أعمدة الرأي

ريحة البلد عودة الخرطوم الخرطوم رجعت بقلم ؛ د.سارة عبد العزيز

 

رجعت من تحت الركام، من وجع البيوت الفاضية، ومن صمت الشوارع الكان مخيف. رجعت وهي متعبة، لكن راسها مرفوع. في صباحاتها الجديدة، نسمات النيل بتمر بهدوء، كأنها بتغسل الذاكرة، وكأنها بتقول للمدينة: خلاص… الليلة الأمان راجع.

النور بيرجع خطوة خطوة، وما في نور أقوى من ضحكة زول فتح باب بيته بعد غياب. القهوة السودانية لما تفوح من جديد ما بس ريحة… دي علامة حياة، علامة إنو الناس لسه ماسكين في بعض، ولسه مؤمنين إنو البلد دي بتقوم مهما اتكسرت.

الخرطوم ما حيطان ولا شوارع ساكت. الخرطوم أم، وأخت، وذكرى، ووجع، وحلم. عشان كدا، أي سوداني لازم يكون عرف كويس معنى الوطن. الوطن هو اللحظة البتخاف فيها عليه أكتر مما بتخاف على نفسك. هو إنك تحس إنو ضياعو يعني ضياعك.

التمرد حاول يسرق منّا الإحساس بالأمان، حاول يخلينا نكره بعض، حاول يكسر الرابط بين الزول وأرضو. لكن فشل. فشل لأنو السودان ما بيموت، ولأنو في ناس دفعت الغالي عشان البلد دي تفضل واقفة.

المرحلة الجاية ما محتاجة هتاف، محتاجة ضمير صاحي. محتاجة أخلاقنا ال اتربينا عليها، وقلوب نظيفة، وأيادي تبني بدل ما تهدم. إعمار السودان ما مسؤولية جهة واحدة، دي أمانة في رقبة كل زول قال يوم: أنا سوداني.

ونحن بنرفع راسنا اليوم، ما بننسى الرجال الوقفوا بين الوطن والضياع.

نصر الله قواتنا الباسلة، صمام الأمان، ال حمت الأرض والعرض في زمن الخوف.

بحبك يا سودان…

بحبك حب الوجع والأمل، حب الزول البيرجع لي بيتو بعد طول غياب، وبيقول من قلبو: دي بلدي… ودي ما ح أفرّط فيها تاني.

زر الذهاب إلى الأعلى