د.نورالدائم الرشيد عبدالمحمود يكتب محنة زهران

ممداني من التصريح للرغبة في العدالة. مجرد ذكر هذا الإسم في أجواء كهذه كفيل بإثارة العواصف لإرتباطه بعمدة نيويورك المنتخب حديثاً وصراعاته المستمرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل وبعد إنتخابه كعمدة لأكبر مدينة أمريكية. لذا كان متوقعاً قيام معركة جديدة بين الرجلين على خلفية عملية إختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو من العاصمة كراكاس، حيث وصف في تصريحات صحفية بأن ما تم يمثل خرقاً للقانون الدولي والفيدرالي وانتهاكاً صارخاً لمبدأ سيادة الدول. ففي بلد كالولايات المتحدة لاتنفصل تفاعلات السياسة الداخلية عن أهداف راسم السياسية الخارجية، ربما قادت هذه التصريحات وغيرها بأن يتخذ ترامب قراراً بأن تكون مدينة نيويورك مركزاً لإحتجاز ومحاكمة مادورو رغم وجود محاكم فيدرالية في الولايات القريبة من فنزويلا، يرى البعض أن الغرض الرئيس من القرار هو إرسال رسائل في بريد جهات عدة ، كعمدة نيويورك، والمنظمة الدولية ، والتأكيد على تدشين الولايات المتحدة مرحلة جديدة في التعاطي مع الدول. ما يلي ممداني ربما أراد ترامب بعقلية التاجر أن يعمل بمقولة السياسي الفرنسي فرانسو دو شاريت(لوداير أومليت لازم تكسر البيض) فإختياره للمدينة يمثل إحراجاً لعمدتها أمام الناخبين والرأي العام، ففي حال رفض قرار إحتجاز ومحاكمة مادورو في المدينة سيتم إتهامه من قبل معارضيه بعدم إحترامه لمبدأ إستقلالية القضاء مما يدخله في صراعات وعاصفة قانونية وسياسية ربما تنهي مستقبله السياسي، وإن لزم الصمت وصف من قبل مؤيديه بالإشتراكي كثير التصريحات قليل الفعل. إستبق ممداني هذه التطورات بعقد مؤتمر صحفي أكد فيه أنه تواصل عبر مستشاريه مع مؤسسة الرئاسة حول خطورة إحتجاز ومحاكمة مادورو علي سكان المدينة لأنها تضم عشرات الالاف من الفنزويليين الفارين بسبب سياسات الهجرة في الولايات الأخرى وآخرين فضلوا اللجوء إليها لصعوبة الأوضاع الإقتصادية ببلادهم، وأشار للتظاهرات التي تمت أمام مقر الإحتجاز وأمام بوابات المحكمة الفيدرالية رغم الإجراءات الأمنية المشددة. وفي رده للصحفيين عن تحمل المدينة لتكاليف المحاكمة أكد أن الأمر يخص القضاء الفيدرالي وأنه عبر للرئاسة عن رغبته في رؤية تصرفات ترسخ لمفهوم ومبادئ العدالة ، وستكون الفترة حتي 17 مارس المقبل في حال إستمرار إحتجاز الرئيس الفنزويلي وزوجته بنيويورك من أصعب المراحل في تجربته السياسية لأنه سيواجه بضغوط كبيرة من كل الأطراف خاصة في حال قرر المحلفين قيام الجلسة المقبلة بمدينة نيويورك، بعد ظهور تسريبات صحفية تشير لإمكانية نقل المحاكمة لإحدى ولايات الوسط أو الشمال، غير بعيد عن مقر المحكمة إنعقدت جلسة مجلس الأمن حول عملية الإختطاف إذ إكتفى مندوبي الصين وروسيا بترديد عبارات إستهلاكية من قبيل أن الخطوة تمثل خرقاً للقانون الدولي، وإنتهاكاً لمبدأ سيادة الدول دون التلميح لتبني مشروع قرار لفرض عقوبات لمنع حدوث ذلك في دول أخري، صرح الرئيس ترامب في وقت لاحق عقب إنتهاء جلسة المجلس إلى أن الأمم المتحدة ومؤسساتها لا تملك آليات فعالة لمعاقبة الدول التي تهدد أمن وسلامة بلاده، هذه التصرفات وغيرها تثبت أن حديث بعض الدول الكبري عن أهمية إصلاح الأمم المتحدة ومؤسساتها ليس مقصوداً لذاته إنما يأتي في إطار سعيها المستمر لزيادة مكاسبها الإقتصادية وتوسيع رقعة نفوذها داخل دوائر القرار العالمي. أما ردوده على تصريحات بعض قادة دول أمريكا اللآتينية التي إنتقدت عملية الإختطاف هدد ترامب رؤساء كولمبيا وكوبا بمصير الرئيس الفنزويلي ونعتهم بأبشع الأوصاف، ما دعى رئيس كولمبيا للتراجع عن تصريحاته السابقة والحديث بلغة دبلوماسية لوقف التصعيد.وغير بعيد عن ذلك تصريحاته الساخرة والمتهكمة في معرض رده على قرار الرئيس الفرنسي ماكرون بزيادة الضرائب على الأدوية، وتهديده برفع الضرائب علي الواردات الفرنسية بنسب مضاعفة. وخطوته التصعيدية بالإستيلاء على سفينة نفط روسية مما يشير لتوجه الولايات المتحدة مجدداً لإتباع نهج كولونيالي في التعامل مع الدول أقرب لنموذج الأخ الأكبر.

