عبد العظيم ميرغني يكتب نداء قسومة والعمل الإنساني المستدام: من الرؤية إلى الفعل

• في النداء الذي اطلقه الأستاذ أحمد الأمين قسومة لم يكتف فيه بتوصيفٍ الأزمة.
• فقد دعا إلى نقل مركز الثقل من الدولة المنهكة إلى المجتمع المحلي عبر تمكين المنظمات الوطنية.
• وتجاوز ذلك إلى تشخيصٍ دقيق للعمل الإنساني والتنموي على المستوى العالمي.
• فتمكين المجتمعات المحلية عبر منظمات وطنية مؤهلة، وتفعيل المشاركة المجتمعية، أصبحا شرطين أساسيين للدعم الدولي وتحقيق الاستدامة.
• عملياً، لا نظرياً، تجاوز العالم فكرة تمثيل الحكومات الوطنية لمجتمعاتها في تمويل وتنفيذ المشاريع الدولية.
• واتجه كبار المانحين إلى التعامل المباشر مع المجتمعات المحلية عبر منظمات وطنية تمتلك الحد الأدنى من الكفاءة المؤسسية، والحوكمة الرشيدة، والرؤية الواضحة.
• يواجه السودان اليوم، لحظةً فارقة: دولة مثقلة بالأعباء، ومجتمعات منهكة، ونظام إداري حكومي يحتاج إلى المساندة لا إلى تحميله ما يفوق طاقته.
• وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون الرهان على السلطة وحدها، بل على المجتمع المنظم القادر على الفعل.
• ويكمن المخرج في ثلاثة محاور متكاملة: المجتمع، والمنظمات، والخبراء.
• المجتمع المحلي عليه إعادة تنظيم نفسه ليصبح فاعلاً حقيقياً على الأرض، عبر المشاركة المباشرة في التخطيط وصنع القرار، بدلاً من البقاء في موقع الانتظار والترقب.
• أما المنظمات الوطنية، فتتمثل أزمتها في كثرة عددها مقارنة بمحدودية فاعليتها، إذ يظل عدد المنظمات القادرة على بناء شراكات إقليمية ودولية محدودًا للغاية.
• وحسب تقديرات متباينة، تتراوح أعداد المسجَّل منها بين خمسة آلاف وثلاثة وعشرين ألفاً، وهو ما يدل بوضوح على وجود خلل بنيوي عميق.
• عليه فالتحدي الماثل لا يكمن في إنشاء منظمات جديدة، بل في تأهيل القائم منها: حوكمة شفافة، قدرات تخطيط وكتابة مشاريع، إدارة تنفيذ ومتابعة، وبناء تحالفات مستدامة.
• وهنا يبرز دور الخبراء، لا بوصفهم أوصياء أو بدائل، بل شركاء في نقل المعرفة وبناء القدرات، عبر منصات تدريبية وورش تفاعلية تمكّن المجتمع والمنظمات من الانتقال من النوايا الحسنة إلى النتائج الملموسة.
• ويبقى الهدف الأساسي هو تحويل الدعم الدولي من خانة الوعود المعلّقة إلى خانة الفعلٍ حقيقي على أرض الواقع، عبر مجتمع منظَّم، ومنظمات كفؤة، وخبرة وطنية مسانِدة.
آمالي في حسن الخلاص؛ وتقديري العميق.
عبد العظيم ميرغني

