة إعادة تقسيم جمهورية مصر العربية، بتجزئتها إلى أرض مصر المسيحي الشمالي، والأوسط المسلم السُني، وضم جنوبها لأهلها الصعايده ونوبة الجنوب المصري مع شمال السودان النوبي النيلي، الخالي الفراغات هو كذلك من السكان – حيث الشمال السوداني النوبي تعداد سكانه بواقع ثلاثة أشخاص في الكيلومتر المربع.
والمتتبع لافادات السيد الفريق شرطة/ الطيب عبدالرحمن مختار ، فقد تم تنفيذ الجزء الأول في الخريطة، بفصل جنوب السودان عن شماله، حيث لم يكن واضعو الخطة ينتظرون نتيجة ذلك الاستفتاء الصوري، والذي هو بمثابة إضفاء الشكل القانوني لقرار تم اتخاذه سلفاً في صروح مؤسسات الأكاديميات والاستخبارات العسكريه والامنيه في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية. وبمقتضاه، تبقت المراحل الأخطر في خطة توزيع السودان وتفتيته بين دول شمال وشرق ووسط وغرب افريقيا.
هذه الخطة ـ أو قل المؤامرة إن شئت ـ يمكن تنفيذها بسهولة ما دامت وراءها جهات تخطط بدقة لعقود وقرون قادمة، وتملك إمكانات ضخمة تؤهلها لتنفيذ مخططاتها. و لا تفشل هذه الخطط أو المؤامرات، إلا في حالة واحدة، ألا وهي وجود إرادة وطنية مضادة. فهل تشير معطيات صراع قوى رؤوس السلطة الحالية في السودان من المدنيين والعسكريين من جهة، والعسكريين فيما بينهم من جهة أخرى إلى وجود هذه الإرادة؟
بلا شك، منذ 15 أبريل 2023م، يشهد السودان نزاع مسلح داخلي بين الجيش النظامي الشرعي ومليشيا الدعم السريع. بتمرد مليشيا الدعم السريع على السلطة الشرعية بحكم الواقع Defacto and Dejure باعتبارها واقعاً أنها هي سلطة الانتقال المدني لما بعد 25 أكتوبر 2021م، لخروج مكون اللجنة المركزية والكيانات المتحالفة معها في تكتل قوى الحريةوالتغيير (قحت)، بتحولهم من خانة شركاء حكومه الانتقال للديمقراطية والحكم المدني، واختيارهم موقع المعارضه لحكومة الأمر الواقع والقانون – الباقية لفترة الانتقال – من مكون السلطة من العسكريين – قيادات الجيش وقائد مليشيا الدعم السريع – والكتلة الديمقراطية والمكونات المدنية المتحالفه معهما وبما في ذلك قوى فصائل الكفاح المسلح من اتفاقية جوبا للسلام، والتي هي – أي الكتلة الديمقراطية – بحكم الواقع صارت صاحبة اغلبية المدنيين في قوى الحرية والتغيير.
وفي تحول سريع في المشهد، يظهر تحالف وتقارب من قيادات مليشيا الدعم السريع مع قوى اللجنة المركزية، تحت زريعة استرداد حكم الانتقال المدني، باتفاق سياسي ووثيقة دستورية جديده، مهندسينيها من قوى الخارج (فولكر بيرتس) بصفته الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان ورئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال في السودان (يونيتامس – UNITAMS). وأثناء اندلاع صراع اللجنة المركزيه ومتحالفينها من المدنيين ومليشيا الدعم السريع مع حكومة سلطة 25 اكتوبر 2025م ومتحالفيها من فصائل قوى الكفاح المشترك والكتلة الديمقراطية، كان فولكر بيرتس شاغل المنصب من يناير 2021م وحتى إعلانه الاستقالة في سبتمبر 2023م، رغم اعتباره من الحكومة شخص غير مرغوب فيه Persona Non Grata، او Unwanted Person , او Undesirable Person، وخلالها فولكر بيرتس تولى ادارة مشهد حراك الصراع والنزاع، بتوظيفه لتكتلات سفارات دول ومنظمات دوليه مناصرين داعمين للجنة المركزيه والمتحالفين معها، بغطاء مقترح الوثيقة الاطارية ومسودة دستور المحاميين. لينشأ الصراع مع سلطة حكومة 25 أكتوبر 2022م، بإسناد تحالفي من مليشيا الدعم السريع مع تكتلات المدنيين أصحاب وانصار ما يعرف في ادبيات الصراع بالاتفاق الاطاري.
ونهايات مشهد النزاع والصراع، ينتهي الخلاف حول الاتفاق الاطاري، بتمرد ونزاع مسلح من مليشيا الدعم السريع على سلطة حكومة 25 أكتوبر 2022م، اخذت طابع الحرب الداخلية الموصوفة في البروتوكولين الأول والثاني 1977م لاتفاقيات جنيفا الأربعة 1945م، ويتعمق الصراع من تكتلات المدنيين ضد الحكومه الشرعية، بسرديات من المدنيين في اللجنة المركزية ومناصرينيها إثارة جدلية منّ الذي اطلق الطلقة الأولى، وإثارة جدل شرعية ومشروعية الحكومه دونما إدراك وعي للمبدأ الوارد في القانون الدولي
Principle of Recognition of States أو Recognitio
Civitatis.
والاعتراف للدول وسلطة الدوله المقرر في عرف وفقه القانون الدولي المتعارف عليه Juripuredence بفقه القانون من كبار فقهاء القانون، وبما في ذلك، Customary International Law وهو العُرف الدولي المستقر أو بتعبير International Custom. بالنظر للدولة من حيث وصف الدولة في الركن المادي للاعتراف، والذي ينشأ عن الممارسة العامة للدول على اقليمها، والتعبير عنه بأعمال السيادة، والتصرف الداخلي في إدارة شئون الدوله. والركن المعنوي للدوله، وينشأ من مقبولية نشاط الدوله ومدى تعامل فاعيلها مع المجتمع الدولي.
فالجدل عن شرعية مشروعية الاعتراف بالدولة وسلطة الدوله، يدور، دونما أي اعتبار نوايا احترام لأهل السودان، كأنما على رأس نخبة أهل السودان قنبور غباء. وتناول شأن أهل السودان بمنهجيات نقاشات النشاط الطلابي في أركان النقاش، لا منهجيات عقل فعل وعمل السياسة، لدرء المخاطر والمضار عن بسطاء أهل السودان.
لتظهر تحالفات مدنية الطابع رافضه للحرب ظاهرياً تقية، يساندها بعض من مكونات المجتمع الدولي. وبدورها، تلك التحالفات لم تصمد أمام متغيرات مواقف تمرد مليشيا الدعم السريع والحرب الداخليه، وتباينات رؤى بعض من أصحاب المصلحة Stakeholders في اللجنة المركزية ومناصرينيها، وأخذت التحالفات أشكال متعددة متحولة من تكتل القوى المدنيه (تقدم)، لتنشق بدورها لكتلتين، صمود المتبنية خط رؤية بعض قوى المجتمع الدولي الأوروبي وامريكا الشمالية، بما يتفق ومصالحها في السودان ومحيطه الاقليمي. وتأسيس الداعمة والوجه السياسي لمليشيا الدعم السريع، والتي بدورها تحت غطاء الحكومة الموازية تقية تخدم رؤية سيناريو فصل إقليم دارفور. والخلافات في تقدم نشأت خلافات جوهرية، رافضة ومؤيده لوجود حكومة امر واقع موازية لحكومة سلطة 25 أكتوبر 2022م صاحبة مقبولية الشرعية الدولية. وحيث تكتل صمود يرفض حكومة موازية خشية تقسيم السودان بإعادة إنتاج الانموذج الليبي، ولرفض المجتمع الدولي وجود حكومه موازية للحكومة الشرعية. وبينما تكتل تأسيس داعم لمبدأ حكومة موازية، ويسعى جاهدا لتشكيلها.
وتقييم عام للمشهد من الاحداث والمواقف من سلوك تقدم في صورتيها صمود وتأسيس، الظاهر منه على السطح تقية إنهاء الحرب والنزاع المسلح الدموي، واستعادة حكومة الانتقال المدني في إطار اتفاق سياسي وبضمانات دوليه. والخلفي الجلي من المشهد، تقسيم السودان لدولتين بعد ما انفصلت دولة جنوب السودان 2011م.
ولكن بين المشهدين، الأمل معقود في حلّ وتفكيك مليشيا الدعم السريع واجتثاثه كفاعل An – actor لا يكون له مستقبلا دور اللاعب أو الفاعل السياسي Political actor أو كيان صاحب مصلحة وجودي في السودان Key Stakeholders، بأن تتولى الكتلة الحرجه الثالثة من غالبية أهل السودان الموحد، إدارة شأنهم الداخلي أنفسهم بأنفسهم، وقوفاً وسنداً خلف القوات المسلحة والقوات المسانده الفاعلين السياسيين لراهن الوضع القائم. وبوجه خاص فصائل القوات المشتركه الدارفوريه شركاء الكفاح المسلح، لرغبة عموم اهل السودان اجتثاث مليشيا الدعم السريع من الوجود، ورفض وجود المتسببين للحرب كفاعلين، ومحاكمة مرتكبي المجازر الدموية في السودان. ومحاكمة المتسببين والذين كانوا وراء تمرير وإجازة تشريع قانون الدعم السريع 2017م، واؤلئك الذين كانوا وراء النص التشريعي في الوثيقة الدستورية 2019م، بدسترة مليشيا الدعم السريع كقوة موازية للقوات المسلحة. فأهل عموم السودان، تربية ونشأة عقلهم ومزاجهم وميولاتهم الفكرية والعاطفية والوجدانية، لا تقبل وجود مليشيا الدعم السريع في الحياة المجتمعية والسياسية، لأي فضاءات مجال مجتمعي وسياسي ناظم قادم في السودان. وعلاوة على ذلك، قوى الكفاح المسلح المشترك في إقليمي دارفور والنيل الازرق، لا يمكنها التعايش مع الدعم السريع ومعاونيه. ومن هنا تحدد وتشكل على السطح ظاهراً جلياً، وحدة مصير بقاء الدولة السودانية واهله.
ونواصل تحليل وتطبيق المحاضرة الثانية للبروفيسور ماكس مانوارينج على ما يجري في السودان من فظائع ومآسي دمويه.
فريق شرطة(حقوقي)
د. الطيب عبدالجليل حسين محمود
المحامي إستشاري القانون والموثق.
06 نوفمبر 2025َم.

