أُسَيْدياتُ الثُلاثاء عثمان الشيخ الأُسيد يكتب الشيطان يحكم (2)

قلنا في المقال السابق إنّ هناك حكومةً خفيةً تحكمُ الشعوبَ بواسطة عملائها، ولها من النفوذِ والقدرة على إيصال أي حقيرٍ إلى الزعامةِ وقمةِ المسئولية ما يجعلها لا تتوانى عن قتل أو تحطيم أي مسئول يحاول الخروجَ عن طاعتها أو يقفَ حجرَ عثرةٍ في سبيل تنفيذ خططها، وأن الشيطان وحزبَه هم الذين يُشعلونَ الحروبَ ويفتعلون الثورات، و يخلقون الأزمات الاقتصادية، باعتبارها حلقات في سلسلةٍ واحدة تهدُف إلى إنشاءِ نظام عالمي. وقلنا إنَّ (مستر آرثر)المتوفي عام 1926م مؤلف كتاب (الشيطان أمير) يرى ان هناك أدوات يستخدمها الشيطان والمتآمرون معه من بني جلدتنا لتنفيذ مخططهم. الآن سوف نعرف ما هي هذه الأدوات:
الأداة الأولى: الماسونية، يستخدمها الشيطان لاختراق المؤسسات الدينية والسياسية، فلا تكاد تنجو حكومةٌ أو حزبٌ أو منظمةٌ من الاختراق الماسوني. علق يوسفُ قائلًا: لا يخالجنا أدنى شكٍ في ذلك، هات الثانية.
الأداة الثانية: النظام المالي العالمي: حيث تُعتبر البنوكُ المركزية الكبرى والاحتكاراتُ الماليةُ وسائل للهيمنةِ على الحكومات وإخضاع الشعوب.. قال يوسفُ: وهذا أيضًا شيءٌ واضح، نشاهده على مستوى حساباتنا الشخصية، كل الحركات المالية مرصودةٌ بالسنت، وإن شئت قل بالفلس وإن شئت قل بالهللة، إن شئت قل بالتعريفة. قلتُ له: لا تتكلم بما لا يفهمه الناس لأن معظم الموجودين حاليًا لا يعرفون التعريفة فقد انقرضت منذ عشرات السنين، ولعلها كانت من أوائل ضحايا هذا النظام المالي الخبيث. قال يوسف : لاحول ولا قوة الا بالله.
الأداة الثالثة: فهي الثورات والحروبُ إذ يرى آرثر أن الثورةَ الفرنسيةَ، والثورة الروسية، والحربين العالميتين لم تكن حوادث عرضية، بل محطات مدبّرة لتفكيك الأنظمة القائمة وإعادة تشكيل العالم.. قال يوسف: كل أسباب الثورات التي قامت في منطقتنا كانت متشابهة قي شعاراتها ومتشابهة في نتائجِها. قلت له: وكذلك الحروب، أسبابُها متشابهة، يزرعون الضغائن القبليةَ والدينيةَ والحزبية والكراهية بين الناس، لإثارة الفتن وإشعال الحروب بغرض تفيكك الأنظمة وإعادة تشكيل الجيوش. قال يوسف: هذه حقيقة، والدليل ما حدث في العراق واليمن وليبيا وسوريا، كلها كانت أسبابها متشابهة وكذلك نتائجها. قلتُ: هذا شيءّ طبيعي، لأن المصدرَ واحدٌ والهدف واحد والأسباب المتشابهة تؤدي إلى نتائجَ متشابهة، وجاري العمل في السودان، لأننا- حتى الان- لم نستوعب المثل القائل “أُكلتُ يوم أُكلَ الثورُ الأبيض” قال يوسف: سمعتُ بهذا المثل ولكنني لم اعرف قصته، قلت له: أعرف أنك تحب القصصَ. هو مثلٌ عربيٌ قديم مُستمد من قصة شعبية، وتعني أن الهزيمة أو الهلاك يحدث عندما يتنازل الأقوياء. تقول القصة إنَّ أسدًا نجح في هزيمة ثلاثة ثيران بعد أن خدع الثورين الأبيض والأحمر، فأكلهما ثم تخلى عن الثور الأسود، ليتم أكله في النهاية، وعندما جاء ليأكل الثور الأسود قال الأسود مقولته: “أُكلتُ يومَ أُكلَ الثورُ الأبيض” فاصبح مثلا، قال يوسف عبارته المعروفة (يا ستار أستر) هات الأداة الرابعة..
الأداة الرابعة: فهي الإعلام والثقافة: يشير آرثر إلى دورهما في ترويض العقول، وإبعاد الأجيال عن القيم الدينية والأخلاقية تمهيدًا لقبول النظام الجديد. انتهى كلامه .. بأدوات الإعلام يغسلون الادمغة ويحرضون الشعوب على حكوماتهم، يضحكون عليهم بالديموقراطية (مسمار جحا) لذلك يميل مستر (آرثر) إلى رؤية المعركة في جوهرها على أنها صراعٌ روحي بين الخير والشر. فالشيطان في نظره ليس مجرد استعارة، بل قوة حقيقية تتحرك عبر أدوات بشرية، مستخدمًا طموحات البشر وجشعهم، مما يؤكد الذين يقومون بتنفيذ مخطط الشيطان هم من بني جلدتنا يتآمرون علينا، بعضهم عن عُلم ومعظمهم عن جُهل( وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِى فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُواْ أَنفُسَكُم» (إبراهيم 22)
يرى مستر آرثر أنَّ العالمَ يسيرُ نحو فوضى مصطنعة، ستقود إلى نظام عالمي جديد تحت سلطة قوى خفية، وان الشيطانَ هو المحرّك الأول لهذه الأحداث.. انتهى كلامه. ونحن نقول له إنّ كل ما قلتَه صحيح ولدينا الحل. فما هو الحل؟ هذا ما سوف نعرفه في الجمعة القادمة إن كان في العمرِ بقية، فابقوا معنا يوسف وانا
والله أعلى وأعلم..
9 ديسمبر 2025م

