أعمدة الرأي

سودان الغد نحو فجر جديد من الوعى والبناء  بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

 

تبرز الحاجة في خضمّ التحولات الكبرى التي يشهدها السودان إلى خطاب فكري

– يعيد تشكيل الوعي الجمعي،

– ويؤسس لرؤية مستقبلية تُعلي من شأن الإنسان، وتستند إلى قيم الحق والعدل والمعرفة.

ومن هنا، نستضيء بنور اللغة والقرآن، لنستلهم منها معاني تُعيننا على رسم ملامح _سودان الغد_خاصة عندما تتقاطع الأصوات وتختلف المعانى بين التحقيق والتقريب

“قد” في القرآن الكريم:

وردت كلمة “قد” في _أكثر من أربعمائة موضع_ في القرآن الكريم، وجاءت مع :

– الفعل الماضي للدلالة على التحقيق ، مثل قوله تعالى: _”قد أفلح المؤمنون”_ ، أي تحقق فلاحهم،

– الفعل المضارع للدلالة على التقليل أو التقريب أو التحقيق بحسب السياق⁽¹⁾.

هذا التنوع في المعنى يعكس

– مرونة اللغة

– وقدرتها على التعبير عن أدق الانفعالات والتوقعات،

وهو ما نحتاجه في خطابنا الوطني الجديد: خطاب يوازن بين

– التحقق و الاحتمال،

– الواقع و الرجاء

 

في اللغة، تتشابه كلمتا *”خلق”* و**”خرق”** صوتيًا، فهما تتكونان من ثلاثة أحرف ساكنة ومتحركة على نمط واحد، لكنهما تختلفان دلاليًا:

 

خلق :

– يدل على الإيجاد من العدم، على النظام والإبداع، وهو فعل إلهي في جوهره.

 

خرق :

– يدل على التعدي والانتهاك، على الكسر والفوضى.

 

وهذا التباين بين الكلمتين يرمز إلى مفترق الطرق الذي يقف عنده السودان: _إما :

– ان نخلق واقعًا جديدًا،

– أو نخرق ما تبقى من نسيجنا الوطني_

 

مفارقة التعيين والربط من خلال اسم الإشارة والاسم الموصول

 

اسم الإشارة* (مثل: هذا، تلك):

– يُستخدم لتحديد شيء معين في الزمان أو المكان، وهو أداة _تعيين_.

 

اسم الموصول* (مثل: الذي، التي):

– يُستخدم لربط جملة بأخرى، وهو أداة _ربط وتفصيل_.

 

في مشروع _سودان الغد_ ، نحتاج إلى

– اسم الإشارة* لنقول: _هذا هو الطريق_

– *اسم الموصول* لنقول: _الذي نريده هو السلام والعدالة_.

 

فهما معًا يشكلان أدوات بناء للخطاب الوطني.

 

*”قد” و”الغد”: جدلية الممكن والمأمول*

 

“قد” :

– تشير إلى _الاحتمال أو التحقق

– فهي أداة لغوية تقف على عتبة الحاضر، تنظر إلى الماضي وتستشرف المستقبل.

 

الغد” :

– هو _الزمن الآتي_ ،

– رمز الأمل والتغيير.

 

عندما نقول: _

– قد يولد الغد من رحم المعاناة

 

فإننا نربط بين :

– الواقع* و *المرتجى*

– *الوعي* و *الفعل*.

 

فـ”قد” تمنحنا الأمل،

و”الغد” يمنحنا الهدف.

 

*نحو سودان جديد معافى*

 

إن _سودان الغد_ ليس مجرد حلم، بل هو مشروع لغوي وفكري وسياسي.

 

نحتاج إلى أن نخلق خطابًا جديدًا، لا يخرق نسيجنا، بل ينسجه من جديد.

 

نحتاج إلى أن نستخدم

– “قد” لا لنبرر الماضي، بل لنؤكد على إمكان التغيير.

نحتاج إلى أن نُشير إلى الطريق، ونربط بين الأجيال بـ”الذي” و”التي” و”من” و”ما”.

_سودان الغد هو الذي نريده، وهو هذا الذي نخلقه اليوم، لا الذي ننتظره غدًا._فعل نستطيع خلق هذا الغد ام اننا لاتزال على حافة عتبة قد ؟

زر الذهاب إلى الأعلى