أعمدة الرأي

السياسة كنظام أخلاق كونى ( بين القياس والمعايرة والالتباس ) بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

 

التاريخ: ديسمبر. 2025 . 18

 

في عالم السياسة اليوم الذى تتشابك فيه المفاهيم وتتداخل فيه المعاني،

 

تبرز السياسة كفنٍّ معقّدٍ يتأرجح بين

– المبادئ والمصالح،

– الواقع والمثال.

 

فإذا كانت السياسة تُعرّف بأنها فن إدارة الشأن العام وتحقيق المصلحة العامة، فإنها لا تنفصل عن

– القياس، بوصفه أداة لفهم الواقع وتقدير المواقف،

 

– ولا عن النظام الأخلاقي الكوني (universal moral order) الذي يُفترض أن يكون مرجعية عليا تُقاس بها الأفعال وتُوزن بها السياسات.

 

المعيار والمصلحة :

 

السياسة، في جوهرها، ليست مجرد تدبير يومي، بل هي عملية مستمرة من التقدير والموازنة، أي من “القياس”.

 

فكل قرار سياسي هو في حقيقته “مُعايرة” بين

– الممكن والمطلوب،

– الواقع والمأمول.

 

وهنا تبرز أهمية “النظام الأخلاقي الكوني” كميزان يُفترض أن يعاير عليه الفعل السياسي، بحيث لا يكون القرار مجرد استجابة ظرفية، بل تعبيرًا عن قيم إنسانية عليا كالعدالة والحرية والكرامة.

 

*العقل السياسي السوداني بين الحنكة والحبكة*

 

في السياق السوداني، يتجلى العقل السياسي في صورة مزدوجة:

– عقلٌ يملك الحنكة، أي القدرة على المناورة والتكتيك،

– لكنه أحيانًا يُغرق في “الحبكة”، أي في نسج التعقيدات دون حلول.

 

وبينما يُفترض أن يكون العقل السياسي

– “راسخًا”، أي متجذرًا في الحكمة والتجربة، نراه أحيانًا

– “ماسخًا”، أي متقلبًا، هشًّا أمام الضغوط، فاقدًا للبوصلة الأخلاقية.

 

* من أزمة المفهوم إلى أزمة الممارسة :

 

لفهم أزمة السياسة السودانية، لا بد من التوقف عند العلاقة بين “المعايرة” و”القياس”.

– فـ”المعايرة” تعني ضبط أدوات القياس وفق معيار ثابت،

– بينما “القياس” هو عملية التقدير بناءً على تلك الأدوات.

لكننا نواجه ما يُعرف بـ”مشكلة القياس” (measurement problem)، حيث

– تصبح أدوات القياس نفسها محل شك،

– أو تُستخدم بطريقة انتقائية،

مما يؤدي إلى نتائج مضللة.

 

في السياسة، هذا يعني أن القرارات تُبنى على :

– معايير غير مضبوطة،

– مصالح آنية، لا على قيم راسخة.

 

*المأزق والمخرج :

 

واقع الحال في السودان يكشف عن مأزق سياسي عميق، يتمثل في

– غياب المعايرة الدقيقة،

– استخدام القياس كأداة تبرير لا كأداة تقييم.

 

فبدل أن تُقاس السياسات بمدى تحقيقها للعدالة والتنمية والاستقرار،

تُقاس بمدى خدمتها لمصالح النخب أو لبقائها في السلطة.

 

وهنا يكمن الالتباس: حين تُفقد المعايير، يصبح كل شيء قابلاً للتبرير، وتضيع البوصلة.

 

لكن المخرج لا يزال ممكنًا. يبدأ

 

بإعادة “معايرة” العقل السياسي السوداني على ضوء قيم أخلاقية كونية،

 

وبإعادة تعريف القياس السياسي ليكون أداة للمساءلة لا للمراوغة. فحين يُصبح الفعل السياسي خاضعًا لمعايير واضحة، ويُقاس بنتائجه لا بنواياه، يمكن حينها الحديث عن سياسة راشدة، وعن عقل سياسي راجح، وعن وطن يسير نحو المستقبل بثقة

 

فمن من الطيف السياسى يحقق هذا النجاح أم اننا مازلنا فى توتا توتا توتا وانتهت الحدوتا .. مدرسة النجاح السياسي لم ينجح أحد ..

زر الذهاب إلى الأعلى