أعمدة الرأي

اوراق  نازك الشوش تكتب (يقتلون النجاح ) حقيقة الإنتصارات قصص لا حصر لها” نحن اليوم في عصر السرعة  

 

لطالما وجدت في طيات هذه الجملة الكثير من المعاني الخالية من التشويش ، فقد تغير الإنسان كثيراً في عصرنا المستحدث هذا ، نعم تغيّر تغييراً كلياً

فأصبح يبحث عن اقصر السبل لتحقيق اهدافه ،وعندما ينوي أن ينجز شئ ما تجد اول شئ يقوله (قول الطريقة الساهلة والهينة بس) ،فإن تعسر في إيجاده لعن الوضع برمته ،وضاقت به دنياه، وإن وجده اصبح هذا إنتصار بعينه

وهو لا يجهل ايضاً ان تحقيق الغاية مقرون بالإستمرارية والثبات لا بالكمية والسرعة ومع علمه بذلك إلأ إنه يكابر نفسه بأن يختار ما تيسر ، فقط كي لا يشقى اثناء بحثه ،ربما لأن من متطلبات هذا العصر السرعة في كل شئ ، حتى في التعليم ، تجد الطلاب عندما يتعسر عليهم فهم معلومة ما ، يذهبون للأستاذ ويستفسرون عن ما إن كانت هناك طريقة أسهل تختصر عليهم الطريق

وللأسف اليوم نمر على اخبار الناجحين وسرعان ما تشتعل نيران البغض والغيرة واحياناً يكون على بعد خطوات قليلة من الحسد ،فنرجو في انفسنا بلوغ شئ مما نالوه وكأننا نعاتبهم في ارزاقهم التي منحها الله لهم مقابل الكثير ،وهذا عظيم لا أحد عليه ان ينكر قط !

ولكن ما إن صدقناه بالعمل لا بالمزيد من التمني والتسويف والفرجة وهنا بالتحديد سأخص مقولة الحسن البصري ” ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي..الخ

فكل شئ عظيم وصل إليه الإنسان دفع بالمقابل ثمناً خفياً ، هذه النجاحات ما نراه منها هو سنامها وراسها ولو غصنا في بحار المعاناة التي عاشها لصدقنا وأمنا ان خلف كل نجاح حكاية متسلسلة فصولها غريبة لمن يسمعها لا لمن عاشها وشهدها،

قد تختلف معاناة شخص عن آخر ، ولكن تبقي لذة الوصول ذاتها، هذا عاش في ظروف عائلية عصيبة استدعته ان يتوخى الحذر في كل خطوة يخطوها مخافة من العواقب ، وهذي نامت اياماً دون وجبة عشاء لتغتنم بعض الوقت ، هؤلاء عانوا وعاشوا في بيئة غير داعمة وسلسلة من الأحداث السيئة وسوء الحظ والقلق ، واولئك ما كان يُنظر لهم إلا على إنهم مرضي بلا فائدة يبذلون جل جهدهم كي يقنعوا أنفسهم بغير ذلك ليدفعوا أنفسهم للإستمرار، يحاولون التصالح مع الوضع الراهن الذي يعيشون فيه ،فكلما انكسر حاجز قاموا ببناء اخر من العدم

ومع كل هذا الجهد ولم يعيشوا الحياة ذاتها بل يُحاولون التعرف فحسب كيف يعيش الإنسان فيها بسلام مطمئن

وكل هذه (المعافرة) فقط لكي يصل لوجهة سليمة حقيقية ملموس اثرها ،يتخبط هنا وهناك يلتف حول مدارس الحياة ويسير مع تياراتها لعله يستقر

هذي حقيقة البحث عن النجاح في سبيل بلوغ الغايات وما خلفها من قصص كثيرة لا حصر لها هنا .ويبقي السؤال كيف السبيل الي فهم كل ذلك؟

(نازك )

زر الذهاب إلى الأعلى